الاعمدة
2017/10/09 (21:01 مساء)   -   عدد القراءات: 604   -   العدد(4037)
كواليس
مسرحة القصيدة أو الشعر والدراما
سامي عبد الحميد




في محاضرة للدكتور حسين علي هارف في اتحاد الأدباء العراقيين، تطرق المحاضر الى الفرق بين المسرحة الشعرية ومسرحة القصيدة، وضرب مثلاً عن مسرحة القصيدة في عرضين مسرحيين أعدهما (احسان التلال) عن قصائد للشاعر (عدنان الصائغ) وأخرجهما (غانم حميد) أواخر التسعينيات من القرن الماضي، بعنوان (هذيانات) ثم أشارت إشارات مختزلة وسريعة الى محاولات (قاسم محمد) أواخر السبعينيات وخصوصاً مع اشعار الشعراء الفلسطينيين عن المقاومة ومنهم (سميح القاسم) و(محمود درويش). وكان المفروض بالمحاضر وهو تدريسي وباحث أن يشير الى مقالتي المفصّلة عن الموضوع والتي نشرت في مجلة للشعراء الشباب عام 2013 وتطرقت فيها الى علاقة الشعر بالدراما وبالمسرح .
بالأصل اعتمدت كتابة الدراما على الشعر أيام الأغريق القدماء قبل خمسمائة سنة قبل الميلاد على يد (اسخيلوس وسوفوكليس دبوربرديس وارستوفانيس) وغيرهم واستمر الاعتماد على الاسلوب الشعري لقرون عديدة إلى أن ظهرت الواقعية، حيث اصبح لزاماً على مؤلف الدراما أن يكتب بالنثر محاكاة للكلام في الحياة اليومية ليكون أكثر اقناعاً للمتفرجين في المسرح. وعاد الشعر اسلوباً لكتابة الدراما عندما ظهرت الدراما الرمزية.
راح كتذاب الدراما العرب يحذون حذو من سبقهم في هذا المضمار من كتّاب اوروبا، فكتبوا مسرحيات بالنثر وأخرى بالشعر، ولعل أشهر من كتب مسرحياته شعراً (عبد الرحمن الشرقاوي) و(نجيب سرمد) من مصر و(الشواف) و(محمد علي الخفاجي) من العراق، ويجب أن لا ننسى تلك المسرحية الشعرية الملحمية التي كتبها الشاعر الفلسطيني (ثورة الزنج) وكانت تتنبأ بما سيحدث للأرض الفلسطينية واستلابها من قبل الصهاينة.
تقدم الدراما  الشعرية عناصر الدراما (الشخصية والفعل والفكر) اختزالاً لطروحات (أرسطو) وتدخل (اللغة – الحوار) ضمن عنصر الفعل وعنصر الفكر، حيث انها المحركة للفعل ورد الفعل والمعبرة عنها وهي التي توصل الفكر الى الجمهور.
أما القصيدة الشعرية فتعتمد بالدرجة الرئيسة على السرد والوصف والبوح والتعبير عن دواخل الشاعر، وبهذه الصفات ربما تقترب القصيدة أحياناً من (المونودراما) أي دراما الشخصية الواحدة، ومن هنا دخل اولئك الذين حاولوا مسرحة القصيدة. وفي (المونودراما) تعبر الشخصية عن معاناتها في الحياة وعن ارهاصاتها وذكرياتها سواء بالسرد أم بالمناجاة (مونولوغ) أم بالاستذكار أو الاسترجاع، وقد ينبع الفعل الدرامي من تلك الاستذكارات، وافضل مثال لذلك ما جاء في قصيدة الشاعر (الكمالي) المعنونة (هموم مردان وحبيبته الفارعة).
لمروان (هو الشاعر نفسه) في هذه القصيدة هدف يبغي الوصول إليه وهنا يكمن (الفعل الدرامي) وهناك ايضاً (رد فعل) من خصوم (مروان) من هنا يحدث (الصراع) وهو جوهر الدراما. وعليه فإن هذه القصيدة تصلح لأن تتحول الى دراما ويسري عليها مصطلح (مسرحة القصيدة) بينما هناك قصائد كثيرة قد لا تصلح لأن تتحول الى دراما، ومنها على سبيل المثال قصيدة الشاعر (فوزي كريم) التي ينعي فيها الكاتب (نجيب الصائغ).
وتتولى الصور التي يرسمها الشاعر بكلماته وهي مجرد صور لا فعل فيها.
يمكن أن تُرسم ابيات هذه القصيدة كصور ملونة، ولكن لا يمكن أبداً أن تاخذ صيغة درامية مليئة بالفعل والصراع، ولا أدري ما الذي يدعونا لمسرحة القصيدة، وهناك لدينا الكثير من المسرحيات الشعرية؟!



اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون