آراء وافكار
2017/10/11 (00:01 مساء)   -   عدد القراءات: 737   -   العدد(4038)
لليسار در: رحيل جلال الطالباني
لليسار در: رحيل جلال الطالباني


 حسين عبد الرازق

في 3 أكتوبر/ تشرين الأول الحالي، رحل عن عالمنا قائد وزعيم ورئيس سابق للعراق، هو الصديق  "جلال الطالباني" أو مام "العم" كما يناديه رفاقه ومحبوه في كردستان، وكان "الطالباني" قد أصيب بجلطة دماغية عام 2012، وتدهورت صحته في الفترة الأخيرة وسافر إلى  "برلين" بألمانيا للعلاج حيث وافته المنية ووصل جثمانه يوم الجمعة الماضي 6 اكتوبر إلى إربيل عاصمة كردستان العراق.
تعرفت على "جلال الطالباني" عن قرب في اكتوبر/ تشرين الأول عام 2000 عندما ذهبت متسللاً للعراق من سوريا عبر نهر دجلة عند مثلث " خابور " حيث تلتقي حدود العراق "كردستان" مع الحدود السورية والتركية للمشاركة في الاحتفال بمئوية الشاعر الكبير  "محمد مهدي الجواهري".
وتكررت لقاءاتنا بعد ذلك في كردستان "أربيل والسليمانية" في ابريل /نيسان 2006 ومايو/ أيار2007 ثم في بغداد في ابريل/ نيسان 2008.
كان لنا لقاء وحيد في القاهرة عندما قام "جلال الطالباني" وكان رئيساً للعراق بزيارة رسمية للقاهرة بدعوة من رئيس مصر في ذلك الوقت "حسني مبارك" وأقام في جناح خاص بأحد الفنادق لمدة يومين "تشرين الثاني 2007" . اعتزم زيارة "خالد محيي الدين" في منزله، ولكن الزيارة تعذرت لأسباب أمنية، فدعا " خالد " و"د. رفعت السعيد" و" حسين عبد الرازق" و" فريدة النقاش" من قادة حزب التجمع الذين عرفهم وصادقهم للغذاء على مائدته في مقر إقامته.
وكان اللقاء الأخير في بغداد في 29 ابريل/ نيسان 2008.
و"جلال الطالباني" هو أول رئيس كردي للعراق منذ مولد الدولة العراقية مطلع القرن الماضي، وهو مسلم علماني، ولد الطالباني عام 1933 في مدينة "طلكان" قرب سد دوكان الشهير في كردستان.
بدأ نشاطه العام كموجّه لجمعية سرية للطلبة الكرد وهو مازال طالباً في المدرسة الثانوية في كركوك، وانتسب عام 1951 إلى الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة "الملا مصطفى البرزاني" حزب الحركة القومية الكردية، وانتخب عضواً في لجنتها المركزية وهو في الثامنة عشرة من عمره، التحق بكلية الحقوق عام 1953، ولكنه لم يتخرج فيها إلا عام 1958، حيث اضطر للاختفاء عام 1956 بعد صدور قرار بالقبض عليه لنشاطه دفاعاً عن الحقوق الثقافية والسياسية للكرد كسكرتير عام لاتحاد الطلبة الكردستاني، وترأس ـ وهو مازال طالباً ـ رئاسة تحرير صحيفتين كرديتين، صحيفة خوات " أي " النضال " وصحيفة "كردستان" واستدعي جلال الطالباني للخدمة العسكرية في الجيش العراقي عام 1959 ، ليلتحق عقب انفجار المواجهة بين قوات الحكومة المركزية وقوات  "البيشمركة" الكردية عام 1961، وليصبح مسؤولاً عسكرياً لجبهتي كركوك والسليمانية، وكون "الطالباني" مع عدد من قيادات الحزب الديمقراطي الكردستاني اليساريين تياراً اشتراكياً داخل الحزب لمواجهة التيار العشائري البارزاني، انتهى بعزله والمتمردين وتأسيس "الاتحاد الوطني الكردستاني" عام 1975 وعقب الغزو العراقي للكويت وطرد الحرس الجمهوري العراقي منها وانتفاضة الجنوب والشمال والقمع الذي مارسه جيش صدام في كردستان، وفرض الحصار على العراق وانسحاب الجيش العراقي من كردستان ، تولى جلال الطالباني رئاسة حكومة السليمانية "وتولى مسعود بارزاني رئاسة حكومة أربيل".
ويلفت الطالباني النظر من أول لقاء ويكسبك صديقاً، ببساطته الآسرة وحكاويه الدالة وخفة ظله، وله علاقات واسعة بالقادة والمثقفين العرب، اليساريين خاصة، وشعبيته داخل حزبه ، وموقفه بالغ التقدم من المرأة، وقد التقى الطالباني بجمال عبد الناصر عام 1957 واقنع عبد الناصر بفتح إذاعة كردية في القاهرة، كما التقى حافظ الأسد وعديداً من القادة العرب ، وأقام صداقات مع "خالد محيي الدين" و أحمد حمروش" و"جورج حبش" و خلال وجوده في دمشق انضم لصفوف الثورة الفلسطينية .
ويقول عنه شاعر العراق والعرب الكبير "محمد مهدي الجواهري" في قصيدته "ماذا أغني" والتي أهداها لجلال الطالباني:
شوقاً " جلال " كشوق العين للوسن
كشوق ناء غريب الدار والوطن
شوق إليك وأنت النور من بصرى
وأنت مني محل الروح في البدن
وأنت من قلة يسخو الزمان بها
تستل من كثرة عبء على الزمن
شوقاً إليك وأن المت بنا محن
لم تدر أنا كفاء الضر والمحن
لم تدر أن فراق الصامدين لها
هو اللقاء على نهج من السنن
مستوثق ينتهي سعي الحجيج به
حيث ابتدت صيحة الغادين بالوثن
وشكل الكرد بزعامة الطالباني وبارزاني ـ وبصفة خاصة جلال الطالباني ـ نقطة التوازن الأساسية في الخريطة السياسية للدولة العراقية ، فهم "ميزان" يمنع من إعادة تشكيل دولة قومية شوفينية "من جهة " كلما كان العراق في ظل نظام البعث وحكم صدام حسين " ويمنع إمكانية قيام "دولة دينية ـ إسلامية" بأي من أشكالها الفقهية والدستورية والحزبية من جهة أخرى .. وهم ضمانة إضافية لتشكيل رئاسة علمانية غير معممة، وربما غير ملتحية أيضاً، وهم ميزان بين العرب السنية والعرب الشيعة، ويدافع الكرد بصلابة عن قيام دولة علمانية في العراق تقوم على أساس "المواطنة" .
وغياب "جلال الطالباني"عن الساحة السياسية نتيجة إصابته بجلطة في الدماغ منذ عام 2012 لعب دوراً في تعقد العلاقة ونمو الاتجاه الاستقلالي في كردستان" ورحيله اليوم عن الحياة سيزيد من ضعف حزبه "الاتحاد الوطني الكردستاني" ومن قوة اتجاه رئيس الاقليم "مسعود بارزاني" وحزب "الاتحاد الديمقراطي الكردستاني" للاستقلال والانفصال عن العراق ـ رغم الصعوبات الداخلية والإقليمية والدولية التي تعترض هذا التطلع الكردي.



اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون