آراء وافكار
2017/10/11 (00:01 مساء)   -   عدد القراءات: 772   -   العدد(4038)
رؤيـــة: حجر الاستفتاء
رؤيـــة: حجر الاستفتاء


 ساطع راجي

يمكن القول إن الاستفتاء الذي جرى في إقليم كردستان هو أكبر حجر سقط في المستنقع السياسي الراكد عراقياً وإقليمياً منذ سنوات طويلة، والاستفتاء كحدث سياسي كاد أن ينهي مرحلة لكنه لم يفتح الباب لمرحلة جديدة بسبب الركود المجتمعي الذي لا ينتج أي بدائل، ولذلك سارعت القوى التقليدية الحاكمة في بغداد وكردستان وكذلك في ايران وتركيا الى تحويل أزمة الاستفتاء الى قبلة حياة تعيد بعض الهواء لمكائنها السياسية المتوقفة.
حتى لحظة الاستفتاء كانت الأوضاع في كردستان العراق تطرح الكثير من الأسئلة المصيرية حول وضع السلطة في الإقليم وكان يمكن لإجراء الاستفتاء وما يترتب عليه من تداعيات أن يغيّر وجه كردستان تماماً لو أن المجتمع الكردستاني يتحرك بطريقة منتجة للبدائل وتسمح بالخيارات المتعددة مهما كانت نتيجة الاستفتاء، كما أن العلاقة بين القوى الشيعية وجماهيرها وصلت الى حد خانق وفوضوي دفع الزعامات الحزبية لتكرار تخويفها للجمهور من تأجيل الانتخابات أو عدم المشاركة فيها، وكان يمكن لحجر الاستفتاء أن ينسف مستقبل القوى الشيعية الحاكمة بعدما انكشفت هشاشتها وضعفها وإنها خدعت جماهيرها بنظام التوافق الوهمي، لكنها ولعدم وجود بدائل حقيقية تمكنت من تحويل مسار الأزمة لصالحها فأسدلت الستار على كل المشاكل الحقيقية وحددت مجالاً وحيداً للجدل السياسي هو "وحدة البلاد" وكأن البلاد كانت موحدة فعلاً!!.
الحكام من السنّة هم أكبر المنتفعين من حجر الاستفتاء رغم أنه هدد وجودهم أيضاً بشكل حاسم، لكن الأزمة بين بغداد وأربيل منحتهم مجالاً أوسع للمناورة، ففي كلمته داخل مجلس النواب، لمح سليم الجبوري يوم الاثنين (8 ت1) الى مشروع أو حراك عشائري عربي للانضمام لكردستان، وقدّم الجبوري نفسه كمبادر الى ايقاف هذا الحراك، بينما عادت قيادات سنيّة أخرى لإحياء الحديث عن الإقليم السني، هذا بعدما كان وجود القوى السنيّة الحاكمة مهدداً بالزوال.
لقد فتح الجدل حول الاستفتاء جميع الملفات المنسية المتعلقة باستكمال بناء الدولة، لكن هذه الملفات لن تنال الاستكمال والحسم لأن القوى المتشاركة في الأزمة هي نفسها التي قادت منذ 2003 والى اليوم عملية تعطيل بناء الدولة، ولذلك فإنها وبنفس العقلية ستتوصل الى تسويات هشة بعناوين وهمية مهمتها تمرير الوقت، وحتى الغضب الإيراني والتركي لا يقصد أكثر من بقاء الأوضاع على ما كانت عليه قبل 25 أيلول لا أكثر، بل إن الجارين استخدما الاستفتاء جسراً لعبور خلافاتهما لكنهما سيبقيان ضد تمدد السلطة الاتحادية العراقية الى نفط ومنافذ كردستان وهما مع دول أخرى سيوقفان التدهور في العلاقة بين بغداد وأربيل، لكنهما لن يسمحا بتغيير الوضع السابق.
النتيجة هي إن القوى الحاكمة في العراق، العربية والكردية، تدير الأزمة بطريقة تبقي الأمور على حالها وتؤدي لضخ بعض الهواء في جسد العملية السياسية المُسرطَنة، ومع أنفسهم يشكر معظم الحكام بارزاني على هدية الاستفتاء.



اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون