تقارير عالمية
2017/10/11 (00:01 مساء)   -   عدد القراءات: 3152   -   العدد(4038)
خمسون عاماً على رحيل جيفارا
خمسون عاماً على رحيل جيفارا


 ترجمة: المدى

تستذكر صحيفة الغارديان الذكرى الخمسين لرحيل الثائر الكبير ارنستو تشي جيفارا في هذه المقالة
في 3 تشرين الثاني عام 1966، وصل رجل أعمال في منتصف العمر من الأوروغواي يدعى أدولفو مينا غونزاليس الى لاباز، عاصمة بوليفيا. ونزل في جناح فندق يطل على مرتفعات جبل إليماني،– كان ضخم الجثة، واصلع، مع سيجار يتلالأ في فمه، في الحقيقة، لم يكن ذلك الرجل سوى إرنستو "تشي" جيفارا - الثوري المولود في الأرجنتين والذي ساعد في إسقاط ديكتاتور كوبا المدعوم من الولايات المتحدة الأمريكية، والقى خطاباً في الأمم المتحدة، وقدم أطروحات عن الماركسية وحرب العصابات، وسعى إلى تصدير الثورة الاشتراكية الى جميع أنحاء العالم.


وبعد مرور أحد عشر شهراً، ستنتشر صورة أخرى لجيفارا في جميع أنحاء العالم، ويظهر جسده المملوء بالحيوية محمولاً على نقالة، ورأسه مملوء  بالشعر واللحية، وتجد عينيه مفتوحتين  كثيراً.
وتقول سوزانا أوسيناغا، 87 عاماً، وهى ممرضة متقاعدة، ساعدت في غسل جثة جيفارا، "كان يقال إنه يشبه المسيح". "لا يزال الناس حتى يومنا  هذا يصلون في سانت ارنستو. لأنه كما يقولون يصنع المعجزات". بيد أن التاريخ يدفع أيضاً إلى تأملات أقل حماساً في إرث جيفارا.
بعد حملة فاشلة قام بها في الكونغو عام 1965، ذهب جيفارا الى بوليفيا باعتبارها منصة انطلاق للثورة الإقليمية، ثم العالمية، وفي الجو الحماسي الذي كان سائداً في ستينيات القرن العشرين كان أي شيء يبدو ممكناً..
ومع ذلك فقد حدث خطأ بعد أن وصل تشي وفصيله المكون من 47 رجلاً إلى منطقة Ñancahuazú القاحلة والشائكة. فقدوا الاتصال اللاسلكي بكوبا، وكانت الإمدادات منخفضة. وكانوا يعانون من المرض ولسعات الحشرات السامة.
 بدأ الجنود البوليفيون يستاءون من تلقيهم الأوامر من الكوبيين المتشددين، وزرعت الدعاية الحكومية الخوف من المتآمرين الأجانب بينهم. وسرعان ما حصلت الولايات المتحدة على معلومات على وجود جيفارا وأرسلت عملاء وكالة الاستخبارات المركزية والمستشارين العسكريين لمساعدة نظام بوليفيا.
وفي 31 آب، نصب الجيش كميناً أودى بحياة  نصف قوات  جيفارا. أما الباقون فقد اتجهوا نحو الجبال في محاولة يائسة للخروج من الفخ.
أما جيفارا الذي كان يعاني من الربو، فقد استقل أحد البغال متجهاً نحو قرية نائية. وأبلغ عنه أحد المزارعين المحليين - وفي خضم معركة مسلحة، جرح جيفارا  واستسلم لكتيبة من الجنود - المدربين من قبل القوات الخاصة الأمريكية - تحت قيادة غاري برادو الضابط البوليفي البالغ من العمر 28 عاماً.
حينها قال جيفارا "لا تطلق النار - أنا تشي. من مصلحتكم أن أبقى على قيد الحياة"
 ويتذكر برادو تلك اللحظة. "شعرت بالشفقة عليه لأنه بدا مسكيناً جداً، ومتعباً للغاية".
تحدث برادو مطولاً مع جيفارا، وجلب له الطعام والبن والسجائر. "لقد تعاملنا معه دائماً باحترام، لم يكن لدينا شيء ضده رغم أنه  قتل جنودنا".
وعندما سأله جيفارا عما سيحدث له، أخبره  برادو أنه سيقدم الى محاكمة عسكرية في مدينة سانتا كروز.
ويقول برادو "لقد وجد الموضوع مثيراً للاهتمام، فقد تكون له فرصة في المحكمة".
لم تحدث المحاكمة أبداً. ووفقاً لبرادو، جاءت الأوامر في اليوم التالي "للتخلص منه".
وتطوع رقيب الجيش ماريو تيران  البالغ من العمر 27 عاماً، لتنفيذ حكم الاعدام، وانهى حياة جيفارا برشقات نارية من رشاشه. وبعد نقله بطائرة هليكوبتر إلى فاليغراند القريبة وعرضه للصحافة العالمية، دفن جثمان تشي – بدون يديه- ورفاقه في قبور لا تحمل علامات. و لم يتم العثور عليها إلا بعد 30 عاماً.
ومن المتوقع أن يحيي المناسبة هذا العام  نحو 10 آلاف شخص من بينهم ناشطون اجتماعيون وقادة اقليميون وموظفون كوبيون.
تمر  الذكرى السنوية لرحيل جيفارا في وقت صعب لورثته، حيث تتراجع منذ  خمس سنوات الحكومات التقدمية وتتولى الحكم أحزاب يمين الوسط في تتابع سريع، في  الأرجنتين المجاورة والبرازيل وبيرو وباراغواي.
كما أن طريق الكفاح المسلح الذي كان ينادي به جيفارا من اجل تحقيق  العدالة الاجتماعية اصبح من آثار الماضي . فبعد 53 عاماً من الكفاح المسلح سلم أكبر جيش متمرد في المنطقة – وهو القوات المسلحة الثورية الكولومبية - أسلحته في وقت سابق من هذا العام.
وتخلت حركة زاباتيستا المكسيكية عن العنف فى آب الماضي، بينما كان الزعماء الماويون فى حركة  الدرب المضيء فى بيرو يقبعون  في السجون. وفي البرازيل وأوروغواي وأمريكا الوسطى، قام قادة حرب العصابات السابقين - في العقود الأخيرة – بالتحول من  الرصاص الى بطاقات الاقتراع.
ورفاقه السابقون في السلاح يستسلمون بسرعة إلى عدو أكثر حداثة من واشنطن: وهو الشيخوخة. فقد توفي فيدل كاسترو، المجسد الحقيقي لرؤية جيفارا، في أواخر عام 2016. ووعد خليفته  وشقيقه راؤول كاسترو البالغ من العمر 89 عاماً بالتنحي في مطلع العام المقبل.
 عن: الغارديان



اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون