تقارير عالمية
2017/10/11 (00:01 مساء)   -   عدد القراءات: 3424   -   العدد(4038)
الساعات الأخيرة من حياة جيفارا
الساعات الأخيرة من حياة جيفارا


 ترجمة/ احمد الزبيدي

يروي الجنرال البوليفي المتقاعد غاري برادو سلمون الذي اعتقل إرنستو "تشي" جيفارا في تشرين الأول من العام 1967 تفاصيل الساعات الأخيرة لحياة ذلك المناضل الثوري لصحيفة الفاينانشيال تايمز:
بعد اعتقالنا له  كان من الضروري التحقق من هويته. طلبت منه  أن يكشف لي يده اليمنى لأنه، ووفقاً للمعلومات التي كانت بحوزتي، كانت لديه ندبة على الجزء الخلفي منها. وكانت الندبة موجودة بالفعل. بدا متعباً وكان شعره طويلاً، ولحيته كثيفة. ويرتدي سترة زرقاء بدون أزرار. وبيرية سوداء قديمة وجوارب غريبة، واحدة زرقاء والثانية حمراء، كان قد أصيب بجروح في فخذه  الأيمن عندما حاول الفرار من محاولة القبض عليه عن طريق رمي نفسه في الوادي. كنت قد وضعت مدفع رشاش لتغطية المنطقة، بالإضافة إلى مدفع هاون 60 ملم لدعم ذلك. وكان جنود وحدتي قد فتحوا النار على تشي وأصابوه في ساقه، وأحدثوا  ثقباً في البيرية وحطموا الرشاشة  التي كان يحملها.
أصابه الحزن فقد كان يرى النهاية. وكان قد قتل من قبل خمسة مسلحين، لذلك لم يكن سعيداً بذلك. وعندما طلبت استدعاء المزيد من القوات لتأمين المنطقة قال لي: "لا تقلق يا كابتن، هذه هي نهاية المطاف. فقلت له: "قد يكون ذلك بالنسبة لك، وربما تكون أسيراً الآن، ولكن لا يزال هناك بعض المقاتلين الجيدين في الوادي".
طلب مني  بعض الماء. كان يحمل زمزمية، ولكنني كنت اخشى من أنه قد يكون وضع فيها نوعاً من السم في محاولة لقتل نفسه، لذلك أعطيته الماء من زمزميتي مع بعض من سجائري. صادرت كل ما كان يحمل في جيوبه وظهره، بما في ذلك بعض المال ومذكراته. كان مستسلماً تماماً ولم يبد أي مقاومة. كان لديه مسدس ولكن لم يكن لديه طلقات، لذلك كان في الأساس غير مسلح.
كان يملك ساعتي رولكس، واحدة على معصمه، والثانية  في جيبه وهي لأحد رفاقه  الذي مات قبل بضعة أشهر. وقال إن المجموعة التي معه بأكملها حصلت على  ساعات مشابهة من قبل فيدل كاسترو كهدية وداع.
وبحلول الساعة الخامسة بعد ظهر اليوم، بدأ يحل الظلام، لذلك قررت أن أوقف العملية ونقلت جميع القتلى والجرحى والأسرى إلى قرية لا هيغيرا، على بعد كيلومترين، لقضاء الليل هناك. كانت قرية لا هيغيرا مكونة من حوالي 20 بيتاً من الأسقف ذات الأسطح المبنية من القش، يسكنها الفلاحون الفقراء.
ساعد أحد الجنود جيفارا على  المشي، لكون  فخذه اليمنى كان مصاباً. وبينما كنا نسير، قال تشي: "وأنا حي سأكون أكثر فائدة لك مما لو قتلت".
قضينا ليلة في المدرسة الصغيرة في لا هيغيرا.احتفظنا بالجثث، في غرفة  ووضعنا  تشي في غرفة أخرى، وكان الضباط يقومون بحراسته في نوبات تستمر لمدة ساعتين. كنا نقدم له وجبة من اللحم والبطاطس والأرز، والقهوة والسجائر. لم أنم في تلك الليلة، وتحدثت خلالها مع تشي لسبع أو ثماني مرات، وبعد اثنتين أو ثلاث محادثات كان يبدو أنه يسترد قوته  قليلاً، كما لو كان مهتماً بما كان سيحدث له.
وكان كل منا يحاول فهم الوضع. سألته: لماذا جئت إلى بوليفيا؟ أحد الأشياء التي تقولها في كتابك عن حرب العصابات هو أنه إذا كان لأيّ بلد حكومة ديمقراطية، حتى مع بعض المشاكل، فإنه من الصعب جداً أن تصنع الثورة هناك. "(كانت لدينا حكومة ديمقراطية في بوليفيا - كان الرئيس رينيه بارينتوس انتخب قبل عام واحد - وكان لدينا برلمان وصحافة حرة وهلم جرا). لم يجب، لذا سألته مرة أخرى: "لماذا جئت إلى هنا؟" فقال: "لم يكن مجرد قراري، كان قراراً اتخذ من جهات عليا  "فسألته. من هي تلك الجهات؟ فيديل؟ "اجابني. "جهات أخرى،" وتركنا الحديث في الموضوع..
سألته عما إذا كان قد سمع عن الثورة الوطنية التي كانت لدينا في بوليفيا في عام 1952 وقال: نعم، كنت هنا. لذا سألته: "هل جئت إلى هنا لتمنح الناس الأرض رغم وجود قانون تقدمي للإصلاح الزراعي ؟ لهذا السبب لم ينضم الفلاحون إلى حركتكم فأجاب: "نعم، كنا مخطئين في ذلك، كانت لدينا معلومات خاطئة ".
كان تشي قلقاً بشكل واضح بشأن ما سيحدث له. قلت له انه سيتم وضعه تحت محكمة عسكرية لأنه في ذلك الوقت كان [الصحافي الفرنسي] ريجيس دوبريه  والأجانب الآخرون رهن الاعتقال. بدأنا نتحدث عما ستكون عليه محاكمته. وقد اجتذبت محاكمة دوبريه  الكثير من الدعاية، وكان تشي يسمع عن ذلك من الإذاعة البوليفية، لذلك ربما كان يعتقد أن المحاكمة ستكون فرصة جيدة بالنسبة له.
وتحدثنا عن الثورة الكوبية أيضاً. كان كل واحد منا يحاول معرفة ما يعتقده الآخر . قال لي "لقد قام الامريكان بتدريبكم، فقلت "نعم،" وأضفت، "وقام  الروس بتدريبكم ، لذلك نحن على حد سواء دمى في يد القوى العظمى ويجب أن نجد طريقنا الخاص بنا".اثناء الليل قمت بتصفح يومياته وسألته عن بعض الأشياء. وبعد وقت قصير اخبرني أن أحد الجنود صادر ساعتي الرولكس منه، لذلك اتصلت به وطلبت منه  اعادتهما. وسلمتهما إلى تشي فقال: "غداً سيأخذهما  مني جندي آخر".
عند الفجر، وصل قائد الفرقة الثامنة، العقيد [يواكين] زنتينو، على متن مروحية من فاليغراندي، عاصمة المقاطعة على بعد 60 كيلومترا شمالاً. أعطيته تقريراً عن الوضع وسلمت السجناء إليه - بما في ذلك تشي، الذي كان هادئاً. وكان يرافقه عميل  وكالة المخابرات المركزية فيليكس رودريغيز.روى لي الرجل الذي أطلق النار على تشي، وهو ضابط شرطة يدعى ماريو تيران، في وقت لاحق ما حدث. بعد أن جاء الأمر من الرئيس والقيادة العسكرية العليا لقتل تشي، كان العقيد زنتينو قد طلب متطوعين من ضباط الصف الذين كانوا متواجدين في تلك اللحظة - كان هناك سبعة. [بعض من الروايات المتناقضة  تدعي أن برادو نفسه كان حاضراً عندما تلقى الأمر. برادو ينكر هذا بشدة.] ، اختار القائد  اثنين من الجنود بشكل عشوائي، فدخلا الى الغرفة التي كان موجوداً فيها جيفارا وأطلقا عليه النار من رشاشاتهم، حدث ذلك بسرعة فائقة.
 عن: الفاينانشيال تايمز



اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون