المزيد...
رياضة
2017/10/11 (21:01 مساء)   -   عدد القراءات: 714   -   العدد(4039)
جبروت السياسة لم يوهن الصحافة الرياضية العربية في إسلام آباد
جبروت السياسة لم يوهن الصحافة الرياضية العربية في إسلام آباد


 بغداد/ إياد الصالحي

 عقبة الديون السابقة واصدار البطاقة الدولية ذُللتا بجهود استثنائية

 أخلاقيات الناخبين نأت عن التسقيط أو التآمر بطرق مشبوهة

 مكالمة هاتفية من عمّان مهّدت لإيقاف الضرب تحت الأحزمة!

كتبت باكستان فصلاً جديداً من تاريخ الصحافة الرياضية العراقية في 6 تشرين الأول الحالي حينما أجمعت دول آسيا على منح ثقتها للعراق ليُسهم في رسم خارطة جديدة لكيان الاتحاد القاري يُنشئ من خلالها قاعدة متينة لنظامه بعد تعرّضه الى الاهتزاز في الدورة المجمّدة مع تغليب روح العمل الجمعي للتصدي الى أية مشكلة تعترض مسيرته وتحافظ على ثقة (الكونغرس).

عراقياً، لم يكن طريقنا ميسّراً نحو الهدف برغم الإصرار والحماسة على بلوغه، وسبق المؤتمر الانتخابي بثلاثة أشهر عمل تنسيقي مع عدد من الزملاء العرب المشهود لهم بالحكمة والنزاهة في معالجات من هذا النوع وفي مقدمتهم رئيس الاتحاد الخليجي للصحافة الرياضية العُماني سالم الحبسي للتأكيد على أن ما خلّفته عاصفة الاطاحة برئيس الاتحاد الآسيوي السابق البحريني محمد قاسم من تداعيات في العلاقة (الخليجية – الخليجية) إثر حَل مجلس إدارة الاتحاد وتكليف الحبسي برئاسة اللجنة التحقيقية للتقصّي عن الملف المالي وما أحاطه من شبهات، بأن الموقف العراقي واضح يرفض التخنّدق أو إضفاء الشرعية على كيان ميّت بقرار دولي، وتبقى العلاقات المهنية والإنسانية بيننا وبين الآخرين محكومة بأطر عامة غير مرتهنة بتغيير المواقع أو الأشخاص، المهم أن يعود العراق ليأخذ دوره القيادي في الاتحاد الآسيوي ليس لأن الراحل الاستاذ ضياء حسن أحد بُناة فكرة تأسيسه عام 1971 قبل أن يرى النور بعد سبع سنوات، بل لتكسير حواجز مصطنعة كثيرة أسهمت في عزل العراق وتهميش دوره في المحيط الآسيوي نتيجة الأزمات المتوالية ما بعد عام 1992 حيث أنتهت مهمة حسن بصفته نائباً للرئيس عقب أزمة احتلال الكويت.

عقبتا الرسوم والبطاقة
أولى العقبات التي واجهت مهمة ترشّح ممثل العراق الى عضوية المكتب التنفيذي للاتحاد الآسيوي وجوب تسديد دين بذمة الاتحاد العراقي للإعلام الرياضي يخص رسوم إصدار بطاقات الاتحاد الدولي للصحافة الرياضية قيمته (2285 دولاراً) متراكمة منذ سنين عدة، وكذلك إصدار بطاقة دولية جديدة للمرشح ليتمكن من دخول الانتخابات، وهنا بذل رئيس الاتحاد الزميل خالد جاسم ومستشار الاتحاد الزميل حازم محمد علي جهوداً مع المؤسسة الراعية للصحفيين لإنهاء العائق المالي ليس لقيمته، بل لتحديد آلية انفاقه من حساب تلك المؤسسة وفق ضوابط مالية رسمية، وبالفعل تم التسديد من خلال مساعدة الزميل علي النعيمي المقيم في العاصمة الإيطالية روما الذي أمّن حوالة بنكية دخلت حساب الاتحاد الدولي للصحافة الرياضية وطوَت ورقة الدين.
وفد العراق الى مؤتمر باكستان ضمّ الزميل حازم محمد علي ممثلاً للاتحاد العراقي للإعلام الرياضي حيث زوّد بكتاب تخويل بعد التشاور مع المؤسسة المهنية الراعية للاتحاد وذلك لارتباط رئيسه الزميل خالد جاسم بظرف خاص حال دون تواجده في مؤتمر اسلام آباد باعتباره عضواً في الجمعية العمومية للاتحاد القاري، وكاتب السطور بصفته مرشحاً لمنصب عضو المكتب التنفيذي، والزميل محمد حمدي الذي تطوّع لتغطية المهمة القارية بعد تلقيه خطاب الموافقة من الاتحاد الباكستاني للصحافة الرياضية.
بذل القائم بأعمال السفارة الباكستانية في العاصمة بغداد شيخ مظهر نثار شامي جهدأً استثنائياً من أجل منحنا التأشيرة بوقت قياسي، وعبّر خلال لقائنا به عن أمانيه الشخصية لتكون بلاده وجه السعد على الوفد العراقي بالحصول على مقعد في المكتب التنفيذي، مباركاً العلاقات المتينة التي تربط الشعبين منذ تاريخ طويل، داعياً أن يمنّ الله على بلاد الرافدين بالاستقرار والازدهار.
بعد الوصول الى إسلام آباد فجر الرابع من تشرين الأول الحالي، إلتأم شمل ممثلي 12 دولة عربية هي (العراق ولبنان وسوريا والأردن وفلسطين واليمن وقطر والسعودية والبحرين والكويت وسلطنة عُمان والإمارات) في لقاءات فردية عبّرت عن وحدة المصير واللحمة القوية فيما بينها، متسامين فوق الخلافات، ومتعاضدين من أجل أنجاح مهمة المرشحين العرب أمام نظرائهم من بقية الدول الآسيوية الذين تقاربوا أيضاً، وأبدوا استعدادهم ليكون المؤتمر الانتخابي واحد من أنجح المؤتمرات تنظيمياً وإجراءات ومعطيات أخلاقية تنأى عن التسقيط أو التآمر بطرق مشبوهة أو ملتوية.

اصداء برنامج السهلي
وكان للبرنامج الانتخابي الذي أعلن عنه الزميل الكويتي سطام السهلي مرشح الرئاسة أصداء مؤثرة في أروقة فندق (سيرينا) حاضن مؤتمر (الكونغرس) لما انطوى عليه من إصلاحات في منظومة الاتحاد القاري ومنهج جدير بالتطبيق على مستوى تعديلات النظام الداخلي وحقوق الزملاء المنضوين للاتحاد والرؤية الشاملة خلال السنين المقبلة، وشهدت اللقاءات الجانبية إجماعاً على دعم السهلي كونه ممثلاً للعرب أولاً ويمتلك من المؤهلات المهنية والثقافية والعلمية ما يعزز نجاحه لرئاسة الاتحاد وقيادته الى برّ الأمان، والأمر اللافت إن عديد الدول في شرقي آسيا أعربت عن انبهارها لتصدّي السهلي للمسؤولية بوجود مرشح منافس له الكوري الجنوبي هاي دونغ الذي آثر الانسحاب من السباق مع المرشح الثالث الباكستاني أمجد عزيز مالك ليفوز بالتزكية المستحقة.
لم يكن الاتحاد العربي للصحافة الرياضية بعيداً عن الحدث، فالرئيس الأردني محمد جميل عبدالقادر كان قريباً منا جميعاً قبل وأثناء وبعد فضّ المؤتمر الانتخابي، وشخصياً فأنه أجرى اتصالاً هاتفياً معي من العاصمة عمّان قبل السفر الى باكستان بارك فيه ترشّحي لعضوية المكتب التنفيذي، وتمنى أن يلعب المرشحون العرب أدواراً مهمة في المرحلة القادمة، وبدوري أكدت له إن الهدف من الترشّح أبعد من مسألة تمثيل بلد والفوز بمقعد، بل المساهمة مع الأخوة العرب في استعادة الثقة التي أنفرط عقدها عقب أزمة رئيس الاتحاد السابق البحريني محمد قاسم التي بدى خلالها المشهد العربي منقسماً وينوء تحت وطأة الضرب تحت الأحزمة في أعقاب عاصفة الاستقالات التي هزّت مكتبه التنفيذي ، في حينه قدّم نواب الرئيس الثلاثة استقالاتهم وهم  القطري محمد حجي والإيراني ميسم أمان آبادي والماليزي أحمد هواري فضلاً عن الأمين العام الباكستاني أمجد عزيز مالك والأمين المالي النيبالي نيرانجان راجناشي وثلاثة أعضاء في المكتب التنفيذي هم الكوري الجنوبي هي يونغ والياباني سين كونغ والكويتي سطام السهلي.
وتبدو فكرة توحيد الصف العربي التي أثرناها في المكالمة قد تلقفها الرئيس عبدالقادر بوعي كبير ينسجم مع حنكته، وتم بالفعل عقد إجتماع للمجموعة العربية عصر يوم الخامس من تشرين الأول الحالي برئاسته وحضور رئيس الاتحاد الدولي للصحافة الرياضية جياني ميرلو ورئيس الاتحاد الخليجي للصحافة الرياضية سالم الحبسي وممثلي الاتحادات العربية للإعلام الرياضي وشارك الزميل اللبناني باسم الرواس بصفته منسقاً للاجتماع حيث شدّد رئيس الاتحاد العربي على نبذ الخلافات ورصّ الصف العربي خلف الرئيس السهلي وبقية الزملاء المرشحين. ومن جهته عبّر ميرلو عن تفاؤله بانبثاق تشكيلة جديدة للاتحاد الآسيوي تواصل مسيرتها بطموحات كبيرة، وهو يضم جمعيات عمومية لها ثقلها المهني، ففي الصين وحدها يربو عدد الصحفيين على 1000 وهكذا بالنسبة الى بقية الدول، واغتنم ميرلو الاجتماع لتوضيح موقفه من الانتقادات التي طالته شخصياً عِبر المواقع الالكترونية، مؤكداً انه لا يأبه لها ويثق تماماً بجميع الاجراءات التي يتخذها عن قناعة كاملة.

جهود ممثل الاتحاد
بذل ممثل الاتحاد العراقي للاعلام الرياضي حازم محمد علي جهوداً مخلصة في تفاعله مع ممثلي الاتحادات العربية، وشارك في أكثر من لقاء مهم كشف فيه الصورة الحقيقية للصحافة الرياضية في العراق والرغبة الصادقة في توطيد العلاقات، مقدّماً دعماً كبيراً للمرشحين العرب، منطلقاً من الدور الريادي الذي لعبه رموز الصحافة الرياضية العراقية طوال العقود الماضية في إرساء مفاهيم مهنية استفاد منها الزملاء العرب لتطوير لجانهم لاسيما في حقبتي السبعينيات والثمانينيات، وكان لذلك الأثر الكبير في التنسيق المشترك مع الآخرين قبل الدخول الى قاعة المؤتمر يوم السادس من تشرين الأول الحالي.
اعترض ممثل العراق على توزيع اللجنة المشرفة على الانتخابات استمارة المرشحين على ممثلي الدول قبيل إجراء عملية الاقتراع السري مرفقة معها خطابات خاصة بالدول التي تعذّرت عن سداد ديونها ومن بينها خطاب الاتحاد العراقي الذي أرسله الزميل خالد جاسم قبل شهر من إقامة الانتخابات طالباً تأجيل دفع الرسوم الى نهاية العام 2017، في حين تم التسديد قبل أسبوع من سفر الوفد الى إسلام آباد، فتفهّمت اللجنة المشرفة اعتراض حازم الموضوعي وعلّقت بأن وجود الخطاب للدلالة على أوليات الملف المالي لبعض الدول الاعضاء، ولا يشكّل تأثيراً على موقف مرشح العراق.
أما الزميل محمد حمدي الصحفي الخلوق والمثابر فسجّل موقفاً غير مسبوق بالسفر الى باكستان على نفقته الخاصة لتغطية مجريات الانتخابات وتسليط الضوء على مهمة ترشح ممثل العراق في المكتب التنفيذي، واجتهد كثيراً، ونالت تحركاته المكوكية بين الوفود العربية ثناء الزملاء حتى إنه تفاعل مع انشطتهم ونقل رسائل مفصّلة عنها الى صحف بلادهم رغبة منهم لتحقيق التضامن العربي، وهي تجربة مهمة لحمدي يتفاخر بها ضمن مسيرته الاحترافية التي تفرّغ خلال السنتين الأخيرتين منها وما يزال لكتابة المقال وبعض التقارير في صحيفة المدى.
لم يكن بين المرشحين لمناصب الاتحاد الآسيوي للصحافة الرياضية ولا ممثلي الدول العربية أي موقف مسبق ضد مرشح فلسطين الزميل حسين عليان لمنصب الأمين العام ومرشحة سوريا عبير علي لمنصب الأمين المالي، إلا أن عدم التنسيق مع المجموعة العربية مثلما أكد الزميلان سطام السهلي وسالم الحبسي وعدد كبير من الزملاء حال دون تمكّن (حسين وعبير) من اجتياز الانتخابات بنجاح بالنسبة لعبير وكذلك اضطرار عليان للانسحاب، وقد تفهّم الأخير الموقف بينما أصّرت الزميلة على المضي في الانتخابات ونالت 7 أصوات مقابل 18 للزميل النيبالي نيرانجان راجناشي في خضم تنافس مهني مشذّب من أية ضغوطات كالتي روّجت لها بعض وسائل الإعلام والمواقع الالكترونية.
أخيراً.. أثبتت الصحافة الرياضية العربية أنها تتسامى فوق الجراح ( العربية - العربية) ولم تهن أمام جبروت السياسة وما خلفته التقاطعات من مشاكل في المنطقة، كلنا أمضينا على ورقة نجاح العرب، يداً بيد، في ظل دعم معنوي كبير من مخضرمي المهنة الذين تواجدوا بقاماتهم البهية وهم الأردني محمد جميل عبدالقادر واللبناني يوسف برجاوي والبحريني محمد إسماعيل، آملين اللقاء مجدداً مع انجاز جديد يكتب صفحات سعيدة لحملة القلم العربي النبيل.



اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون