المزيد...
آراء وافكار
2017/10/12 (00:01 مساء)   -   عدد القراءات: 634   -   العدد(4039)
وماذا عن صحائف التاريخ؟
وماذا عن صحائف التاريخ؟


 حسين الصدر

-1-
قلَّ ان نشهد في التاريخ صحائف صادقة إذا تعلّق الأمر بالسلاطين والحكّام ... فهؤلاء تُغطى عيوبُهم ومساويهم، وتكثّف الأحاديث عن قدراتهم ومواهبهم وسجاياهم ومزاياهم الفريدة ..!! والسبب :إمّا الطمع في اُعطياتهم .. وهداياهم ، وإمّا الخّوف من العقوبات الصارمة، والملاحقات العنيفة التي تنتظر مَنْ يلامسون الحقائق بعيداً عن الدجل والوجل ...

والكُتّاب الموضوعيون قليلون عبر امتداد الأيام ..!!
ألم يطلق على أكبر الجزارين لقب (القائد الضرورة) ؟
ألم يتَغنَ بِمَدْحِه الشعراءُ الذين ماتت ضمائرهم واستعذبوا المياه الآسنة؟!
-2-
إنّ التعويل على كتب التاريخ وهي غاصةٌ بالأكاذيب والمجاملات الرخيصة، مسلك محفوف بالمخاطر والمزالق .
وقد يقال :
إنّ الكتّاب والمؤرخين ينظرون الى الجانب الايجابي في حياة اولئك الرؤساء، ولا يولون الجانب السلبي عنايتهم، فتظهر الصورة خالية من الشوائب والمعائب .
والجواب :
إنهم اذا اعتمدوا هذا المنهج فإنهم يكرّسون عبادة الأصنام
وكما قال الشاعر :
وعادةُ الناسِ للأصنامِ تعبدُها
مِنْ خسةِ الناسِ لا مِنْ رفعةِ الصنمِ
إنّ عمر بن سعد قائد الجيش الأموي يوم الطف كان يصلي بأصحابه، فهل يصح أنْ نقتصر على هذا الجانب، ونغض النظر عن جريمته الكبرى باغتيال ريحانة رسول الله (ص) وسيد شباب أهل الجنة؟
إنّ الدفاع عمن ضيعوا الحق والحقيقة يعني الرضا بالزيف والتزوير، وانتهاج الازدواجية، مع أنّ تلك الممارسات ليست إلاّ ممارسات شيطانية خبيثة، مرفوضة بكل المعايير دينياً وأخلاقياً وعلمياً واجتماعياً وحضارياً.
-3-
ومعظم الرجال المنغمسين بحب الذات والشهرة ينقمون –وبشدّة – على كل من يتصدى للكشف عن خباياهم وأسرارهم.
وهنا يكون الصدق جريمةً لا يسلم صاحبه من ألوان الانتقام البشع –للأسف الشديد –
إنّ بعض السلطويين يلجأ الى إنزال العقوبات الصارمة بمن يتناهى الى سمعه أنه ممن ينتقده، حتى إذا كان النقد بنّاء صحيحاً .وعلى العدل والمروءة والإنسانية السلام..!!
-4-
الشاهد التاريخي
وقد أورد (ابن شاكر الكتبي) في كتابه فوات الوفيات ج1 ص428 في ترجمة (الملك الناصر داود ت 656 هجرية) إنه كان (اذا أَخَذَ السُكْر منه يقول:
اشتهى أن أرى فلاناً طائراً في الهوا، فيُرمى ذلك المسكين في المنجنيق، ويراه وهو في الهواء فيضحك ويُسرُّ به .
ويقول :
أشتهي أشمّ روائح فلان وهو يشوى، فيحضر ذلك المعثر، ويقطع لحمُه ويشوى وهو يضحك من فعلهم بذلك المسكين ..(
وإلى هذا الحدّ الفظيع من الاستهانة بالإنسان انحدر الملك المسعور المذكور...
فلا شيء انكى في قواميس العدل والأخلاق من الاعتداء على حياة الإنسان والأمر بأن تتطاير اشلاؤه في الهواء...
إنّ الملك المذكور هو واحد من كبار (الجبّارين) التاريخيين ..!!
وهو ينفجر بالضحك ابتهاجاً وسروراً برؤيته للأشلاء المتطايرة، وبروائح الجسد البشري المشوي حتى لكأنه يشم رائحة العطور ...!!
تلك هي محنته الإنسانية بالأوغاد والسفلة من جند الشيطان أياً كانت اسماؤهم أو مناصبهم .
ومع كل هذا الطغيان والتمرد على القيم الرفيعة يتصدى (جمال الدين ابن مطروح) الى مدحه فيقول :
ثلاثة ليس لهم رابعٌ
عليهمُ معتمدُ الجُودِ
الغيث والبحرُ وعزِزْهُما
بالملكِ الناصرِ داودِ
أرأيت كيف جعله ثالث ثلاثة فهو كالغيث، وكالبحر اللذين عُزّزا بثالث!!
وهذه هي محنة الإنسانية بضعاف النفوس الذين يدنسون صحائف التاريخ بما يكتبون أو ينظمون بحق السفاحين والجبابرة وأرباب السطوة، لا لشيء الاّ انتظاراً لما يهبونه لهم من السحت الحرام غير ملتفتين الى أنهم يخوضون في أوحال النذالة والسفالة التي هي منتهى الهبوط والسقوط واستحقاق الخزي والعار في هذه الدار وفي تلك الدار.



تعليقات الزوار
الاسم: بغداد
السيد الفاضل حسين الصدر ما رأيك ان اُسلوب تعظيم اصنام الحكام والملوك مازالت طاغية حتى بعصرنا هذا الذي عاصرناه وشهدنا على اْبواق الكتاب ومن مشاهير الشعراء ومثقفين مازالوا ينفخون ويطبلون للحاكم او الملك الى ان يجعلوه صنماً يعبده الأمعات غصباً على انوف الجميع وآخرها اذا سمعت بها من قبل عندما وصف احد الصحفيين السعوديين " رمضان بن جريدي العنزي" على صحيفة الجزيرة بهذا الوصف الذي لا يتجرأ ان يقول هذا القول اما خسيس تافه ومعتوه قال هذا الخسيس الكاتب السعودي في وصف الملك الظالم سلمان بن عبدالأنكليز كما يلي [ في مقاله الذي حمله عنوان «يا خادم الحرمين الشريفين.. كم أنت حليم أواه منيب شديد العقاب!»، ]؟!!! وإذا حبيت التأكد اذهب الى كوكل وابحث وسوف تجده وهذا الملك احد اصنام ال سعود هو ملك على ارض الله الحرام مكة ام القرى وما حولها التي خرج منها محطم الأصنام اصنام قريش الرسول الحبيب محمد عليه الصلاة والسلام والآن اصنام آل سعود تعثوا بأرض الله الحرام ظلماً وفساداً ؟! وكثير من هؤلاء الكتاب والشعراء الذين مدحوا طاغية العراق صدام حسين هم اليوم يمدحون نوري بابا المالكي حرامي الألف مليار ويمدحون ويهلهلون ويقبضون كما هلهلو لصدام الهدام وقبضوا ان هؤلاء نفوسهم حقيرة وفطرتهم فاسدة ولا يمكن إصلاحهم ولا تفيد معهم مليون عبرة ولكنهم معرفون ومنبوذون عند ذوي البصائر ؟! لماذا هذا المرض الخطير مرض عبادة اصنام الحكام وتمجيد الطغاة نراه طاغياً في بلاد العرب وعند الفرس والترك ؟! امر عجيب غريب !؟ الا يخجلون من أنفسهم نحن في قرن الواحد والعشرين ولازلنا نرى هذه النماذج العفنة من اْبواق الشعراء والكتاب !!!
اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون