عام
2017/10/14 (00:01 مساء)   -   عدد القراءات: 525   -   العدد(4040)
موسيقى السبت: أيام بارتوك الأخيرة
موسيقى السبت: أيام بارتوك الأخيرة


ثائر صالح

قرر الموسيقار المجري الكبير بيلا بارتوك (1881 – 1945) مغادرة المجر بسبب السلطة المجرية الموالية لهتلر، ودخول البلد الحرب الى جانب المانيا.

استغل بارتوك فرصة سفره الى الولايات المتحدة سنة 1940، للبقاء هناك مؤقتاً على أمل العودة بعد تغيّر الأحوال، لذلك لم يتقدم بطلب اللجوء السياسي ولم يطمح إلى الحصول على الجنسية الأمريكية. كتب في وصيته "أنه لن يعود ما دامت هناك ساحة في بودابست تسمّى باسم هتلر، وأخرى باسم موسوليني".من المعروف أن المؤلف والباحث الشهير مات فقيراً ومريضاً في نيويورك سنة 1945، وهناك تفاصيل كثيرة حول سنوات حياته في الولايات المتحدة. غير أن مقابلات أجراها المخرج المجري يوجف شيبوش مؤخراً مع بيتر ابن بارتوك الذي يبلغ الآن 92 سنة من العمر ويعيش في دار لرعاية المسنين في فلوريدا سلطت المزيد من الضوء على أيام بارتوك الأخيرة. كان شيبوش يود تصوير فيلم سينمائي عن بارتوك، لكنه قرر تصوير فيلم وثائقي، كانت المقابلات مع بيتر التي استمرت لأربعة أيام تحوي مادة وثائقية غنية وجديدة، إذ لم يتحدث بيتر عن أبيه إلا الآن.كان العوز الذي مر به بيلا بارتوك يعود بالدرجة الاولى إلى الشروط القاسية التي دفع فيها ضرائبه، إذ كانت الضرائب عالية لأنه لم يطلب أيّ حماية في أمريكا. وكان يحصل على 6 – 8 في المئة فقط من مدخولاته بسبب الضرائب، إذ استقطع نحو 50 في المائة منها ناشره البريطاني الذي تعاقد معه، واستقطت الباقي دائرة الضريبة الأمريكية، مثلما استقطعت نسبة عالية من دخله الذي استحصله في امريكا. لذلك كان يتغدى بثلاثين سنتاً في بعض الأحيان، ولعزة نفسه لم يطلب مساعدة أحد ولم يقبل مساعدة من أحد. كان يعمل كثيراً رغم اكتشاف إصابته بسرطان الدم في 1943، فقد عمل لدى جامعة كولومبيا باحثاً في موسيقى الشعوب السلافية الجنوبية (يوغوسلافيا السابقة) في البداية، حيث منحته الجامعة الدكتوراه الفخرية. وفي العام ذاته بدأ سلسلة محاضرات في جامعة هارفارد لم يستمر بها بسبب مرضه. ألف خلال تلك الفترة أعمالاً شهيرة مثل الكونشرتو (1943) بطلب من فرقة بوسطن الفيلهارمونية، وكونشرتو الفيولا وكونشرتو البيانو الثالثة التي لم يتمكن من توزيع آخر 17 خانة منها. فقد انشغل بكتابتها حتى آخر نفس، مريضاً منهكاً فقيراً، مهدداً بالطرد من الشقة التي يعيش فيها، ولربما يكون مالك الشقة قد طرده لو قدّر له أن يعيش أياماً أخر. زاره ابنه بيتر لثلاثة أيام قبل وفاته في 26 أيلول، واضطر الى النوم على الأرض. كان ابنه يخدم في القوات البحرية الأمريكية وقتها في بنما.بدأ عرض الفيلم الوثائقي المؤثر الذي أنتجه شيبوش في السينمات المجرية في 14 أيلول الماضي.



اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون