الاعمدة
2017/10/13 (21:01 مساء)   -   عدد القراءات: 756   -   العدد(4040)
مجرد كلام
فتش.. عن الإنسان!
عدوية الهلالي




عرضت إحدى القنوات الفضائية تقريراً عن عامل تنظيف من محافظة ذي قار تم طرده من عمله بعد ثماني سنوات لأنه رجل أمي رغم إنه أدى عمله باخلاص وتفان..المهم إن الرجل يعمل حاليا في جمع القمامة وغادر أولاده الثلاثة مقاعد الدراسة لمساعدته في إعالة اسرته التي تعاني من الفقر والجوع وتسكن في منزل متهالك ..لانريد هنا أن نتحدث عن اهمية التعليم لصغار العامل ولاعن البدائل التي يمكن أن تقدمها الحكومة لمثل هذا الرجل ليمارس مهنة شريفة تحفظ له هيبته أمام أسرته وتضيء لأولاده الطريق الى مستقبل أفضل ، بل لنتحدث عن كرامة الانسان العراقي التي يستلبها الفقر وقلة حيلة الرجال ..متى تصبح كرامة الانسان هدفاً تسعى الحكومات الى صيانته فمن المعروف لدينا جميعا إن الأنسان يفقد كرامته حين يهدده الجوع والمرض وقد يضطر الى ممارسة مهن لاتتناسب مع عمره وكيانه الاجتماعي لمجرد أن يوفر لقمة العيش لأسرته ...متى تفهم الحكومات إن الفقر هو أسوأ أنواع العنف وإن الطفل يمكن أن يرتكب أبشع الأعمال حين تسلب كرامته فمتى ماعومل بعنف فقد يصبح هو ذاته مصدرا للعنف كرد فعل طبيعي ونكون هنا قد حصلنا على عضو مسيء في المجتمع بدلاً من أن ننتج مواطناً صالحاً، فالفقر ليس الجوع الى المأكل والحاجة الى الكسوة ، بل هو القهر بعينه خاصة حين يستخدم الفقر لإذلال الروح ، وهو ماحدث مع عامل التنظيف الحكومي الذي تحول بين ليلة وضحاها الى جامع نفايات ..فهل فكر المسؤول الذي خط بقلمه قرار فصل العامل من وظيفته بمدى القهر الذي سيشعر به وكيف سيكون عاجزاً امام اسرته ماسيجبره حتما على ممارسة اية مهنة ليحمي عائلته من الجوع ؟!!
واذا كانت الامّية هي جريمة العامل فالجهل هو جريمة المسؤولين لأن الحكومة التي لاتدرك قيمة الإنسان هي حكومة جاهلة بامتياز ، وإذا كانت الاميّة عائقاً أمام حصول المواطن على مهنة بسيطة فمن الأجدر بالحكومة أن تمحو تلك الاميّة وهذا لايرتبط بعمر معين ، وحملات محو الأمية التي شهدها العراق في سنوات السبعينيات والثمانينيات وتخرج منها آلاف العراقيين مثال رائع لاثبات حقيقة إن التعليم حق للجميع فقد حظي الكبار بتعلم الحرف و(فك الخط) وتمكن الصغار والطموحين منهم من اتمام تعليمهم والالتحاق بالمدارس المتوسطة والاعدادية وحتى الجامعة ...
في السويد ، نال عدد من الطلبة المتفوقين فرصة ارسالهم الى البرازيل في رحلة مدرسية وكان بينهم طالب عراقي رفضت السفارة منحه الفيزا بسبب جوازه العراقي ، فماكان من مديرة المدرسة إلا أن قابلت رئيس الوزراء السويدي ليمنح الطالب جوازا سويديا يسهل له الحصول على الفيزا ، وكل ذلك لكي لاتتحطم نفسيته حين يفقد فرصة السفر مع أقرانه !! ..لقد فكر السويديون بروح الإنسان ، ولم يفكروا بجنسيته وهذا مايجعلهم شعبا متطورا ، فهل يحق لنا أن نحلم بعراق متطور ونحن نحمل أمراضا لاسبيل الى الشفاء منها ..الكراهية وإذلال المواطن وأهماله وحرمانه من أبسط حقوقه؟..هل يحق لنا أن نحلم يوما ببلد يأمن فيه الانسان على نفسه من خطر الجوع ..ادرك ان تساؤلاتي مريرة وعقيمة فلااجابة شافية لها لأن المسؤول الذي يضع مصلحته فوق مصلحة ابناء وطنه لن يبالي حتما بطرد عامل من مهنته أو تجويع أطفاله وحرمانهم من الدراسة أو إذلاله بممارسة عمل مهين ..انه لايبالي أصلاً ببيع وطنه فهل سيدرك يوما معنى (كرامة الإنسان) ؟!!



اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون