عام
2017/10/15 (00:01 مساء)   -   عدد القراءات: 696   -   العدد(4041)
سلمان رشدي: ترامب لا يقرأ الكتب
سلمان رشدي: ترامب لا يقرأ الكتب


ترجمة: احمد الزبيدي

ما زالت اعمال الكاتب سلمان رشدي تحظى باهتمام كبير من قبل النقّاد والجمهور على حد سواء، وقد التقى الناقد الأدبي لصحيفة الفاينانشيال تايمز بالكاتب مؤخراً للحديث عن روايته الأخيرة البيت الذهبي :
سيتفاجأ اي شخص تعوّد على اعمال سلمان رشدي الروائية  ذات الواقعية السحرية – وتلك القصص الخيالية التي كان رائداً في كتابتها  مثل رواية  اطفال منتصف الليل التي صدرت عام 1981- بعمله الأخير. فباستثناء شخصية واحدة فيها، وهي شخصية  الجوكر، التي تشبه، شخصية الشرير في فلم باتمان، الذي يرعب مدينة غوثام، تبدو روايته الاخيرة  البيت الذهبي رواية واقعية. وشخصية الجوكر تلمح بشكل ما الى شخصية دونالد ترامب. وبعد أن كان محل سخرية في نيويورك لعقود من الزمن، يتحول " شعر المهرجين  المستعار المقزز  إلى تاج على رأسه. ليس هناك شيء خيالي في انتصار الجوكر بالرئاسة. وتبدو  نتيجة انتخابات عام 2016 خلفية مناسبة لنهاية الرواية المأساوية التي تبدأ احداثها مع فوز باراك أوباما بالرئاسة قبل ثماني سنوات.
يقول سلمان رشدي: "اصبح الجوكر - بشعره الغزير ولمعة الانتصار في عينيه، وبياض بشرته، وشفتيه الحمراوين  – يتحكم بمصائر الجميع الآن ". لم يعد لباتمان من وجود. وتحول الكاريكاتير المرعب  إلى واقع. تتساءل احدى شخصيات الرواية، ما الفائدة من الكتابة اذا ما اصبحت الاحداث في البلاد مثل "مسلسل كارتوني مقزز "؟
نلتقي بمفردنا في مكتب الوكيل الادبي للمؤلف في نيويورك، الذي  تمتلئ  جدرانه بالملصقات الأدبية الأنيقة. اصبح سلمان رشدي يبلغ من العمر الآن عمره 70عاماً، بقدر سنوات الهند المستقلة، وكان  في مزاج جيد  فبعد صدور اثنتين من رواياته التي لم تلقيا النجاح، نالت روايته الاخيرة  الاستحسان في وقت مبكر. "أردت أن أشير الى أننا هنا في مدينة حقيقية، ونعيش في العالم الحقيقي، ونواجه مشاكل حقيقية، عندما يصعد إلى السلطة بطريقة أو بأخرى واحداً من  الأشرار السوبر"، كما يقول. هل التقى سلمان رشدي مع الجوكر(ترامب )؟ وحيث أنه عاش في نيويورك منذ عام 2000، عندما غادر بريطانيا التي عاش فيها لمدة  40 عاماً تقريباً، فمن الطبيعي  أن يقابل ترامب عدّة مرات. لكن اتضح أنه قد اجتمع به لمرتين فقط. كانت الأولى  منذ عدّة سنوات في حفل للمغني ديفيد كروسبي وفرقته،. "كنت أقف عن طريق الصدفة  بالقرب منه وكان معه أطفاله - الأبنان الرهيبان، وزوجته إيفانكا. الشيء الذي ادهشني  هو أن ترامب كان واقفاً ويردد الأغاني. ففكرت: أوه ان  دونالد ترامب يعرف كلمات الاغاني مثل اغنية  "عامل أطفالك جيداً وغيرها  ". والمرة الثانية كانت في اثناء حدث خيري خلال بطولة الولايات المتحدة المفتوحة للتنس وسأل ترامب رشدي إذا كان يحب التنس. قائلاً له  "يشرفني أن تستخدم  صندوقي لكرات التنس اذا رغبت وبطريقته المتعالية والمتفاخرة  التي اعتدنا عليها جميعاً قال لي "إنه افضل صندوق على الإطلاق ". فكرت في "الخطوة التي ستقضي على مهنتي ككاتب"، لذلك لم أقبل "، ويقول رشدي. "لكنه كان دائماً ودياً للغاية. أنا لا أعتقد أنه عرفني فهو لا يقرأ الكتب ".
قلت له اتصور أن من أغرى  ترامب في التفكير بدخول (البيت الذهبي)، هو زوجته  (اسمها في الرواية فاسيليسا)، عاشقة  المجوهرات الروسية الجنسية، وعارضة الأزياء السابقة، وذات الشخصية المتوهجة حيوية. فيضحك . تتتبع الرواية قصة ثراء نيرو غولدن، وهي شخصية من العالم السفلي المهمش  في مومباي، الذي جاء إلى نيويورك مع أبنائه الثلاثة لإعادة تكوين  نفسه. ولكنه فشل مثل غاتسبي بطل رواية فيتزجيرالد،. السبب الوحيد  لمأساة نيرو هي زوجته الجديدة، فاسيليسا - الشخصية الوحيدة التي لا تتردد في أن تعلن  ما تريد. كان هدفها هو الثروة. والكثير منها. وعندما ، سألته من اين استوحى شخصيتها ؟
كان جوابه  لم يكن المقصود ميلانيا ترامب. فقد بدأ رشدي كتابة الرواية  منذ فترة طويلة قبل أن يصبح واضحاً أن ترامب قد يصبح رئيساً. يقول رشدي: "في أي وقت تقضوه في هذه المدينة حتماً ستجتمعون بشخصيات مثل  فاسيليسا - ليس هناك نقص في تلك الأنواع من الشخصيات في عالم الرجال الاثرياء". "عندما قدمت لأول مرة الى  نيويورك كان يزورني  صديق انكليزي، كنا نخرج لتناول المشروب في هذا المكان حيث كانت هناك نادلة جميلة جداً و كان معجباً بها  فقلت له: " حسناً، أنت عازب، اذهب وتكلم معها "،"و يتذكر قائلاً، لقد عاد صديقي  مكتئباً. كانت فتاة روسية. "وقال لي قصة عن هذه الفتيات الروسية فأول سؤال يسألنه لك . "هل ستهديني سيارة  مرسيدس؟" و "اين ستفتح لي حساباً بنكياً؟" أنا لا أعرف ما إذا كان يمتدحهن، ولكني اعتقد انها كانت فكرة جميلة. فدخلت  رأسي منذ ذلك الحين".
يشعر سلمان رشدي بالخوف من مسار الأحداث في بلده السابق بريطانيا. حدث لقائنا  في خضم احداث  إعصار هارفي. قال لي سلمان رشدي  "في  كل يوم يدهشنا هذا الرجل (ترامب) بشيء جديد دهشة"،. "شاهدته وهو  يسير  في هيوستن، المليئة  بالناس الذين فقدوا كل شيء، واصبحوا كاللاجئين في بلدتهم، وهو يقول  لهم: "شكراً لحضوركم  "هل تصدق ذلك ؟ ثم يكتب في احدى تغريداته: "أستطيع أن أفعل عواصف أكبر!" و عندما تعتقد أنه لا يمكن ان يفعل شيئأ اسوأ مما فعل  يفاجئك بشيء أسوأ بكثير ". ومع ذلك فإن سلمان رشدي مستاء أكثر لما يحدث في" بلديه الآخرين "وهما الهند وبريطانيا. فهو يشعربالقلق على الأول، لأنه يفقد التعددية العلمانية التي عبّر عن فرحته وفخره  بها  في روايته  أطفال منتصف الليل. فناريندرا مودي، رئيس وزراء الهند، يحول البلاد إلى "مجتمع قومي هندوسي". وهو يقلق منه أكثر مما يقلق من ترامب. "فالهند هي في نهاية المطاف دولة أكثر هشاشة من أمريكا"، كما يقول.
وفي الوقت نفسه فإن المملكة المتحدة لا تريد أن  تعترف بأزمتها، ويقول سلمان رشدي. "الناس يعتقدون أن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي سيكون  أمراً سهلاً. ولكن في الواقع هو ليس كذلك. فقد اصبحت البلاد اشبه بشخص  يسير  في مزهة على خط السكك الحديدية دون أن يلقي بالاً للضوضاء من حوله ". لقد انقضى ما يقرب من عقدين من الزمن منذ أن ترك سلمان رشدي المشهد الأدبي في لندن الى نيويورك الذي لا يمكن مقارنته ابداً بجو لندن الأدبي. ولكنه يعترف بأنه لم يعد يشعر أنه بريطانياً. يقول رشدي: "إذا كنت قد سألتني قبل خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي عن رأيي  بالبريطانيين، كنت  قلت لك ،"انهم  منطقيون  وعمليون ". واضاف "ربما لم اكن أعرف بريطانيا جيداً".
وماذا عن عمله القادم؟   يأمل سلمان رشدي في أن تكون له أربعة أو خمسة كتب أخرى. وربما يكون احدها رواية عن الجاسوسية. لقد التقى رشدي بالكثير من المحققين، وغالباً  لمناقشة أمنه الشخصي. ولكن يبدو أن فضوله يتوجه بشكل اكبر نحو بلد ترامب. يقول رشدي: "لا أستطيع أن أجلس مع أصدقائي في نيويورك دون أن اشكو من الأشياء الرهيبة التي تحدث". "لا أعتقد أن معظم ناخبي ترامب عنصريون - بل يبدو لي انهم  اناس طيبون ولكن مزاجهم سيئ". ولكنَّ هناك شيئاً مظلماً غريباً  في أمريكا ترامب،. "لم اتصور أبداً انني يمكن ان ارى العلم النازي وهو يرفرف  في مدينة اميركية من دون أن يستطيع الرئيس ادانة هذا العمل". يعيش سلمان رشدي حالة غضب حقيقية. هناك لحظات لا يكون فيها اية حاجة إلى الخيال الروائي. فواقع اليوم هو مدهش بما فيه الكفاية.
 عن: الفاينانشيال تايمز



اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون