عام
2017/10/15 (00:01 مساء)   -   عدد القراءات: 465   -   العدد(4041)
للوثيقةِ يومٌ


 علاء المفرجي

يكتسب الأرشيف أهمية بالغة لدى الشعوب، كونه يضمّ تأريخها وحاضرها ويمثّل أساس مستقبلها، فالمعلومات التي يحويها تمثّل ذاكرة هذه الأمم حول مختلف الأحداث التي مرت وتمر بها، ليضمن للشعوب الحق في التعرف على تأريخها وتأريخ أوطانها.
وإذا كانت الأحداث هي التي تصير الوثيقة والأرشيف، فالأخيرة بدورها يعيد إنتاجها ويسهم في كتابة التأريخ من خلال توثيقها  وحفظها والحفاظ عليها، فالعلاقة تبدو متكاملة ومتلازمة تربط بين الأرشيف والتأريخ، فالتأريخ يستمد مصداقيته من الوثيقة، مثلما تستمد الوثيقة مصداقيتها من أمانة الحدث التأريخي.
والحال هذا فإن الدول المتحضرة أولت الاهتمام بالوثائق التأريخية ومراكز التوثيق والأرشيف بوصفها من الأولويات التي تسعى الدول الى النهوض بها وتطويرها لأنها تلعب دوراً كبيراً في تقديم التفسيرات والنقاط الغامضة التي يحتاج إليها الباحثون في جميع الاختصاصات.
وقد نظرت سلطات لشعوب قديمة الى الوثائق الرسمية على أنها أحد المظاهر المهمة لهيبة الدولة وسيادتها وقوتها وسيطرتها،  وحاولت من خلال هذه الوثائق تسجيل الوقائع التي تراها مهمة في تأريخ دولتها والتي تثبت مدى النفوذ الذي حققه حكامها.
ويحتفل العالم في 17 تشرين الأول من كل عام، يوماً للوثيقة العربية وذلك استجابةً لمبادرة النادي العربي للمعلومات والوثائق، لتتبناه المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (اليكسو)، من خلال إقامة الاحتفالات وإصدار البيانات لتسليط الضوء على أهمية الوثائق على أساس كونها ذاكرة الأمم والشعوب، وإحدى أدوات وأدلة الإثبات. بالإضافة إلى كونها  تشكل مصدراً مهماً للمعلومات للباحثين.
ومازال الاهتمام في هذا الجانب عندنا غير كافٍ، من حيث الاهتمام بالوثيقة والأرشفة، أو من حيث إدامة المؤسسات والمراكز المعنية بها، الموجودة أصلاً او بصدد انشائها. فمازال الاعتماد على المبادرات الفردية التي استطاع البعض منها التصدي لهذه المهمة الوطنية وبخاصة في مواقع التواصل الاجتماعي، حيث انبثقت منتديات وروابط معنية بهذا الأمر، واستطاعت وفي ظرف قياسي أن تجمع لها مئات من المريدين والمشاركين بحملات مختلفة تتعلق بجمع الوثائق وفي كل المجالات، فهناك رابطة عن جمع وثائق عن التعليم في العراق، أو عن وثائق تتعلق بمرحلة تأريخية معينة، ووثائق وصور عن العمران.. وغيرها.
وبما أن هذه المبادرات على اهميتها في إشاعة الوعي بضرورة الوثيقة، إلا أنها تبدو غير كافية كونها لاتشترط الانتساب إلى هذه المنتديات أو المراكز ولا يكون هذا الانتساب ملزماً بضوابط ونظام معين.. فضلاً عن ضمان استمرارها.. وهذا مايجب أن تستوفيه مراكز تابعة للدولة ومحكومة بقوانين وقرارات ملزمة لكي تؤدي دورها المطلوب. ولعلَّ التطورات التكنولوجية الكبيرة في مجال الحفظ والخزن في الوقت الحاضر تؤمّن لهذا العمل مزيداً من الموثوقية والسرعة، وهو الأمر الذي لاتستطيع عليه إلا الدولة.وكذلك الاهتمام بالذاكرة الجمعية والتي تعني جملة الأفكار والرؤى والأحاسيس المحفوظة من الماضي، التي يتشارك فيها ويجمع عليها معظم أفراد مجتمع ما، والتي تعتبر جزءاً من عملية بناء المعنى، كما يُحيل مفهوم الذاكرة إلى آليات تمثل الماضي واستحضاره، ومسارات تشكل هذا التمثل من الناحيتين الاجتماعية والثقافية. ويقع تحليل أشكال التمثل هذه عند ملتقى علوم إنسانية واجتماعية كثيرة، من تأريخ وفلسفة وأنثروبولوجيا وسوسيولوجيا وسيكولوجيا.
وقد عرف التأريخ الإنساني كوارث كبيرة في فترات الى دمار أجزاء مهمة من التراث الوثائقي  العالمي، وفي بلادنا العربية معروف أن حريق مكتبة الاسكندرية بمصر القديمة، دمر المخزون التراثي الهائل لذلك العصر، حتى بدت الوثائق بعد الحريق وكأنها قصاصات ورق يتعذر تمييزها. وقد رمى المغول بالكتب والوثائق التأريخية في عاصمة الأمبراطورية العربية الإسلامية بغداد. في نهر دجلة لدرجة اضحى لونه أزرق بلون الحبر.



اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون