الاعمدة
2017/10/15 (21:01 مساء)   -   عدد القراءات: 412   -   العدد(4042)
وماذا بعد..؟
لا تدمّروا الناشئين
عبد الوهاب النعيمي




شكّلت النتائج التي حققها منتخب الناشئين العراقي في منافسات كأس العالم للناشئين التي تضيّف مبارياتها الهند، فرحة كبيرة لمحبي ومتابعي الكرة العراقية، وبقدر ما كانت الآمال والتوقعات عالية، يكون للخسارة وقع أكثر إيلاماً، وبما إننا متطرّفون في كل أفعالنا، فإن الهجوم الذي سيتعرّض إليه الفريق وقبله جهازه التدريبي سيكون قاسياً الى درجة كبيرة، إذا ما خرج الفريق من الدور الثاني عندما سيلاعب نظيره المالي.
ليس المهم أن يصل الفريق في المونديال، سواء تابع طريقه مثلما نحلم الى الأدوار المقبلة أم خرج من الجولة المقبلة، فالمهم أن ممثل العرب الوحيد تمكن من الوصول الى الدور الثاني لأول مرة في تاريخه، أما الأهم فهو أن نحافظ على هذا الفريق ولاعبيه لأنهم مستقبل الكرة العراقية ولأن الفريق يعاني كثيراً وكان الله في عون مدرب المنتخب ومساعديه، الذين تمكّنوا من إعداد منتخب قوي استطاع تحقيق نتائج ممتازة بغض النظر عن نتيجة الفريق أمام انكلترا.
كيف يمكن أن نرتقي مثلاً بمنتخب الناشئين، ولا يوجد لدينا دوري للفئات العمرية؟ هل يستطيع لاعب مهما كانت مهاراته أن يخدم فريقه، وهو يعاني من خلل في تدرّجه الصحيح، وقدرته على اللعب مع فرق تتمتع بمستويات تفوقه كثيراً، كفريق وليس كأفراد؟ كما أن النتائج التي حققتها منتخبات الفئات العمرية السابقة في المونديال سواء المنتخب الشبابي أو الأولمبي في دورة الألعاب الأولمبية شكّلت ضغوطاً كبيرة على الفريق، يضاف أن القرعة لم ترحم منتخب الناشئين، ووضعته مع فرق عملاقة على صعيد الفئات العمرية، برغم أن الفريق يتغيّر من بطولة الى أخرى، إلا أن اهتمامها بالفئات العمرية، جعلها تتفوق في أغلب الأحيان في مثل هذه البطولات السنيّة.
ما ذكرته ليس أعذاراً لما حققه الفريق، بل هي واقع حال، وذلك لا يعني أبداً أن الفريق وملاكه التدريبي لم يرتكب الأخطاء، لكن حتى لو لم يرتكب الأخطاء، لن يكون بمقدوره أن يفعل الكثير، فقدرات الفريق محدودة، وأتحدّث عن الفريق وليس اللاعبين، فأمكانيات بعضهم ممتازة، لكن الانسجام كان مفقوداً، كأنهم يلعبون لأول مرة معاً، لأن الجهاز الفني اشتكى لأكثر من مرة قبل البطولة بسبب فقر الإعداد وغياب المباريات التجريبية القوية قبل بداية منافسات المونديال.
ما قدمه لاعبونا في المباريات الثلاث، أوضح ومن دون أدنى شك، أن الفريق لديه الكثير من العوامل التي تؤهله للمنافسة في البطولة، ولكن ليس الوصول للكأس أو على أقل تقدير للدور نصف النهائي، إن مجرد الوصول الى المونديال للمرة الثانية خلال السنوات القليلة الماضية يعتبر إنجازاً، وبعد أن خسر الفريق في مبارياته الثلاث في مشاركته الأولى، استطاع تحقيق أول فوز له في المشاركة الثانية كما أنه تأهل الى الدور الثاني للمرة الأولى وهذا تقدم يحسب للفريق لاعبين وملاك فني.
علينا أن نكون واقعين قبل كل شيء ونعرف قدراتنا وامكانياتنا، ففي أغلب الأحيان إن لم يكن كلها، نتصوّر أن منتخباتنا وفرقنا هم الأفضل ويستطيعون أن يحققوا الكثير، لكن حقيقة الأمر، إن حبنا لفرقنا جعلتنا نتخيّل واقعاً غير موجود، وكلّما كبر ذلك زادت الصدمة لدينا من النتائج، ويزداد هجومنا شراسة، وكأننا نريد قتل الناشئين، فقط لأنهم أخفقوا في تحقيق نتائج ترضي محبيهم، لنسهم بصورة مباشرة في إحباط اللاعبين الصغار وخسارتنا لمواهب، ستفيد الكرة العراقية في المستقبل.



اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون