المزيد...
آراء وافكار
2017/10/16 (00:01 مساء)   -   عدد القراءات: 939   -   العدد(4042)
الإعلام بين خطاب العقل والعاطفة


 أمير إبراهيم

يعد الإعلام، سواء أكان مقروءاً أم مسموعاً أم مرئياً، أم عبر شبكات التواصل الاجتماعي، الوسيلة الأهم في إحاطة المجتمع بالأحداث التي تقع في مختلف جوانب الحياة الإنسانية، بالشكل الذي يجعل الانسان على علم ودراية وتفاعل مع  تلك الأحداث بشكل مباشر أم غير مباشر .ويعرف الإعلام علمياً (بأنه الاتصال بين المرسل (إعلامي) والمستقبل (الجمهور) عن طريق وسيلة إعلامية تنقل بواسطتها الرسالة الإعلامية من طرف لآخر).

ويعد الخطاب في أي مجتمع هو الممارسة الاجتماعية، ويمثل مجمل القول والفعل، ويقوم الخطاب الإعلامي بنقل هذه الممارسة الاجتماعية إلى الجمهور عن طريق وسائل الإعلام، ومعظم الخطاب الإعلامي له تحيزاته سواءً كانت معلنة أم غير معلنة.
 لذلك ومن اجل فك رموز الرسالة الإعلامية، فمن الأفضل تحليل عمليات الاتصال والإعلام من حيث التكوين، والملكية، ونظم العمل، وطبيعة الجمهور، والنظام السياسي، وما تنتجه من خطابات للتعرف على مدى قدرتها ودقتها في نقل الواقع، وما الذي تخفيه أو تظهره، ولمصلحة من تعمل، وما هي ستراتيجياتها، وفي هذا الإطار بيّنت الاكاديمية في كلية الاعلام بجامعة بغداد الدكتورة سهام الشجيري، أنّه هناك إعلام (التزامي، التزامي تسلطي، مسطح، تضليلي، طفيلي) والأزمات التي يخلقها الاعلام أما (دائمة أو مؤقتة)، بالمقابل فإن الإعلام قد لا يعطي الحقيقة الكاملة للجمهور، وذاهبة الى أن هناك انواعاً من الخطابات الإعلامية (قوي، مؤثر، جريء، هادئ، عقلاني، موجه ، اجندة ، واعي ).

النجاح
نجاح الخطاب الإعلامي يعتمد على تحديد (الهدف منه، الجمهور أو الفئة المستهدفة، لغته والأسلوب المناسب حسب مستوى ثقافة الجمهور المخاطب، الوقت الذي ينبغي أن يستغرقه الخطاب، وأن يكون أسلوب الخطاب جاذباً ومشوقاً، مراعاة الآداب والأخلاق والذوق العام في لغة الخطاب، والبعد عن المهاترات والسب والشتم).
وبالرغم من اختلاف وسائل الإعلام إلا أنّها تسعى لهدف واحد، وهو تكوين الرأي العام والسير وفق ما تسعى إليه، وتنمية هذا الرأي من خلال دوره في تقديم ما يهم الجمهور، وهو ما يجعل الإعلام ووسائله ممثلاً للرأي العام في المنطقة التي يتمركز فيها، ليمثل هذه المؤسسة الاعلامية أم تلك، ويتواصل مع الجمهور بمختلف المجالات الحياتية .

الأهداف
واستناداً الى الاهداف التي يسعى لتحقيقها، فإن الاعلام يختلف دوره بين الرغبة في تبصير وتنوير المجتمع بما يتماشى مع المدنية الحديثة سعياً الى جعله يمتلك القدرة على تلمس كل ما يؤدي الى حدوث تطور في بناء الانسان فكرياً، بما يجعله مؤهلاً كي يعكس سلوكه المثالي في الكثير من جوانب حياته الاجتماعية والاكاديمية والعملية وغيرها، ومنحه الفرصة للتعبير عن امكانياته الذاتية وتوظيفها لصالح بلده، والمجتمع الذي يعيش في كنفه، مستثمراً فرصة التفاعل الايجابي مع كل ما تفرزه التطورات التي تحصل هنا وهناك، وهو ما يطلق عليه بالإعلام التنويري الهادف وهذا عادة (يخاطب العقل  اكثر من العاطفة).
والإعلام الآخر فهو ذلك الذي يسعى لجعل الانسان ينغلق في اطار رؤى وافكار تحدده باللغة التي يتحدث بها، معتقداً بأنها الأصح، وتتماشى مع ما يؤمن به المجتمع، مما تجعل الانسان ينطوي في اطار المعتقدات التي تؤمن بها تلك الوسائل الاعلامية التي اتخذت من الرمز دستوراً لها، كشكل دون القدرة على جعل المتلقي يغوص في جوهر الرسالة الحقيقية لمعنى التطور الانساني الذي أكد عليه العلم الحديث كفهوم حقيقي لمعنى المدنية الحديثة، وبالتالي فإن الإنسان وانسجاماً مع رأي الباحث قاسم عبود (انه منذ تكوينه اتخذ الرمز باختياره، لكونه لا يستطيع أن يتخلى عنه، وبدون وعي يتقمص بعضاً منها، ويتأثر بها في حياته لتحدد مسيرته معها، وتنعكس على جانبه السلوكي الذي يسير عليه)، وهذا النوع من الاعلام (يخاطب العاطفة اكثر من العقل).
إذاً قيمة الرمز في الاعلام وفق رأي الأكاديمية في كلية الإعلام بالجامعة العراقية الدكتور أيسر خليل ابراهيم (هو بتأثير من وسائل الإعلام، وهناك تفاوت لهذا التأثير بمستوى الدول وتطورها، وتطور وسائل الإعلام، ولهذا اصبحت قيمة الرمز هي التي تكسب الفكرة القيمة ، وليس العكس).
عموماً وتماشياً مع الرؤى التي تؤمن بالدور المهم الذي يقوم به الإعلام تجاه افراد المجتمع، فإنه تقع على عاتقه مسؤوليّة كبيرة، إذ يعد المؤثر الأول والمباشر في حياة الأفراد في المجتمعات، ويتطلب ذلك منه الشفافية التامة في نقل المعلومات والرسالة المرجو وصولها للمتلقي بالاعتماد على وسائل الإعلام المستخدمة، والتي لابد أن تكون بسيطة، وواضحة المعالم ولايكتنفها الغموض، لأجل تبصيره وإحاطته بجميع الجوانب التي من شأنها أن تسهم في بناء رأي عام يؤدي الى تطور الإنسان ونهضته، لينعكس ايجاباً على المجتمع الذي يعيش في كنفه، ومن ثم المساهمة الجادة والفعّالة في بناء البلد.



اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون