آراء وافكار
2017/10/16 (00:01 مساء)   -   عدد القراءات: 1120   -   العدد(4042)
الدولة الكردستانية.. الحُلم باقٍ والطريق طويل  (3)
الدولة الكردستانية.. الحُلم باقٍ والطريق طويل (3)


 غالب حسن الشابندر

كان بودّي أن استمر بالحديث عن موضوع الدولة الكردستانية، الحُلم / الهدف الكردي العالمي لخمس حلقات أو أكثـر، ولكنَّ الصحة المتداعية تحول دون ذلك للأسف الشديد، وفي الحقيقة ما أكتبه هنا إنما يأتي على هامش ما يكتبه الكرد أنفسهم، لأن القضية هي قضيتهم بالدرجة الأولى، وفيما أقول بأن الاحتراب الكردي / الكردي، والاحتراب بالنيابة، والتغذية القومية ذات النكهة الشوفينية، من أهمّ الاخطار التي تهدد مشروع الدولة الكردستانية الكليّة أو الجزئيّة، فإني هنا أريد أن اضع بعض النقاط على بعض الحروف، في ما يخص القضية، حيث تبرز في الأثناء الكثير من المفاهيم التي ذات العلاقة بصلب القضية هدفاً وصيرورة، وذلك مثل: الدولة الكردستانية الكبرى، والصغرى، والحكم الذاتي، والفيدرالية، والحقوق المدنية، وما شابه، حيث نحاول أن نرتكن إلى المنطق بداية، ثم نعرض القضية على الواقع.

ماذا لو أن الظروف سمحت بتشكيل دولة كردستان الجزئية أو دولة كردستان الصغرى، كأن يشكل كرد إيران أو العراق هذه الدولة؟ بطبيعة الحال ينبغي الترحيب بهذه الدولة، وعدم التفريط بها بحجة إنها ليست مطابقة للحلم والحُق التأريخي للكرد بدولتهم الكردستانية الكبرى، وعلى كل كرد العالم دعمها وتعزيزها، وهذا لا يتناقض مع استمرار العمل من أجل كردستان الكبرى، وماذا لو أن الكرد هنا أو هناك حصلوا على حق الكونفدرالية في جغرافية تواجدهم؟ إنه نصر كبير بطبيعة الحال لهؤلاء الكرد، ومن ثم للكرد في كل أنحاء العالم، وينبغي دعمهم وتعزيز مكسبهم، وكل ذلك لا يتضاد مع استمرار العمل من أجل ذاك الهدف الكلي الكبير، كذلك الحال فيما لو أن الكرد في هذه الدولة أو تلك كسبوا سمة الحكم الذاتي، بل حتى لو كان المكسب عبارة عن الحقوق المدنية الأولى، مثل حق التكلم باللغة القومية، وحق المشاركة في صناعة القرار السياسي للبلد، وحق ممارسة التقاليد والثقافة القومية... إن كل مفردة من هذه المفردات ينبغي عدم التفريط بها، بل يجب تعزيزها، ودعمها، بل أن تحقيق كل مفردة من هذه المفردات يمكن أن تكون منطلقاً لمفردة أعمق وأوسع، فإن الحصول على الحقوق المدنية الأولى ينبغي أن تكون مقدمة للعمل على استحصال حق أكثر عمقاً، كأن يكون الحكم الذاتي، والظفر بالحكم الذاتي مقدمة للظفر بسمة الكونفدرالية، وهذه مقدمة للنضال على طريق الدولة الكردستانية الصغرى، وهذه مقدمة للنضال على طريق الدولة الكردستانية الكبرى، هذا تسلسل منطقي، ولكن فيما نعرضه على الواقع، قد لا يحرز على درجة عالية من القبول والقناعة، لأن الواقع اعقد من المنطق هذا... وهو كلام صحيح، ولكن الفكر الكردي القومي ينبغي أن يحدد معالم الطريق منطقياً، ثم يصحح أو يعدل أو يزيد وينقص على الخريطة المنطقية، وإلّا أي فائدة مثلاً يمكن أن تذكر أن يقف كرد تركيا سلبياً من الإنجاز الذي حققه كرد العراق بحجة إنه دون مستوى الحُلم الكبير؟
إن أي إنجاز كردي بدءاً من الحصول على حق مدني بسيط، أو حكم ذاتي، أو رسم كونفدرالي، أو دولة كردستانية صغرى، ينبغي الاحتفاظ به، ودعمه كردياً عامّاً، وليس خارج مألوف الحكمة أن تكون كل مفردة من هذه المفردات، عتبة نضالية لمفردة أكثر سعة وعمقاً.
إن الإصرار على مكسب كردستاني واسع الطيف حقٌ مشروع، ولكنّ التدرج، ومراعاة الظروف، وتقدير الواقع، واحترام الممكنات جزءٌ لا يتجزأ من العمل الجاد والناجح على طريق الأهداف الكبيرة، ودعم أيِّ منجز كردي في أيّ بقعة من بقع تواجدهم، هو الآخر جزءٌ لا يتجزأ من العمل الجاد على الطريق المذكور...
ليس هناك منطق صافٍ في العمل السياسي، كما أن الاستسلام الحتمي للواقع نوعٌ من أنواع الموت، فلابد من الجمع بينهما، والضمير من وراء القصد.



اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون