المزيد...
عام
2017/10/16 (00:01 مساء)   -   عدد القراءات: 614   -   العدد(4042)
جمال أمين: السينما في العراق يتيمة أو بنت حرام
جمال أمين: السينما في العراق يتيمة أو بنت حرام


حاورته: زينب المشاط

بدأ مشواره مع السينما منذ سن مُبكرة كممثل سينمائي، إلا إنه اتخذ من الإخراج دوراً قيادياً عشقه فجرفهُ أكثر نحو تيارات السينما، ليُخبرنا "أن رغم اهتمامه بالإخراج، ومعرفته بكل تقنيات ومجالات صناعة الفيلم وعمله فيها، إلا أن للتمثيل شغفاً خاصاً في روحه"، المخرج السينمائي جمال أمين، قدم للسينما الكثير سواءٌ أعمال محلية أو أجنبية، ورغم إنه حمل الهمَّ العراقي في غربة طالت لـ 35 عاماً، إلا أن هذه الغربة منحتهُ الكثير في مجال صناعة الأفلام السينمائية، عشق الشهرة، وسلك طريقها وتجاوز كل المعوقات، ولايزال يعطي المزيد، ويسير في هذا الطريق الصعب، اللذيذ بنجاحاته وانتصاراته، قدم الكثير من الأعمال السينمائية، إخراجاً وتمثيلاً، سواء أكانت أعمالاً عراقية أم عربية أم أجنيبة، انطلق بدور بطولة فيلم "بيوت في ذلك الزقاق" كممثل، ليستمر بعدها كمخرج في الكثير من الأعمال، ويُقدم فيلماً من إخراجه وتمثيله كفيلم "النباح" والذي دفعه للحنين نحو تجربة التمثيل من جديد. (المدى) حاورت الفنان جمال أمين:
* هل تعتقد إن لوجودك خارج العراق فضلاً كونك استطعت أن تُثبت حضورك كمخرج سينمائي معروف؟
- سؤال غريب نوعاً ما، أنا أعيش خارج العراق منذ35 سنة، يعني ماعشته خارج العراق اكثر ممّا عشته داخل العراق، لكني طيلة الخمسة والثلاثين عاماً، مدة غربتي، لم يذهب عن تفكيري العراق أبداً، وقد كان حاضراً في كل أعمالي سواء في الكويت أو الأردن أو الدنمارك أو بريطانيا. أنا اعيش العراق وأحمله في قلبي وتفكيري، وهو هاجسي الأول والأخير، حتى أنه أثّر على طريقة معيشتي هنا بالغرب وقضية اثباتي لنفسي كمخرج، أحب أن أقول، العراق هو مهدي الأول وبيتي الأول في اثبات ذاتي مخرجاً وممثلاً، وأنا ما زلت أنهل من منهل دراستي للسينما، وبدأت العمل في الحقل السينمائي بشكل مبكر جداً، وقبل جميع اقراني، كما بدأت محترفاً وبطلاً في السينما من خلال فيلم "بيوت في ذلك الزقاق" عام 1977 وأنا ابن السابعة عشرة، وقد عشت السينما كنجومية بكامل تفاصيلها بعد أن ساهمت ممثلاً بأربعة أفلام سينمائية عراقية، وأنا لم أزل طالباً يافعاً.
بعد تخرجي وهجرتي تمسكت بعراقيتي كثيراً، واصبحت جميع أفلامي تقريباً، ابطالها العراق والعراقيين وبخاصة من الجيل الثاني من المهاجرين، واذا كان لابد من الإجابة على سؤالك في عملية الاثبات، أحب أن أقول إن، الغربة اعطتني فرصة كبيرة للمشاركة في المهرجانات الدولية والعربية، وكذالك الحصول على الخبرة في طريقة التفكير ومعالجة المواضيع، ومنحتني الغربة الشهرة بين اوساط الجالية العراقية من خلال الآماسي التي أقيمها هنا في أغلب الدول الأوروبية.
* بدأت ممثلاً، ثم انشغلت في مجال الإخراج لتصبح مخرجاً سينمائياً معروفاً بعدها، إلّا أنك مثلت أدوار البطولة في بعض أعمالك التي أخرجتها، تُرى هل كان السبب وراء ذلك هو عدم ثقتك بأيّ ممثل يؤدي دور البطولة لأعمالك تلك، ليوصلها إلى المتلقي بالشكل الذي تتمناه؟
- أنا مازلت ممثلاً، وأحب التمثيل لأنه يمنحني طاقة كبيرة في الحياة والشهرة والكاريزما، إنه انعكاس مشاعر الجمهور لي كممثل أجمل من انعكاسها لي مخرجاً، بسبب أن الممثلين يحصلون على حصة الأسد من الاهتمام الجماهيري، وقد عملت مخرجاً لأني احب هذه المهنة القيادية التي تجعلني أعبّر عن أفكاري وهمومي أو بتعبير آخر، هموم الإنسان بشكل عام، وهي أيضاً تمنحني طاقة كبيرة ومتعة ذاتية كبيرة، انا عندما اعمل بالسينما ممثلاً أو مخرجاً، اشعر بوجودي، وحتى الآن قمت ببطولة نحو 10 افلام روائية طويلة وقصيرة، ولم أمثل بكل أفلامي سوى تجربتي الأخيرة في فيلم "نباح" الذي احسست بأني الأقرب لهذه الشخصية من الناحيتين العمرية والشكلية، وكذلك إن الانتاج وتكاليفه الباهظة جعلتني اعتمد على نفسي في تجسيد هذه الشخصية وهي تحمل نفس اسمي الحقيقي.
في الكثير من الأحيان، أمارس التصوير أو المونتاج أو الإخراج وحتى مسجّلاً للصوت، وكل هذه المهن أجيدها، وذلك لحاجتي الى العيش، امارسها في عملي اليومي، لكني اشعر بذاتي فقط من خلال التمثيل والإخراج. وبعد هذه التجربة، واعني فيلم "نباح"، اعتقد إني سأحاول أن أكرر التجربة كوني شعرت بمتعة كبيرة جداً من خلال عملي ممثلاً ومخرجاً في نفس الوقت. أما الممثلون الذين يعملون معي، يشعرون براحة تامّة، ولديّ ثقة كبيرة بهم، وإلا لِمَ اخترتهم لأداء أيّ دور وأنا صديق للممثل وأشعر بمعاناته، وبأهمية العمل على الغوص بدواخل الشخصية، وأغلب الذين معي يخرجون بتجربة جيدة كما يقولون.
* حين  يُجرّب المخرج التمثيل أيضاً، هل سيؤثر هذا في طريقة قيادته للممثل الذي سيؤدّي أعماله الإخراجية، وهل سيؤثر كذلك في مدى قدرته على اكتشاف الممثل المناسب والقادر على أداء  أعماله الإخراجية؟
- قد يؤثر المخرج الممثل في الممثل الذي يشاركه المشهد، حيث يمنحه الثقة والطاقة والدفء وحرارة المشاعر، وهذا ما حصل معي مع الممثلين الذين شاركوني التمثيل في فيلم "نباح"، واعني الممثل الحسن النعيمي والممثلة شفاء جبر. انا من أشد المتأثرين بطريقة ستوديو الممثل، لذا أقوم بتطبيق تمارين ستوديو الممثل والذي عمل بها المخرج الكبير ايليا كازان، وانتجت للسينما العالمية اكبر عبقريتين في السينما العالمية، جيمس دين ومارلون براندو، كما أعمل على عدم التمثيل بالطرق التقليدية القريبة من المسرح، واغوص مع الممثل بسايكولوجية الشخصية، ثم افجّر ما بداخله من طاقة تصل حدّ الاندماج الكلّي بالشخصية، ولا أكتب الحوارات في أفلامي، إنما اعتمد على الفكرة وبناء المشهد اللذين يقوم بهما الممثلون، ولهذا نرى الممثل بشكل تلقائي جداً، ويكون قريباً جداً من تجسيد واقعية الشخصية.
* تساؤل عام بشأن السينما في العراق، حاولت  العديد من الجهات تقديم حلول لمشكلة السينما في العراق، برأيك ما هي الحلول التي من شأنها خلق سينما عراقية رصينة؟
- السينما في العراق يتيمة أو أنها بنت حرام، إنها الفن الملعون والمرفوض اجتماعياً ورسمياً وإنتاجياً، واعني على مستوى الشركات، كل السينمائيين مهمشون، ولا أحد يعترف بإنجازاتهم، نحن ثقافتنا مسرحية وموسيقية وشعر شعبي أو دراما "تحت موس الحلاق" التي لا تبارح ذاكرة العراقيين، إن السينما تحتاج إلى عقول نيّرة وهّاجة قادرة على الإنتاج، حتى دور العرض السينمائي التي يمتلكها شخصٌ واحد، لا يقوم بإنتاج أيّ فيلم عراقي، ولا يحاول عرض أفلام عراقية، ولا يعمل لها إعلانات، إنه يريد الربح السريع والمضمون.
هنالك مؤسسة شبابية تقوم بإنتاج افلام سينمائية، تعتمد على العائلة، يسيطرون عليها وبشكل ديكتاتوري، أمّا دائرة السينما والمسرح، فهي دائرة الحبايب والقرايب والطيّبين، ومازالت يحكمها قانون وزارة الثقافة، وهي افشل وزارة بتأريخ العراق. إن السينما يجب أن تنهض، ولكن كيف؟، تنهض من خلال وجود شركات إنتاج خاص ودعم الدولة بوجود صندوق دعم السينما وتمويل البنوك، وكذلك معاهد وأكاديميات السينما في العراق، وشركات النفط كما تفعل شركات النفط العالمية مثل شيل وغيرها. والمحطات الفضائية يجب أن تدعم إنتاج الافلام العراقية أيضاً، ويجب أن يكون لدينا شركة توزيع تعمل بشكل أكاديمي علمي اقتصادي مهني جيد، للفشل باب واحد، لكنَّ للنجاح أبواباً عديدة وأفكاراً كثيرة وكبيرة.
* في أحد حواراتك التلفزيونية، قلت إنك شخصٌ شغوف جداً في الفن، وتحب أن تلفت أنظار الجمهور إليك وتعشق الشهرة مُنذ صباك، برأيك هل ندرة وغياب الفنون في العراق يعود إلى غياب هذه الروحية الشبابية المندفعة والمتحمّسة للفنون؟
نحن في العراق لا نملك نجوماً سوى المغنّين، أي أننا لانملك ممثلاً نجماً أو مخرجاً نجماً أو رساماً نجما أو أديباً نجماً إلا بشكل ضيّق. كل فنان مهما كانت اهميته، يحب أن يكون نجماً معروفاً، ويحب  أن يرى انعكاس أعماله بعيون جمهوره، ويجب أن يكون ذا قيمة اجتماعية مميزة، لأنه مبدع في أهمّ حقل من  الفنون ألا وهي السينما. كنت في السبعينيات، وأنا شاب معروف جداً من خلال الأعمال التي كنت أمثلها من خلال السينما والتلفزيون. وكنت سعيداً بذلك (الفن العراقي، والنجومية الآن تعتمد على المهرجين، لأن النجوم المفترضين، يقومون بأيّ شيء كي يجذبوا انتباه المتفرج). النجم صناعة، والنجم يحتاج الى انتاج غزير متراكم، ويجب أن تكون هناك دور عرض سينمائية كي يتم عرض الأفلام بها، كما يجب أن يكون لدينا تقليد افتتاح الفيلم مع الجمهور والمخرج، وإن تكون هنالك محطات لنقل وقائع الافتتاح وكذلك وجود المهرجانات المتكررة التي تهتم بالفنان العراقي كي تخلق منه نجماً، وكذلك وجود برامج ترويجية له. الفنان العراقي يفتقد الى كل هذه الوسائل التي ممكن أن تجعل منه نجماً. وقبل كل هذا، لايوجد لدينا نجم شباك، فقط هنالك بعض المهرجين في المسرح، وهم أناسٌ ليست لهم علاقة بالفن، بل شوّهوا شكل الفنان. وهناك بعض الممثلين في الدراما العراقية، وهم مكررون ليس بوجوههم فحسب، إنما بطريقة ادائهم أو شكل أدائهم للشخصيات، مما يجعلهم ممّلين على الشاشة. السينما هي أم النجوم، وهي صانعة النجوم والنجومية، هي مكافئة اعتبارية مهمّة وجميلة للعاملين بهذا الحقل، ونحن للأسف لانملك سينما حقيقية.



اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون