اقتصاد
2017/10/15 (21:01 مساء)   -   عدد القراءات: 1613   -   العدد(4042)
ورقة سياسية تحدد نقاط ضعف التخطيط الستراتيجي
ورقة سياسية تحدد نقاط ضعف التخطيط الستراتيجي


 المدى/زهراء الجاسم

أظهرت دراسة قدمها خبير بالشأن اقتصادي ضعف التخطيط الستراتيجي في العراق على الرغم من وجود الستراتيجيات الوطنية وخطط التنمية وحزمة الاجراءات لدعم القطاع الخاص، وذلك بسبب عدم وجود سياق واضح لدى الحكومات العراقية المتعاقبة منذ 2003 في اعتماد التخطيط الستراتيجي كمنهج ثابت، والتعويل فقط على توجهات ومبادرات من جهات حكومية.
 وفيما طرحت الدراسة فكرة تحديث وإقرار مشروع قانون الخدمة المدنية بأسلوب مهني وتأسيس مجلس ودائرة للخدمة المدنية التي تقوم بإعادة هيكلة القطاع العام ووضع وصف وظيفي للعاملين في وظائف الخدمة المدنية، بينت ضرورة وضع ستراتيجيات متكاملة للزراعة والبنية التحتية والسياحة، مع أهمية قيام وزارة التخطيط بالتواصل والتنسيق مع الجهات المعنية في الوزارات والمحافظات والمنظمات الدولية لتنفيذ المهمة. الدراسة وردت في ورقة سياسية أعدها الخبير الاقتصادي منقذ عبد الجبار البكر بعنوان ( ضعف التخطيط الستراتيجي في العراق)، وطُرحها أمام ورشة أقامها المعهد العراقي للإصلاح الاقتصادي وإتحاد رجال الأعمال العراقيين ومركز المشروعات الدولية المستقلة (سايب) أمس السبت في بغداد وحضرها العديد من المعنين والمختصين بالشأن الاقتصادي. وجاء في الورقة انها استندت الى نتائج تحليل أجندات ثماني محافظات غطت ستة قطاعات محورية لتقدم الاقتصاد العراقي وهي : الزراعة ، المقاولات والبنية التحتية والصناعة، التجارة و الاعمال، السياحية والفنادق، الاستثمار والمصارف والتعليم. وحددت الورقة العوائق الرئيسة التي تحول دون إحداث النمو، ومنها غياب القدرات المؤسسية لإحداث التغيير ومستويات التنفيذ المتدنية والفساد المستشري والاجراءات المعقدة والمرهقة لقطاع الأعمال وضعف التخطيط الستراتيجي وتراجع البنية التحتية وتقديم الخدمات اضافة الى ضعف أليات الرقابة على الاستيراد و أزمة اللجوء والنزوح الانسانية المتواصلة و بأعداد غير مسبوقة.
وأوضح البكر في الورقة إن أحد أهم المعوقات الرئيسة هو عدم الاقتناع بفوائد وأهمية التخطيط الستراتيجي لدى العديد من القيادات الحكومية، الأمر ينسحب كذلك على القطاع الخاص اذ لا توجد ثقافة عنده في وضع خطط ستراتيجية للشركات لعدم القناعة بوجود مبررات كافية لذلك مما دفع العديد من أصحاب القرار المؤثر في القطاعين العام و الخاص الى تفضيل الانخراط في الاستجابة للطلبات الآنية وتحقيق نتائج سريعة قصيرة الأمد والتأثير ولا ترتبط برؤية مستقبلية وهكذا فقدنا التوجه للمستقبل ما يستدعي اطلاق حملة وطنية للتوعية بأهمية وفوائد التخطيط الستراتيجي على مستقبل التنمية المستدامة في العراق. وقال ايضاً ان معوقات التخطيط الستراتيجي كانت ومازالت موجودة في جميع أبعاد السياسة ففي مجال التخطيط هنالك تبني لأهداف كبيرة لا تنسجم مع الامكانيات، وفي مجال مشاركة اصحاب المصلحة يوجد ضعف في التواصل و التنسيق والتعاون والترويج و المشاركة، كما أن في الحوكمة هيكلية التنفيذ فيها ضعف في البناء المؤسسي وعدم وجود هيكل تنظيمي واضح لتنفيذ التخطيط، وفي مجال تخصيص الموارد والتنفيذ فإن هنالك ضعفاً في التخصيص المالي وضعف في الإرادة والالتزام وعدم الكفاءة والإمكانية التي يحتاجها تنفيذ التخطيط وضعف في الإدارة وإدارة المشاريع وضعف الخبرة والإمكانية وعدم وجود قيادات فاعلة كفوءة ذات رؤية وعدم الاكتراث لعامل الزمن وضعف انشطة التأهيل والتدريب وضعف الصلة أو انقطاعها فيما بين المخططين وأدوات التنفيذ وضعف كبير في آليات الرصد والتقييم. ومن أجل مواجهة تحديات تنفيذ النافذة الواحدة قال البكر في ورقته إن تسهيل وتبسيط الاجراءات على القطاع الخاص والمستثمرين في تسجيل ومنح الرخصة والاتصال بالجهات الحكومية يقتضي وجود نافذة واحدة تكون مركزا لخدمة رجال الاعمال وتسهيل مهامهم والإجابة على استفساراتهم وتساؤلاتهم من خلال ممثلين من الجهات المعنية مخولين بصلاحيات اتخاذ القرار وترويج الطلبات لتفادي الاجراءات المطولة ويظل تنفيذ هذه النافذة تحدياً قوياً أمام الحكومة.
وبشأن إقامة منصة حوار بين القطاعين العام والخاص لفت الى ضرورة أن يكون للقطاع الخاص دوره هام في رسم السياسات الاقتصادية والمشاركة في القرار وتطوير الاعمال ومشاريع القوانين بشفافية والتوافق بشأن أفضل الممارسات التنموية التي ينبغي على القطاعين العمل عليها، ويتم اختيار ممثلي القطاعين بعناية فائقة ومن أصحاب القرار والمشهود لهم بالنزاهة والكفاءة والمهنية وإن تكون لهم صلاحية اتخاذ القرار فيما يخص عمل القطاعين العام و الخاص. وأن يصدر تشكيل هذه المنصة بقرار ورعاية من رئيس مجلس الوزراء مباشرة، ويمكن تعميم ذلك على المحافظات.
وتحدث البكر في الورقة عن أهمية تشكيل لجنة توجيهية عليا للاستثمار وإعداد ستراتيجية الاستثمار في العراق، تضمن تسهيل التواصل والتنسيق وتقوية التعاون وحل الاشكالات التي تبرز اثناء العمل ضرورية لإيجاد فرص استثمارية وجذب المستثمرين، لأن ضعف التواصل والتنسيق والتعاون بين هيئات الاستثمار الوطنية والمحافظات والوزارات الحكومية ظاهرة مستفحلة في العراق، إضافة الى تشكيل لجنة توجيهية للحكومة الالكترونية في العراق وإعداد خطة ستراتيجية للحكومة الالكترونية.
وتضمنت ورقة أيضاً  دعوة لتحديث واقرار مشروع قانون الخدمة المدنية بأسلوب مهني جديد وفق أفضل الممارسات وتأسيس مجلس و دائرة الخدمة المدنية التي تقوم بإعادة هيكلة القطاع العام و وضع وصف وظيفي للعاملين في وظائف الخدمة المدنية والتحول بأسلوب تدريجي،
وعرضت الدراسة الستراتيجية الوطنية المتكاملة للطاقة 2013-2030 ، اعتمادا على إقرار مجلس الوزراء الستراتيجية الوطنية المتكاملة للطاقة في اذار سنة 2013،  وكانت ثمرة تمويل مشترك بين حكومة جمهورية العراق والبنك الدولي وتم اختيار شركة بوز أند كومباني الاستشارية وبدأ في إعدادها سنة 2010 من قبل هيئة المستشارين وعضوية ممثلين من وزارات النفط والكهرباء والصناعة والمعادن (بوز اند كومبني، 2013). وحددت الستراتيجية ثلاثة محاور: اهمها التوجه الستراتيجي لقطاعات النفط والغاز والكهرباء والصناعات المرتبطة بالطاقة عبر مراحل زمنية (قصيرة و متوسطة و بعيدة المدى) وأكدت الدراسة على أهمية تنمية القطاع الخاص الذي يعاني من مشاكل داخلية واخرى خارجية تؤثر على تقدمه، والبنية التحتية التي وصلت الى تدمير كارثي لها في المناطق التي حررت، مع استمرار الفشل في تحسينها في المناطق المستقرة أمنيا، مع استمرار الضعف في الاستثمار بالرغم من أن الاستثمارات غير النفطية يمكن أن تخلق فرص عمل جديدة بمنظور جديد للنمو والتنمية والذي يسهم في توسيع القدرة الانتاجية.
وكان العراق قد أطلق الستراتيجية الصناعية بقرار من مجلس الوزراء وأعدت الستراتيجية من قبل فريق عمل من وزارة الصناعة والمعادن والقطاع الخاص ومشاركة من الجامعة وبدعم من هيئة المستشارين (وزارة الصناعة والمعادن، 2013). وبدأ العمل في إعداد الستراتيجية الصناعية سنة 2008 وانتهى العمل فيها سنة 2012 بمساعدة منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية وشاركت الوكالة الاميركية للتنمية الدولية في تصميم حقيبة تطبيقية لها وقد تم الحرص على تكامل الستراتيجية الصناعية مع الستراتيجيات الوطنية الاخرى.



اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون