الاعمدة
2017/10/16 (21:01 مساء)   -   عدد القراءات: 410   -   العدد(4043)
كواليس
الفاشية والمسرح
سامي عبد الحميد




يستخدم مصطلح (الفاشية) هنا لتغطية الحركات القومية المتطرفة والمضادة للحركات المتحررة في القرن العشرين، تلك الحركات التي ساهمت بتأسيس الأنظمة الدكتاتورية والتي نقلت ايديولوجيتها بواسطة العرض المسرحي. هذا ما حدث على نطاق واسع في ايطاليا وألمانيا، ولحدٍ ما في إسبانيا وفرنسا. عندما خطف (موسوليني) السلطة في ايطاليا عام 1922 لم يتدخل بقوة في العمل المسرحي الذي كان تجارياً بالكامل في التوجه وملتزماً بنظام (الممثل – المنظّم) حتى الثلاثينيات مقدماً تسليمات كما كانت في الحقب الزمنية السابقة. في عام 1930 أسس (موسوليني) (جمعية الاستعراضات) معلناً عن قانون جديد للرقابة وذلك عام 1931 وفي عام 1935 أسس (مفتشية المسرح والموسيقى) في وزارة الصحافة والدعاية وتحولت بعد ذلك إلى وزارة الثقافة الشعبية، ومع قيام موظفي موسوليني بإعادة تنظيم بين اقتصاد المسرح الايطالي ومؤلفيه ومخرجيه وممثليه، فقد استمروا في انتاج عروض لا تحمل إلا القليل من علامات الموضوعات السياسية. كان تدخل الدولة اكثر نجاحاً في خارج دور المسارح التقليدية في عام 1929 تم تأسيس فرق مسرحية جوّالة، وكان لها جمهورها من غير ذلك الذي يرتاد البنايات المسرحية ، ولعدم اهتمام تلك الفرق بالدراما الفاشية، فقد كانت معظم مسرحياتها كوميدية. وبالمثل فقد تم افتتاح مسارح في الهواء الطلق تستوعب جماهير غفيرة عام 1938 في روما وفي مدن ايطالية أخرى وهيمنت الاوبيرا على برامجها.وكانت الحالة في المانيا التي حكمها الحزب القومي الاشتراكي مختلفة عما حدث في ايطاليا، وعندما صعد (هتلر) إلى السلطة، أمر بإعادة تنظيم جميع المؤسسات الثقافية، وأسس وزارة الرايخ لتنوير الناس والدعاية للنظام من 13 مارس عام 1933. وكان قانون مسرح الرايخ لعام 1934 قد دلَّ الى نظام رقابي ضمن أن تكون جميع الأنشطة الثقافية خاضعة للفحص وجميع الفنانين خاضعين للمراقبة. وكانت نتيجة ذلك هجرة عدد كبير من فناني المسرح (حوالي اربعة آلاف) و(420 درامياً) الى خارج ألمانيا رغم نجاح السلطة الجديدة بتحقيق السيطرة الكاملة على شخوص وبرامج 291 مسرحاً، إلا أنها لم تنجح في ايجاد وسائل لإيجاد دراما مرغوبة من قبل سلطة الرايخ الثالث. وفي النصف الثاني من الثلاثينيات، برز عدد من المؤلفين الذين كتبوا مسرحيات تتماشى والأهداف السياسية للنازية، إلا أنها لم تكن متماشية مع رغبات الجمهور، وبالتالي فقد كانت برامج المسرح الألماني خلال مرحلة حكم الحزب النازي تشمل المسرحيات الكلاسيكية والمسرحيات الكوميدية أو الفارس. في تلك المرحلة حاول عدد من الدراميين والنقاد والفنانين تطوير جماليات وتطبيقات مسرحية فاشية وقد فشلوا بصورة عامة في تحقيق ذلك في المسارح التقليدية، وفي مدى واسع من الاستعراضات ذات الطبيعة العبادية التي حققت تمثيلاً رمزياً للفاشية كمذهب ديني علماني يجذب الجمهور المسرحي الواسع والذي يبرهن على أنه قوة آسرة منقطعة النظير وأقوى من الدعاية المطبوعة، وكانت هناك شراكة مع الطقوس في ابتداع مجتمعات مكونة من افراد ومحولةً إثارات الحياة اليومية الى طمأنينة داخلية ومزودة ارواحاً قفراء مع رضى ذاتي وموطن للانتماء، واذ أثثت الميثولوجيا الفاشية الحبكة وأثثت السياسة التعصب المذهبي، فقد اصبحت الاحتفالات الطقسية كالطقوس الدينية وحققت اتحاداً شمولياً متماسكاً للنظام الجديد. ثم بناء المواكب الكبيرة والاجتماعات الجماهيرية المبنية دراماتيكياً والاحداث السردية والمدعومة بقوى عاطفية متصاعدة، والتي حققت استجابات عميقة، واستخدمت كأداة مؤثرة لربط الجماهير بالقائد الفاشستي. ثم رفع منع ظهور (هتلر) للناس في بافاريا عام 1927 وأقام الحزب القومي الاشتراكي أول اجتماع هناك عام 1929 والذي اصبح فيما بعد حدثاً سنوياً. وتعاقب مهرجان نورفبرغ الاجتماعات الجماهيرية وساعات من الاحتفالات الاستذكارية والمواكب الاستعراضية والمناورات العسكرية والسلبيات العامة والتي راحت تستمر لأيام عديدة. وقد تم تثبيت البطولي والدرامي للاجتماعات على اشرطة السليلوبر من قبل (ليني ريفنستال) في فيلمها المعنون (انتصار الإرادة) 1934 والذي اظهر نوعاً ما إنموذجاً لاجتماعات خارج القاعات واستمرت حتى عام 1939.



اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون