آراء وافكار
2017/10/18 (00:01 مساء)   -   عدد القراءات: 952   -   العدد(4044)
رؤيـــة: ليست حرباً
رؤيـــة: ليست حرباً


 ساطع راجي

ما حدث في كركوك ودخول القوات الاتحادية الى مركز المحافظة لم يكن عملاً عسكرياً، وبالتالي ليس لأحد أن يتقمص دور الضحية الذي تعرض لظلم الأجهزة الأمنية والعسكرية العراقية، كما إنه ليس لأحد التباهي بتحقيق انتصار عسكري، لنتذكر دائماً إن أطراف الصراع في كركوك هي أيضاً أطراف الشراكة الحاكمة في العراق، وإن الوضع سواء في المحافظة النفطية المتعددة المكونات أو في بقية العراق، هو نتاج صفقات نفذت أو تعرقلت أو فشلت، وما حدث في كركوك هو إحدى هذه الصفقات التي يجب كالعادة أن تغطّى بالكثير من الصخب والتهديدات والاتهامات.
عودة القوات الاتحادية الى كركوك ومناطق أخرى متنازع عليها ليس آخر ما تتضمنه هذه الصفقة التي تحاول أن تحل مشكلة صغيرة لا يريد أحد أن يتحدث عنها، وهي مصير رئيس اقليم كردستان مسعود بارزاني الذي انتهت فرص ترشحه لدورة رئاسية جديدة وفقاً لقوانين الإقليم والاتفاقات الكردستانية، هذه مشكلة شرق أوسطية متوارثة، فالحاكم يريد تجاوز الزمن، لكن أيضاً هذا الحاكم جزء من الترتيبات الدولية للمنطقة، لذلك لا تهتم واشنطن أو أنقرة أو طهران ولا حتى بغداد، بإلتزام اقليم كردستان بالمسار الديمقراطي وعملية تداول السلطة، هذه العواصم وغيرها تريد بقاء بارزاني حليفاً، لكن كرئيس إقليم ومرجع لكرد العراق لا أكثر، وتعتقد هذه العواصم أن ثمن تحالفها مع بارزاني هو السكوت على بقائه رئيساً للإقليم، لكن هذا الثمن غير نافع في الداخل الكردستاني، ولا يحل مشكلة رئاسة الإقليم، ولذلك تم انتاج الكثير من الأزمات التي تؤدي الى نتيجة واحدة هي أن "الوقت غير مناسب لتغيير رئيس الإقليم".تمديد الولاية عبر الأزمات هو مخاطرة كبرى وبخاصة عندما تمسّ هذه الأزمات الأمن القومي لدول المنطقة وتركيبة الشرق الأوسط وتهدد المصالح الأمريكية، ولحماية ما تم تحقيقه في كردستان لا مهرب من الخضوع لقوانين الطبيعة والديمقراطية، وبالتالي الاعتراف بأن للسلطة زمناً محدوداً يجب التخلي عنها بانتهائه، عندها لن تستطيع دول المنطقة التحكم بخيارات الكرد والضغط عليهم، الديمقراطية لا تتجزأ، فهي ليست مجرد عمليات استفتاء بل هي أيضاً وأولاً وأساساً، تداول السلطة، والأمة التي ليست لديها خيارات قيادية متعددة، لن تكون قادرة على مواجهة التحديات بشخص واحد.
يبقى إن صفقة كركوك كشفت عجز القوى العراقية عن التوصل الى أيّ اتفاق بدون دور للاعبين الكبار، بل إن الإدارة الأمريكية أوصلت رسالة واضحة للفرقاء الشركاء، أنها لا تدعم أياً منهم بشكل مطلق، وكما رفعت غطاء الدعم عن حليف مهم عام 2014 عادت ورفعت دعمها عن حليف مهم في 2017، فواشنطن تريد حلفاء تدعمهم ليحققوا مصالحها لا ليتسببوا لها بالمشاكل، بمعنى آخر، كان يمكن للأوضاع أن تبقى على حالها وبرضى ايراني تركي أمريكي لولا الاستفتاء، هذه الصورة البسيطة تعرضت للتعتيم والتشويه من قبل مستشارين قدّموا نصائح مزيفة للقادة الكرد، وحان الوقت للتخلص من هؤلاء المستشارين والالتزام بالديمقراطية.



اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون