تحقيقات
2017/10/18 (00:01 مساء)   -   عدد القراءات: 2471   -   العدد(4044)
فوضى المرور.. قوانين مغيّبة وشوارع مقطّعة
فوضى المرور.. قوانين مغيّبة وشوارع مقطّعة


 قسم التحقيقات

تتعالى أصوات منبهات السيارات التي تتنوع فيها النغمات ودرجات الصخب، مع تزايد "عصبية" السائقين، وربّما يصل الأمر الى تبادل الشتيمة، وقد يتطور الى الاشتباك أو العراك وسط الشارع، والسبب إن أحد السائقين أوقف سيارته بمكان خاطئ، أو يسير عكس اتجاه السير (روند سايد) أو أن سائق تاكسي، انزل راكباً في وسط الشارع.. إلخ، من حالات تغييب قوانين المرور وتهاون بعض رجال المرور أو خوفهم من المواكب الحكومية التي عادةً ما تكون من بين أهم أسباب الفوضى المرورية..

 

الباجات تخترق الأنظمة
أي خرق لقانون المرور أو عدم الالتزام بالأنظمة، يعني التسبّب بزحام طويل للسيارات، المفارقة بالأمر أن بعض تلك الزحامات تحدث أمام مرأى بعض رجال المرور، دون أن يتخذوا أي إجراء ضدّ المخالف، قبل أيام في تقاطع عمارة الشروق شارع سلمان فائق، ومع إشارة رجال المرور لأصحاب السيارة الانطلاق، توقف سائق سيارة الكيا وسط الشارع لصعود الركاب، ما تسبب بعرقلة السير الذي عاد وقطعه رجل المرور فاسحاً المجال للسايد الآخر.
أحد رجال المرور مما كان في التقاطع، والذي يبدو أنه مُتعب جداً من ساعات الواجب الطويل والزخم اليومي لحركة السير وتنقل السيارات، بيّن أنه سبق وأن تعرض الى تهديد بفصل عشائري من قبل أحد سائقي الكيات بسبب منعه من الوقوف وسط الشارع. متابعاً: بعض الأحيان ينصاع السائقون الى رجال المرور، وأحياناً أخرى لايبالون بشيء، بل يذهبون الى أبعد من ذلك بتصرفاتهم وتجاوزاتهم..
احمد وليد موظف حكومي، كان متواجداً لحظة حديث رجل المرور، إذ تعاطف معهم، مشيداً بعملهم اليومي والجهد الكبير الذي يبذلوه في سبيل تنظيم حركة السير والمرور رغم تعرضهم للكثير من الضغوط، إن كانت بسبب الشارع والفوضى أو بعض الحالات غير المنضبطة والتي بيّنها بتجاوزات البعض على رجال المرور من قبل عناصر الأمن الاخرين، أو أي جهة تحمل الباجات الحكومية التي بحاجة الى ضبط حسبما وصف ذلك وليد..
فيما أشار هيثم كاظم، صاحب محل تجاري في تقاطع المسبح، الى أن رجال المرور يتحملون ضغطاً يومياً كبيراً، لافتاً الى ظاهرة الباجات التي يخترق حاملها القانون، بل يذهب أبعد من ذلك، حين لاينصاع الى أوامر وتعليمات رجال المرور، إن لم يتم التجاوز عليهم..

فتح السايد الأيمن
الكثير من الاختناقات المرورية يمكن حلها وتلافيها بتطبيق قانون المرور، وإن لم يكن بالمستطاع تطبيقه بالكامل، فبالإمكان تطبيق الفقرات الرئيسة منه، على سبيل الذكر، بقاء السايد الأيمن في التقاطعات والإشارات الضوئية مفتوحاً امام حركة السير، وتطبيق الاجراءات والغرامات الفورية بحق المخالف الذي يثبت جهله بقوانين المرور أو عدم التزامه بها، خاصة ان بعض المؤشرات تشير الى الالتزام الجيد بالإشارة الضوئية من قبل الكثير من سائقي السيارات، لذا نرى التشديد ببقاء السايد الأيمن مفتوحاً، سيتحول بمرور الوقت الى سلوك والالتزام التام من قبل الكثير إن لم يكن الجميع، كما حصل مع حزام الامان.
سامي عبد الكريم، منتسب مرور متقاعد، بيّن أن أحد أهم فك الاختناقات المرورية الحالية في العاصمة بغداد، الاهتمام بالأنظمة، ومنها ابقاء السايد الأيمن مفتوحاً أمام حركة السير والذهاب باتجاه الشارع المفتوح. منوهاً الى أن الفوضى التي تشهدها شوارع العاصمة اليوم، لها أسباب عدة، ربما يقف عدم الانصياع لقوانين المرور وتجاوز تعليمات رجال المرور في مقدمتها فضلاً عن غلق وتقطيع عدد من الشوارع والتقاطعات المهمة..
ويسترسل عبد الكريم، كما علينا أن لا نغفل تجاوزات المسؤولين، إن كان على الشوارع العامة ونصب كرفانات الحماية أو بسبب مواكبهم التي يجب أن تمر على حساب القانون والأنظمة، مردفاً، الأمر الآخر يقع على عاتق رجال المرور، إذ أن تهاون البعض منهم من المخالفين، وهنا اقصد المخالفات التي تتسبب بالضرر العام أو تعطيل حركة السير عن قصد وتعمد. داعياً الى تطوير أداء رجال المرور، بخاصة الجدد منهم، وادخالهم في دورات معرفية بأنظمة المرور مع الاهتمام بالكاميرات المنصوبة في الشوارع العامة..
سجاد حسن، سائق سيارة تاكسي، لديه سجل حافل بالغرامات كما بيّن، وأغلبها بسبب توقفه المفاجئ وسط الشارع أو عدم التزامه بأنظمة السير كما بيّن، لكنه عاد، مستدركاً إن، قلة العمل وكثرة السيارات تتطلبان بعض الأحيان، اصطياد المواطن الراغب بتأجير سيارة التاكسي. مشيراً الى مضايقات عدد من الموظفين وعناصر الاجهزة الامنية واصحاب السيارات الخصوصية وعملهم كسيارات تاكسي. مطالباً الجهات المعنية بمتابعة هذه الظاهرة والحد منها..

شوارع مقطّعة تزيد الفوضى
بات من النادر أن تجد شارعاً في العاصمة مفتوحاً الى آخره دون تجاوز أو قطع في أحد اجزائه، ما يعني تجاوزات أخرى من اصحاب السيارات وفوضى مرور وعرقلة سير. مهندس الطرق والجسور أمير محسن، أوضح لـ(المدى): إن عدد السيارات في العاصمة بغداد يفوق استيعاب الشوارع العامة والرئيسة فيها، فضلاً عن التجاوزات والقطوعات في اغلبها، ما يعني وجود فوضى كبيرة ساعد عليها عدم تطبيق القانون بشكل صارم على الجميع. ونوّه محسن، الى اهمية فتح الشوارع وايجاد شبكة جديدة تربط اجزاء العاصمة الرئيسة، مع اهمية ايجاد طرق نقل أخرى مثل المترو والقطارات والحافلات الحديثة التي يمكن الاستعانة بها بدلاً من السيارات الخاصة ..
ويستطرد مهندس الطرق بحديثه، كما علينا أن ننتبه الى ظاهرة عدم التزام رجال المرور بالإشارة الضوئية، وهذا ما أصادفه دائماً، فحركة السير تكون على إشارة رجل المرور، رغم أن الاشارة تعمل بشكل جيد، وهذا بدوره نوع آخر من الفوضى التي يمكن أن تعالج بسهولة. مؤكداً على ضرورة أن يعتاد سائقو السيارات على عمل الإشارات الضوئية التي يمكن أن تنظم حركة المرور بشكل جيد ودقيق. مشدداً على ضرروة دعم ومتابعة رجال المرور وإسنادهم وعدم السماح للجهات الأمنية الأخرى التدخل بعملهم.
وبشأن كيفية الحد من فوضى المرور، بيّن المهندس فؤاد راضي لـ(المدى) في البدء لابد من تخصيص مواقف معينة لأصحاب السيارات العامة لنقل الركاب، وعدم السماح بدخول سيارات الحمل الكبيرة إلا في ساعات الليل وبوقت محدد، كأن يكون من 10 ليلاً حتى الخامسة فجراً، أو انشاء ساحات تبادل تجاري في اطراف العاصمة. منوهاً الى الفوضى التي تسببها العجلات غير المرخصة، مثل الستوتات والتك تك وعربات نقل الغاز، فضلاً عن العربات التي تجرها الحيوانات التي تسير كيفما تشاء. منبهاً الى خلو اغلب الشوارع من التخطيط القانوني الذي بموجبه يقود السائق سيارته مع عطل عدد من الإشارات الضوئية، خاصة تلك التي تقع في التقاطعات المهمّة، ناهيك عن غياب إشارات المرور الإرشادية.
ويسترسل المهندس، هناك فتحات استدارة يمكن الاستعاضة عنها لقرب الاستدارة الرئيسة أو التقاطع، كذلك الفوضى في وضع العوارض الكبيرة والصبّات الكونكريتية وتركها في الشارع، وهنا تتنوع الاضرار بين الضغط على أسفلت الشارع والتسبّب بالزخم المروري. مشدداً على اهمية اعتماد كاميرات المراقبة في رصد وتسجيل المخالفات وفرض الغرامات ومضاعفتها في حال عدم التسديد، كما لابد من الإشارة الى ظاهرة استخدام الهاتف النقّال اثناء القيادة، وهذا بحد ذاته مخالف للقانون، فكيف لو كان مسبّباً للفوضى.



اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون