الاعمدة
2017/10/18 (21:01 مساء)   -   عدد القراءات: 1433   -   العدد(4045)
فارزة
محنة التعليم العالي
حسين رشيد




أعلنت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي قبول 127 ألفاً و474 طالباً وطالبة في الجامعات للسنة الدراسية 2017/2018، بزيادة تصل الى 8447 بالقياس الى قبول العام الماضي، الحدود الدنيا للمعدلات المقبولة في المجموعة الطبية انخفضت هذا العام الى 95.6، فيما بلغ عدد المقبولين في كليات الهندسة 8648 طالباً وطالبة، فيما كان عدد المقبولين في كليات العلوم الصرفة 10527 طالباً وطالبة، وعدد الطلبة المقبولين في الجامعات التقنية بلغ 40659 طالباً وطالبة، توزعوا بواقع 35947 في المعاهد و4712 في الكليات. ما يعني قبول العدد المتبقي من المقبولين والبالغ 26991 في المجموعة الطبية توزعوا بين الطب والصيدلة وطب الأسنان..
في ظلّ الازمة التي تضرب التعليم العالي وخروج العراق من مؤشر دافوس لجودة ﺍﻟﺘﻌﻠﻴم ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻲ والذي اعتبره أنه بلا تعليم أصلاً لعدم توفر أدنى وأبسط ﻣﻌﺎﻳﻴﺮ ﺍﻟﺠﻮﺩة ﻓي هذا المجال، بسبب اعتماد سياسة التخبّط والمحاصصة، بدءاً من اختيار الوزير، نزولاً الى رؤساء الجامعات وعمداء الكليات ومدراء الأقسام، وربما لايتوقف الأمر عند ذلك، منذ عام 2003 لم تستطع الحكومات المتعاقبة ورغم وفرة الإمكانات المالية من تحسين وتطوير منظومة التعليم العالي وخلق نظام جديد، يعمل بموازاة الحاجة الفعلية للخريجين في سوق العمل والإنتاج، الذي هو الآخر متوقف منذ نيسان 2003، ما أفرز ظاهرة البطالة النوعية أو المقنّعة، أي عمل الفرد في غير تخصصه الذي درسه، وهذا مصير 127 ألف مقبول جامعي تم قبولهم في نظام غير معترف به عالمياً.
الأزمة العميقة التي سقطت بها الدولة والفوضى الكبيرة التي تعمُّ مفاصلها ومجمل قطاعاتها نتيجة تفشي الفساد الذي أدى الى اختلال الرؤى الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لدى الدوائر والمؤسسات التي تصنع القرارات وترسم سياسات البلاد والإيفاء بالحقوق الإنسانية للأفراد، حسب منظومة المواطنة، أدت إلى الإخفاق في تحقيق الاستقرار السياسي المتسبب بتدهور الوضع الأمني والذي نجم عنه اختلال ضرب عمق المنظومة المجتمعية العراقية.
يقع على عاتق وزارة التعليم العالي بناء العنصر البشري، والذي يُعد الحلقة الأهم في عملية التطوير والإنتاج، لكن كيف سيكون هذا البناء في ظل غياب الأسس الحقيقية المستندة الى الجودة والجدوى والاعتماد على الكفاءات والاختصاصات العلمية الرصينة، اصحاب الشهادات المحترمة والمعتبرة والصادرة من جامعات رصينة. كيف سيكون هذا البناء سليماً والأساتذة يتظاهرون من أجل زيادة مرتباتهم ورفض قطع أي مبلغ، كيف يكون ذلك، والطلبة يتظاهرون لأجل دور ثالث أو فرصة تحسين المعدّل لأجل الدخول إلى المجموعة الطبية التي ربما يكون عدد الأطباء في البلاد بعد عشرة أعوام اكثر من المهندسين والعمال والقضاة وغيرهم من الاختصاصات المطلوبة في بناء البلاد. كيف سيكون ذلك في ظلّ مكرمات منح الدرجات المجانية، وفتح الدراسات المسائية التي تقبل أيّ معدلات، وعشوائية الدراسات العليا وفتحها أمام الجميع دون التزام بالشروط والمعايير المعترف بها دولياً، كيف يكون ذلك في ظلّ العزلة التي يعانيها أساتذة الجامعات العراقية عن الجامعات العالمية.



اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون