اقتصاد
2017/10/19 (00:01 مساء)   -   عدد القراءات: 1285   -   العدد(4045)
مختصون  يحذرون من تفاقم ديون القروض الخارجية وضرورة التوجه نحو تعظيم الموارد في موازنة العام المقبل
مختصون يحذرون من تفاقم ديون القروض الخارجية وضرورة التوجه نحو تعظيم الموارد في موازنة العام المقبل


 بغداد/ فادية الجواري

إن لجوء العراق الى القروض الدولية لم يأتِ اعتباطا ، بل من حاجة ماسة بعد ماوصل اليه من ظروف اقتصادية صعبة وتحديات أبرزها انخفاض اسعار النفط في العالم والحرب على داعش الارهابي والتي كلفت أكثر من 40 مليار دولار .

ومن هذا المنطق تم التوجه الى صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ودخل العراق في تحالف واتفاقية اسمها ترتيبات الإستعداد للأئتمان المعروفة بـ (SBA) والتي تفرض التزامات دقيقة وشروط لكنها تنسجم مع متطلبات الإصلاح الاقتصادي التي نسعى اليها كتحسين الأداء المالي وتعزيز الحوكمة المالية والرقابة في عمل البنك المركزي العراقي من خلال تعديل قانونه ، والرقابة في حسابات الدولة وادارة السيولة النقدية ، وتعديل قانون الادارة المالية وتعديل قانون هيئة النزاهة وملاحقة واسترداد الأموال الهاربة .
وأكد المستشار الاقتصادي لرئيس الوزراء مظهر محمد صالح، أمس الأربعاء، تسلم العراق 4 مليارات دولار من المؤسسات الدولية الداعمة
صالح قال في تصريح لـ (المدى ) إن "مفاوضات الحكومة العراقية مع صندوق النقد الدولي افضت الى منح العراق مبلغ ملياري دولار خلال الأشهر الـ18 الماضية ".
صالح اضاف أن "صندوق النقد تعهد بدفع مبلغ 5.5 مليار دولار وفق مدة زمنية محددة، اضافة الى تسلم قرض يبلغ ملياري دولار من البنك الدولي ليكون المجموع 4 مليارات دولار " .
وأشار الى "ضرورة وجود إرادة مالية تكون فعالة لضمان مستقبل العراق الاقتصادي"، موضحا إن "استمرار المفاوضات بين الحكومة العراقية وصندوق النقد الدولي أدت الى نتائج ايجابية وخاصة في عملية ترشيق الموازنة الاتحادية وتركيزها باتجاه نقاط اقتصادية مهمة ، مبينا أن "اجتماعات العراق مع صندوق النقد تركزت على تقليص العجز المالي والمتأتي نتيجة الاعتماد شبه الكلي على موارد النفط المالية دون تفعيل الموارد الاخرى ".
ومن جهته قال الاكاديمي والخبير الاقتصادي عبد الرحمن المشهداني إن العراق وحتى الأشهر الأخيرة، كانت تكاليف حربه ضد داعش تبلغ 40 مليار دولار، وموازنة عام 2017 تقدر بـ 100 تريليون دينار اذا ما تم احتساب نسبة 40% منها تكاليف الحرب، يكون لدينا ما يقرب من 40 مليار دولار وتم صرف ما يقرب من 20 مليار دولار للعام الحالي فقط على الحرب وهذا الرقم مبالَغ فيه
وأضاف في تصريح لـ(المدى) أن " العام الحالي يعد عاماً أكثر استقراراً للوضع الاقتصادي لأن الدولة دخلت في حالة تقشف وتقنين في مصروفاتها، بالاضافة الى أن العمليات العسكرية انتهت ضد داعش بالنصر ، وقطع شوط كبير من التحرير ، وبالتالي نحن بحاجة للدفعات المالية من قبل المؤسسات الدولية الداعمة كصندوق النقد الدولي أو البنك الدولي". المشهداني تابع إن الموازنة المقبلة لعام 2018 مختلفة بعض الشيء عن الموازنات السابقة، لانها تتضمن تخطيطاً ومتابعة دقيقة قبل إقرارها في بداية العام المقبل، لكن مازالت الموازنة التشغيلية تشكل الجزء الاكبر، ومازلنا نعتمد على المديونية الخارجية بسبب انخفاض أسعار النفط الى نحو 51 دولارا للبرميل الواحد، والعراق يبيع بحدود الـ 48 دولاراً”، لافتاً النظر الى ارتفاع الدين العام في العام المقبل، بسبب بقاء الحكومة على الآلية الحالية نفسها في تمويل الموازنة، وسيكون هناك إصدار سندات خزينة
وأشار الى أن العراق مستمر بالاقتراض الخارجي وبالأخص من صندوق النقد الدولي، لاستكمال عملية الاقراض المقررة، والتي تم أخذ ما يقرب من خمسة مليارات دولار من أصل 18 مليار دولار من البنوك التجارية الدولية، والتي يضمن تلك القروض البنك الدولي ، لافتاً الى أن الموازنة للعام المقبل غير متحفظة
المشهداني بين إن الدولة بدأت بخطوات صحيحة لتعظيم الموارد، من خلال إعادة تفعيل القوانين والضريبة والكمرك، وهذه تشكل إيرادات تزيد على أربعة أو خمسة أضعاف ألايرادات السابقة كالايرادات الكمركية والضريبية، تزيد على 10 مليارات دولار، في حين كانت لا تشكل ملياراً ونصف المليار دولار، ونتوقع أن تصل الايرادات الكمركية للسنة الحالية إلى ما يقرب من 7 مليارات دولار، والعام المقبل سوف تزيد على 10 مليارات دولار .
وبدورها قالت الخبيرة الاقتصادية ،سلام سميسم إن التأثير السلبي لعملية الاقتراض المستمر من صندوق النقد الدولي ستؤدي الى مشاكل اقتصادية كبيرة بسبب تعامله مع الجهات الحكومية حصرا
مشددة على تطبيق البرامج الاقتصادية وفق آلية معينة كون هذه الحلقات بحاجة الى دعم المنظمات الدولية لعمل تقارير دولية وكذلك عمل المنظمات التطوعية داخل العراق وعدم احتكار الإصلاح الاقتصادي ".
وطالبت صندوق النقد الدولي والبنك الدولي بتوسيع قاعدته وتعاونه مع القطاع الخاص العراقي والشخصيات الاقتصادية العراقية للوصول الى أهداف اقتصادية كبيرة
ويذكر ان وزير المالية وكالة الدكتور عبد الرزاق العيسى كشف في وقت سابق عن استعداد البنك الدولي لتخصيص تسعة ملايين دولار لدعم الاستثمار والتطوير في مجال الغاز المصاحب
العيسى قال خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن ان الحكومة العراقية ستكثف عمل اللجنة المشتركة بين وزارات المالية والكهرباء والنفط لتفعيل استثمار الغاز المصاحب والإفادة منه في تشغيل مشاريع الطاقة الكهربائية، لافتا الانتباه الى استعداد البنك الدولي لتوفير منحة بقيمة تسعة ملايين دولار لدعم المشاريع والدراسات لاستثمار الغاز المصاحب في العراق . وزارة المالية أشارت في بيان لها إن ممثلي البنك الدولي أشاروا الى أن الإصلاحات الاقتصادية تمثل ضرورة رئيسية للوصول الى نظام متكامل لإدارة العملية المالية للدولة على المستوى الاتحادي والمحلي
واضافت إن المجتمعين أوضحوا أن نسبة مهمة حققتها المؤسسات العراقية في هذا المجال ما يعطي مجالا مناسباً للبنك الدولي لدعم الموازنة ومشاريع الإعمار ضمن سقوف زمنية تحقق أهدافها المطلوبة
ورحب البنك بخطوات الحكومة العراقية في مجال إدارة الموارد وبلورة الرؤى الإصلاحية بالتنسيق مع المنظمات والمؤسسات المالية الدولية
وأكد البنك الدولي، أن العراق أهم دول المنطقة وأن دعمه سيتواصل لتجاوز الأزمة وقال نائب رئيس البنك الدولي لشؤون الشرق الأوسط وشمالي افريقيا حافظ غانم، خلال الاجتماع مع الوفد العراقي، في وقت سابق إن البنك الدولي ملتزم تجاه العراق لتوفير المتطلبات المالية التي تفرضها عمليات إعادة الإعمار في المناطق المحررة
وأوضح فريق البنك الدولي إن إعمار تلك المناطق والتسريع بخطوات التنفيذ سيؤسس لدعم متواصل في ضوء ما تحتاجه وما تشخصه الحكومة العراقية من احتياجات ماسة .



اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون