محليات
2017/10/21 (00:01 مساء)   -   عدد القراءات: 810   -   العدد(4046)
الجفاف يفتك بمزارع واسط ويدفع الفلاحين للهجرة
الجفاف يفتك بمزارع واسط ويدفع الفلاحين للهجرة


 واسط / جبار بجاي

كشف فلاحون ومزارعون في مناطق جنوبي وجنوب غربي محافظة واسط عن نيتهم الهجرة الى مناطق أخرى وتركهم الزراعة جراء شح المياه التي لم تعد تكفي حتى للشرب، وفيما حمّلوا آخرين مسؤولية ذلك لتجاوزهم على الحصص المقررة من المياه وقيامهم بنصب مضخات كبيرة على الجداول والأنهار خلافاً للقانون، أكدت الحكومة المحلية عزمها رفع جميع تلك التجاوزات وتأمين المياه الكافية للزراعة خلال موسمي الشتاء والصيف.

وقال أحد الفلاحين في منطقة مرزيجة بناحية الموفقية ويدعى سالم عواد في حديث الى (المدى)، إن "المئات من الفلاحين والمزارعين في الناحية قرروا ترك الزراعة والهجرة الى مناطق أخرى بسبب شح المياه التي لم تعد تكفي للشرب."
وأضاف عواد إن "قضية الهجرة أصبحت حتميّة بعد تفادي شح المياه بشكل كبير في نهر مرزيجة الذي كان يؤمن المياه لمساحات واسعة من الأراضي الزراعية تصل الى 45 ألف دونم وربما أكثر داخلة ضمن الخطة الزراعية للمحافظة."
وأشار عواد الى أن "هذا الشح له عدة أسباب في مقدمتها تفاقم ظاهرة التجاوزات على الحصص المائية وأخذ حصة الآخر ، إضافة الى قيام بعض الفلاحين ممن تقع أراضيهم في مقدم النهر الى نصب مضخات كبيرة خلافاً للضوابط وهذا بذاته يعد مخالفة قانونية لضوابط وتعليمات وزارة الموارد المائية."
وأوضح المزارع عواد إن "مجموع المساحات التي كانت تزرع بالحنطة والشعير ضمن قريته كان يبلغ قرابة ألفي دونم لكن في هذا الموسم لم يصل مجموع المساحات التي تمت زراعتها بالحنطة الى مائتي دونم."
ولفت الى أنه "لا خيار بعد الآن أمامنا غير ترك الزراعة والهجرة الى مناطق أخرى بحثاً عن الماء.."
من جانبه يقول الفلاح طعمة عبد ذياب في أطراف ناحية البشائر التابعة الى قضاء الحي إن "عشرات القرى الفلاحية كانت تعتمد على جدول عكيل في الحصول على مياه السقي والشرب لكن الأمر أصبح مختلفاً اليوم، إذ هناك شح كبير في الجدول دفع الى حرمان عشرات الفلاحين من الزراعة إضافة الى المخاوف التي باتت تهدد الثروة الحيوانية، حتى لم يعد هناك أي خيار غير ترك الزراعة وبيع مواشيهم والانتقال الى مناطق أخرى."
وأوضح ذياب في حديثه الى (المدى)، قائلاً "لا خيار أمامنا غير الهجرة، بل الكثير هاجروا الى مناطق أخرى بعد أن كانوا يستوطنون تلك الأراضي أباً عن جد."
ودعا ذياب الحكومة المحلية لـ "القيام بدورها في تحقيق أهم متطلبات العملية الزراعية وفي مقدمة ذلك تأمين مياه السقي لجميع الأراضي الزراعية الداخلة ضمن الخطة الزراعية للمحافظة."
وعدّ ذياب أن "التراخي في هذا الجانب أو إهماله ستكون له إنعكاسات سلبية كبيرة على المئات من الفلاحين والمزارعين وكذلك على خطة الزراعة الشتوية للمحافظة."
من جانبه يؤكد معاون محافظ واسط لشؤون الزراعة والموارد المائية سلام مزعل البطيخ أن "قضية شح المياه، هي قضية عامة لكن أن يصل الى الشح الى الحد الذي يدفع باتجاه العزوف عن الزراعة والهجرة نحو مناطق أخرى فهو أمر غير مقبول."
وأضاف البطيخ إن "المناطق الواقعة الى الجنوب الغربي وجنوب واسط تعاني فعلا من هذا الشح لكن كحكومة محلية سنعمل على تأمين المياه التي تكفي لسقي كل المساحات الزراعية الداخلة ضمن الخطة الشتوية لمحصولي الحنطة والشعير من خلال معالجة ورفع جميع التجاوزات ومحاسبة الذين يكررون هذه التجاوزات من الفلاحين والمزارعين الذين تقع أراضيهم في مقدمة الجداول والأنهار."
وقال البطيخ "لقد باشرنا وبشكل فعلي منذ شهر من الأنهار بعملية متابعة جادة لموضوع التجاوزات وتم ردم عشرات الفتحات غير النظامية والتي كانت تقوم بأخذ كميات كبيرة من المياه التي يفترض أن تصل الى المناطق النائية والبعيدة."
وأشار البيطيخ الى أن "حملة ردع المتجاوزين جاءت بتوجيه من قبل محافظ واسط محمود ملا طلال الذي أشرف بنفسه على إزالة العشرات من التجاوزات، كذلك التوجيه بالقيام بأعمال تطهير لبعض الجداول والأنهار التي أصبح يتعذر وصول المياه اليها بسبب انخفاض المناسيب."
بدوره يؤكد رئيس لجنة الزراعة والموارد المائية في مجلس واسط هاشم العوادي على أن "الخطة الزراعية لهذا الموسم والتي تصل الى مليون و200 ألف دونم يجب أن تمضي بشكل صحيح وتنفذ بالكامل كونها وضعت اساساً على ضوء قدرة وزارة الموارد المائية على تأمين الحصة الكافية من المياه لتلك المساحة ضمن جميع الاقضية والنواحي."
وعد العوادي إن "تراجع في الخطة المقررة من شأنه أن يلحق ضرراً كبيراً بالاقتصاد المحلي خاصة وأن محافظة واسط تتصدر سنويا المحافظات المنتجة لمحصولي الحنطة والشعير وبلغ إنتاجها في العامين الأخيرين نحو 800 ألف طن."
وقال العوادي إن "الحكومة المحلية ومن خلال اللجنة الزراعية العليا أعطت تطمينات وتعهدات للفلاحين الذي تقع أراضيهم في مناطق تعاني من شح المياه على أن يتم تأمين الحصص المائية الكافية لجميع المساحات الزراعية وأن لا يكون هناك تجاوز من فلاح على حساب الآخرين."
ونوه العوادي الى أن "المتجاوزين على الحصص المائية سيعرضون أنفسهم للمساءلة القانونية وفرض الغرامات وربما الى عقوبات أخرى رادعة."
وكانت محافظة واسط تصدرت جدول المحافظات المنتجة لمحصولي الحنطة والشعير خلال موسم التسويق الماضي بعد إنتاجها أكثر من 800 ألف طن من المحصولي المذكورين، إضافة الى ذلك أنها احتلت الصدارة أيضاً للمواسم الأربعة الماضية بكمية من الحبوب اقتربت من الـ 800 ألف طن.
وتقدر المساحة الصالحة للزراعة في محافظة واسط ومركزها الكوت ( 180 كم جنوب شرق بغداد ) نحو 2556626 دونماً منها 47847 دونماً أراضي مستصلحة و151550 أراضي شبه مستصلحة في حين تقدر مساحة الأراضي غير الصالحة للزراعة 2035489 دونماً، وتتم عملية الإرواء لتلك المساحات من خلال مجموعة كبيرة من المنظومات الاروائية المنتشرة في عموم مناطق المحافظة وبالاتجاهين السيحي والضخ ، لكن الصفة الغالبة للإرواء اعتماد نظام الري بالضخ الذي يعتمد الكهرباء كلياً، وفي الحالتين يعد نهر دجلة المصدر الرئيس حيث أنه يخترق المحافظة من الشمال الى الجنوب الشرقي وبطول 327 كم.



اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون