سياسية
2017/10/21 (00:01 مساء)   -   عدد القراءات: 688   -   العدد(4046)
القضاء الأميركي يلاحق شركات أدوية متّهمة بتمويل "جيش المهدي"


 ترجمة / حامد أحمد

رفعت العشرات من عوائل الجنود الاميركان، الذين قتلوا أو جرحوا خلال الحرب بعد الغزو الاميركي للعراق، دعوى قضائية ضد عدة شركات أميركية وأوروبية لصناعة الادوية وتوفير التجهيزات الطبية مدعين بأن هذه الشركات مولت فصائل معادية للجيش الاميركي وذلك من خلال رشاوى وصفقات فساد لمسؤولين في وزارة الصحة العراقية للفترة ما بين 2004 و2013 من أجل الفوز بعقود تجهيز حيث كانت الوزارة في حينها تدار من قبل عناصر تابعة لجيش المهدي .

الدعوى القضائية المرفوعة في محكمة دستركت كورت District Court الاميركية في واشنطن ضد عدد من أكبر أسماء شركات صناعة الادوية والمستلزمات الطبية، التي اشتملت على شركة جي - اي هيلث كير، وشركة جونسون اند جونسون، وشركة بفزر، وشركة استرا زينيكا، وشركة روش هولدنغز، قد ادعت بأن هذه الشركات اعتادت بشكل دوري على تقديم رشاوى ومنح مالية لمسؤولين في وزارة الصحة العراقية من خلال وكلائهم المحليين في البلد .
وجاء في الدعوى القضائية ان مسؤولين في وزارة الصحة العراقية كانوا بدورهم يحولون المبالغ التي يحصلون عليها من هذه الرشاوى لتمويل فصائل نفذت هجمات ضد قوات أميركية في العراق تسببت بقتل وجرح العديد منهم .
وتضاعف بعد الغزو الاميركي عام 2003 إنفاق العراق على الرعاية الصحية بشكل كبير، وبعد ان كانت ميزانية وزارة الصحة خلال السنة الاخيرة لحكم نظام صدام حسين 16 مليون دولار ارتفعت الى ما يقارب 1 مليار دولار خلال العام 2004 .
ووفقاً لما جاء في الدعوى القضائية فإن شركات غربية كانت تواقة لدفع رشاوى، من أجل الفوز بعقود في السوق العراقية، مسجلة إياها على أنها عمولات وهدايا مجانية، بلغت نسبها 20% من قيمة العقود التي وقعها مسؤولون في وزارة الصحة .
طريقة أخرى اتبعها المدعى عليهم بإيصال هذه التمويلات غير الشرعية هو إضافة عبارات لغوية في نص العقد يتعهدون فيها بتقديم إسناد وخدمات ما بعد البيع للمنتج الذي باعوه حيث يتم تمويل هذه الخدمات بإعطاء أموال لوكلائهم المحليين.
وجاء في الدعوى القضائية ما نصه: "في الواقع إن مثل هذه الخدمات هي خدمات وهمية وتم إدراجها فقط من اجل خلق وسيلة لتمويلات تافهة قد يستخدمها الوكلاء المحليون لتمرير عمولات لمسؤولين فاسدين في الوزارة."
التهمة التي رفعها الادعاء العام هو ان هذه الشركات ومن خلال الصفقات المالية ساعدت ودعمت الفصائل المسلحة وبهذا تكون قد خرقت قانون مكافحة الإرهاب الاميركي .
من جانبها، ردت شركة بفزر على الدعوى القضائية ببيان ذكرت فيه ان "الشركة تنفي على نحو قاطع ارتكابها أي خرق". في حين ذكرت شركة جي – أي في بيان لها "أنها بصدد مراجعة الادعاءات المذكورة في الدعوى القضائية".
وقالت متحدثة عن شركة روش هولدنغز إن الشركة لم تطلع بعد على الدعوى القضائية وأنها ترفض التعليق .
وخلال عام 2005 اصبحت وزارة الصحة تحت سيطرة أشخاص موالين لجيش المهدي الذي كان معارضاً للتواجد الاميركي في العراق حيث قام بقتل وجرح المئات من عناصر القوات الاميركية خلال فترة المقاومة التي استمرت لسنوات بعد الغزو الاميركي.
وجاء في الدعوى القضائية المرفوعة ضد شركات الادوية أن "المدعى عليهم لم يكونوا يقصدون من خلال هداياهم المجانية المقدمة لمؤسسة كيماديا المعنية باستيراد وتسويق الادوية والمستلزمات الطبية التابعة لوزارة الصحة في العراق لخدمة أي غرض طبي او خيري مشروع. لقد كان معروفاً على نطاق واسع بأن وزارة الصحة، في ذلك الوقت، عبارة عن مؤسسة إرهابية أكثر مما هي مؤسسة صحية مشروعة، ولا يمكن لأي شركة رصينة تنظر الى وزارة الصحة كجهة مناسبة للمساعدات الخيرية ."
في أواخر آب عام 2007 ورد تقرير تحذيري صدر عن السفارة الاميركية في بغداد ونشر في الإعلام يتهم فيه وزارة الصحة ببيع تجهيزات الوزارة الدوائية في السوق السوداء وأن عناصر من جيش المهدي تسيطر عليها.
وقبل أشهر من تقرير السفارة، أشارت مؤسسة ستراتفور الاستخبارية الدولية، الى ان القوات الاميركية في العراق اعتقلت وكيل وزير الصحة في حينها لاتهامه "ببيع مستلزمات ومعدات طبية مقابل ملايين من الدولارات قد تذهب بالنهاية لتمويل ميليشيات مسلحة ."
وقال ريان سباراشينو، وهو احد محامي الادعاء العام في القضية "نحن نعتقد بأن الدليل سيكشف انه عندما سيطر عناصر جيش المهدي على وزارة الصحة العراقية فان الشركات المدعى عليها استمرت بدفع نفس الرشاوى التي كانت تقدمها لمسؤولي الوزارة خلال فترة حكم صدام حسين ولكن الفرق ان هذه الرشاوى وصفقات الفساد أصبحت أكبر."
ويذكر أن محامي ادعاء عام أميركان من مختلف مؤسسات قضائية في واشنطن قضوا آلاف الساعات من التحقيق والتحليل في مئات الصفقات والتحويلات المالية بين الشركات المذكورة ووزارة الصحة للفترة ما بين 2004 و2013.

 عن: صحيفة USA Today



اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون