آراء وافكار
2017/10/23 (00:01 مساء)   -   عدد القراءات: 927   -   العدد(4048)
معوّقات التخطيط الستراتيجي في العراق (1)


 د. منقذ البكر

نظّم مركز المشروعات الدولية الخاصة (سايبCIPE  ) بالتعاون مع المعهد العراقي للإصلاح الاقتصادي واتحاد رجال الأعمال العراقيين، الأسبوع الماضي ندوةً في بغداد عرض فيها الدكتور منقذ عبد الجبار البكر، ورقة سياسية بعنوان "ضعف التخطيط الستراتيجي في العراق"، وشارك العديد من الأكاديميين وخبراء الاقتصاد والمال في مناقشتها هنا القسم الأول من الاستنتاجات التي خلصت إليها الورقة.

لغرض التغلب على المعوقات الحالية التي تؤدي الى ضعف التخطيط الستراتيجي، تم اقتراح عدد من السياسات التي تعالج مشكلة السياسة الحالية:
رؤية جمهورية العراق 2030: ضرورة وضع رؤية ستراتيجية وطنية للعراق حتى عام 2030 تستنهض الهمم ويتوافق عليها جميع أصحاب المصلحة لتلبية طموحات وآمال العراقيين في العيش اللائق والازدهار بعد كل سنين التيه والحرمان، تحدّد توجهاً ستراتيجياً واضحاً للجميع وتتناغم مع اهداف التنمية المستدامة. يعلن الرؤية رئيس الوزراء بعد أن تقوم مجموعة عمل مستقلة وطنية يتم تشكيلها واختيار اعضائها بعناية فائقة وبمشاركة وطنية من أصحاب المصلحة.
- اطلاق حملة توعية وطنية للترويج لأهمية التخطيط الستراتيجي وفوائده في ظل التحديات التي تواجه العراق.
- اطلاق حملة توعية بمقارنة واقع العراق الحالي بدون تخطيط ستراتيجي فاعل مع الدول التي اعتمدته، وأثر ذلك في التنمية والازدهار ومتطلبات تنفيذه في العراق والتحديات التي تواجهه. نقترح قيام وزارة التخطيط والمحافظات، بإعداد وتنظيم الحملة الوطنية وبمشاركة القطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني.
- إنشاء وحدة إدارة الأداء والتوصيل للنتائج (التسليم) في مكتب رئيس الوزراء.
إن ضعف إدارة الأداء هي واحدة من أهم المعوقات التي تواجه التنفيذ في العراق، وإن استحداث جهة مركزية في مكتب رئيس الوزراء مسؤولة عن متابعة تحقيق الغايات الوطنية والمشاريع الكبيرة والمبادرات بالتواصل والتنسيق والتعاون مع الوزارات والمحافظات في إدارة الأداء وحل الاشكالات وإنجاز النتائج التي تعتبر الأولوية العليا للدولة.
حشد الجهد في تنفيذ الستراتيجيات الوطنية: تم حديثاً تشكيل وحدة الاصلاح الاقتصادي في مكتب رئيس الوزراء، ونقترح أن يتم الإشراف على سياسات تنفيذ الستراتيجيات الوطنية من قبل هذه الوحدة بسبب أن موقعها يساعدها في التأثير والتواصل والتنسيق والتعاون بين الوزارات والمحافظات وحل الاشكالات الناشئة عن التنفيذ باستجابة سريعة، إذ أن ذلك يخدم التوجهات التنموية للعراق.
إن حوكمة تنفيذ الستراتيجية المتكاملة للطاقة، تتطلب تشكيل لجنة توجيهية برئاسة نائب رئيس الوزراء تتولى متابعة تنفيذ الستراتيجية، ولكن هذا المنصب أُلغي، لذا نقترح أن يتولى رئيس الوزراء رئاسة اللجنة التوجيهية، وتتولى الوحدة الاقتصادية رفع المواقف الى اللجنة التوجيهية و تكون عضواً فيها (وهذه ليست لجنة الطاقة المشكلة حالياً( .
وضع ستراتيجيات وطنية للزراعة والبنية التحتية والسياحة: إن أهمية وضع ستراتيجيات متكاملة للزراعة والبنية التحتية والسياحة ضروري لوضع توجه ستراتيجي يخدم التنمية، كما انه سيكون متسقاً مع بقية الستراتيجيات الوطنية، ونقترح قيام وزارة التخطيط بالتواصل والتنسيق مع الجهات المعنية في الوزارات والمحافظات والمنظمات الدولية لتنفيذ المهمة.
إعداد خطط ستراتيجية للتنمية في المحافظات والوزارات: بدأت بعض المحافظات بإعداد خطط ستراتيجية للتنمية، وهي خطوة جيدة وفي الاتجاه الصحيح، وينبغي أن تتوسع هذه المبادرة لتشمل جميع المحافظات وجميع الوزارات وبالتعاون والتنسيق مع وزارة التخطيط و بمساعدة استشارية من المنظمات الدولية. إن تركيز خطة التنمية 2018 - 2022 على انشطة البنى التحتية يتطلب من هذه الوزارات والمحافظات تحديد مشاريع البنى التحتية المطلوبة وأولوياتها ضمن الخطط الستراتيجية. كما ينبغي اشراك اصحاب المصلحة في ذلك.
استيعاب أسباب فشل خطط التنمية السابقة واستثمارها في خطة التنمية الوطنية 2018 – 2022: وضع اهداف محددة قابلة للقياس وواقعية تنسجم مع الإمكانات ويمكن تحقيقها. إن الربط بين تمويل المشاريع وإدارة الأداء ونتائج التنفيذ من إيرادات وتوليد فرص العمل ومساهمتها في تحقيق اهداف خطة التنمية، سيؤدي الى اختيار الأولويات في تنفيذ المشاريع ومعرفة قيمة نتائج تنفيذ المشاريع مع التمويل المصروف عليها. وهذا يتطلب تدقيق مشاريع الخطة من قبل الوزارات والمحافظات وفق هذه المنهجية. كذلك فإن التواصل والتنسيق والتعاون فيما بين الوزارات والمحافظات في تنفيذ المشاريع وكذلك فيما بين وزارتي التخطيط والمالية من جهة والوزارات والمحافظات من جهة أخرى، يجب أن يحكم بآلية عمل لا تؤثر في توقيتات المشاريع وتلكؤها ومنهجية الاختيار. إن خطة التنمية الجديدة يجب أن تعيد هيكلة متابعة تنفيذ المشاريع في شمول جميع المشاريع بإدارة الأداء وفق مؤشرات الأداء وصولاً الى النتائج واستخدام فعّال لتكنولوجيا قواعد البيانات.
مواجهة تحديات تنفيذ النافذة الواحدة: إن تسهيل وتبسيط الاجراءات على القطاع الخاص والمستثمرين في تسجيل ومنح الرخصة والاتصال بالجهات الحكومية، يقتضي وجود نافذة واحدة تكون مركزاً لخدمة رجال الأعمال وتسهيل مهامهم والإجابة على استفساراتهم وتساؤلاتهم من خلال ممثلين من الجهات المعنية مخوّلين بصلاحيات اتخاذ القرار وترويج الطلبات لتفادي الإجراءات المطوّلة، ويظل تنفيذ هذه النافذة تحدياً قوياً أمام الحكومة.
مراجعة القوانين والتنظيمات والتعليمات الحالية وتحديث وإضافة قوانين جديدة لتعزيز وتكامل الإطار القانوني للأعمال: إن كثرة القوانين والتنظيمات والتعليمات والتضارب الحاصل فيما بينها وقدمها، تعرقل عمل القطاعين الخاص والعام، مما يتطلب اجراء مراجعة شاملة للتخلص من تلك التي تؤثر في قطاع الأعمال. كما يتطلب العمل أيضاً إضافة قوانين جديدة تتطلبها بيئة الأعمال والاستثمار، ونقترح قيام الدائرة القانونية لأمانة مجلس الوزراء بذلك وبالتنسيق مع جهة استشارية متخصصة، علماً أنّ هذا النشاط قد بدأ قبل سنوات من قبل هيئة المستشارين بالتعاون مع الوكالة الامريكية للتنمية الدولية، إلا أنه توقف. كما أن اقرار قوانين جديدة يجب أن يراجع من قبل الجهة التشريعية في عدم إضافته تعقيدات جديدة للأعمال.
 (يتبع غداً)



اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون