آراء وافكار
2017/10/22 (21:01 مساء)   -   عدد القراءات: 1246   -   العدد(4048)
ليل سوريا مازال طويلاً
ليل سوريا مازال طويلاً


 غالب حسن الشابندر

في الوقت الذي تتداعى فيه قوى الإرهاب في سوريا وفي مقدمتها داعش، فإن ذلك لايعني أنّ سوريا مقبلة على وضع حيوي مفعم بالسلام والهدوء والاطمئنان، فإن هناك من العقبات الموجعة التي من شأنها الحيلولة دون هذا الحُلم الكبير .


أولاً: إنّ اولى هذه العقبات الموجعة هي مشكلة (هضبة الجولان) حيث تحتل إسرائيل ثلثي مساحتها، ويرى مفكرو الأمن القومي الإسرائيلي، أنّ الجولان بمثابة مجال حيوي لإسرائيل، وتسعى جاهدة للاستيلاء على هذه الهضبة الستراتيجية، وقد كانت ومازالت وستبقى من اكبر العوائق أمام أيّ معاهدة سلام بين سوريا وإسرائيل .
واذا كان إسحاق رابين، أبدى بعض المرونة تجاه هذه المشكلة، فإن نتنياهو أرسى قاعدة لا تراجع عنها نصّها (لا سيادة على الجولان إلا لإسرائيل) بل اكثر من ذلك، دعا الى التنقيب عن النفط والغاز في هذه الهضبة وبمساحات استبزازية تجاه سوريا .
إنّ مما يعزز خطورة هذه العقبة، أنّ إسرائيل سمحت لـ(جبهة النصرة) للتواجد وبشكل مركزي على الحدود السورية الإسرائيلية بمحاذاة القنيطرة، ومما يثير الانتباه أن المستشفيات الإسرائيلية كانت تتلقى مصابي وجرحى (جبهة النصرة) لتلقي العلاج في حيفا، وقد لوحظ أنّ صواريخ جبهة النصرة كانت تنطلق ضد الجيش السوري من مناطق في عمق الجولان المحتلة إسرائيلياً .
الخوف القائم أن تشتعل جبهة الجولان بحرب إسرائيلية سورية، الأمر الذي يكلف سورياً كثيراً بسبب الأوضاع الاقتصادية المزرية وتصدع الجغرافية السورية وضغف الجيش السوري، وكل هذا قد يؤدي الى تداعيات متضاعفة في منطقة الشرق الأوسط .
وعلى أية حال، إن الاحتلال الإسرائيلي لثلثي الجولان، يُعد بحد ذاته مشكلة كبيرة امام استتباب الأمن والاستقرار في سوريا.
ثانياً: تشكّل المشكلة الكردية عائقاً آخر أمام إحلال السلام والأمن في الجمهورية العربية السورية، خاصة وإن الحزام الكردي على الحدود السورية التركية، يشكل كثافة سكانية كردية متجانسة، وقد شارك كرد سوريا مشاركة فاعلة في محاربة التنظيم الإرهابي، أي داعش، وهناك تجاوب امريكي مع هذا الوجود، حتى بات احدى القضايا التي تعطي لها الولايات المتحدة الامريكية أهمية قصوى في سياق تعقيدات الأوضاع في هذه المنطقة، والكرد السوريون بشكل عام، لا يعلنون عن نية انفصالية، بل طالما يصرحون أنهم مع مشروع الحكم الذاتي، أي على غرار الحكم الذاتي لكرد العراق تحت اسم كردستان سوريا، ولكن هذا التواجد الكثيف على الحدود السورية / التركية ربما، بل بالتأكيد، يثير حساسية تركيا كثيراً، وفي ما يقع على هذه النقطة الحسّاسة من الجغرافية، حيث العداء السوري / التركي شبه الدائم، يجعل منه نقطة ارتكاز إثارة وإثارة مضادة، ومما يصعّد من أهميته وجود القواعد العسكرية الامريكية في هذه المنطقة، ومهما يكن من أمر، فإن هذه النقطة الجغرافية السورية، تكاد تكون نقطة احتكاك سوري / تركي / امريكي، والكرد بمثابة الجوكر .
ثالثاً: القاعدة الامريكية في التنف، وهي نقطة تواصل أردني / سوري / عراقي إسرائيلي، وليس من شك أنّ التواجد الأمريكي في هذه المنطقة الستراتيجية الحساسة بالاتفاق مع روسيا باعتباره اللاعب الثاني في القضية السورية، وجهة الحساسية في هذا التواجد، كونه سدّاً منيعاً أمام أي عمل عسكري سوري أو غير سوري ضد إسرائيل، وتبيّن أهمية هذه القاعدة عندما تصدت لبعض الفصائل الشيعية العراقية المحسوبة على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، حيث حاولت اجتياز الحدود باتجاه سوريا، فتلقت ضربة قوية من هذه القوات أدت الى مقتل العشرات منهم .
تتسع هذه القاعدة لأكثر من الف كيلو متر مربع، ومن الجدير بالذكر، أنّ صدام حسين إنّما وجه إطلاق صواريخه على إسرائيل من هذه المنطقة إبان حرب الخليج الثانية .
إنّ هذه المنطقة متسلطة على العمق السوري، مما يؤهلها لتكون منطلقاً لتوجيه الضربات الأمريكية ضد سوريا .
الشيء الجدير بالذكر، أنّ هذه المنطقة يتواجد فيها فلسطينيون أيضاً، جاءوا من العراق نزحاً .
رابعاً: أدلب في الشمال الشرقي السوري، حيث تشكل إكمالاً للحزام الكردي على الحدود السورية / التركية، ولأنها على الحدود السورية / التركية، كانت الحكومة السورية جعلت منها موئلاً قهرياً لإرهابيي داعش، فيما استطاعت ملاحقتهم، مما حوّلها الى بؤرة إرهابية بامتياز، وهي تصلح في تصور الستراتيجيين الأتراك نقطة بداية لمشروع الدولة الكردية السورية، إلّا أنّ مكمن الخطورة الأكبر كونها تضمّ عشرات المنظمات والتكتلات الإرهابية المتمرسة، يشكل تسعين منهم من جنسيات مختلفة .
خامساً: تفيد الأخبار أنّ الجيش السوري الحر ذو النزعة الليبرالية، تمكن أخيراً من انتزاع محافظة الرقة من تنظيم داعش أو كاد، والرقة كانت عاصمة الدولة الإسلامية، ضحّى تنظيم داعش من أجلها كثيراً، ويرى الباحثون في الشأن الداعشي، أنّ انتزاع الرقة من التنظيم يشكل الضربة القاصمة لمشروع الدولة الإسلامية الداعشية، وهو ما يؤكده الواقع، واهمية الرقة أنّها تقع على ضفاف الفرات، بوصلة تواصل بين شمال شرق وشمال غرب سوريا، مما يؤهلها أن تكون حاضنة لكل المتضررين من النظام السوري، من أبناء الطائفة السنيّة ، وبإمكان الجيش السوري الحر تجنيد الآلاف من هؤلاء في معركته مع النظام، والجيش السوري الحر، قوة منظمة وذات كفاءة عالية بالقتال، ويعتبر قوة مناهضة للنظام إقليمياً ودولياً .
إن ليل سوريا كان وما زال وسيبقى طويلاً.



اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون