عام
2017/10/23 (00:01 مساء)   -   عدد القراءات: 270   -   العدد(4048)
وجهة نظر.. ثقافة قطط.. ثقافة فئران!


حسن عبدالحميد

تتكاشف قدرات ما أصطلح عليه بـ"الاقتصاد البنفسجي" في ضوء متمّمات نهج الثقافة وأفاقها ومديات وملكات اقترانها بالاقتصاد، دون أدنى مس بضرّر أو تفريط بجدارة البعد الثقافي الحقيقي في بناء وترميم الحياة وتوسيع مجالات التنوّع الإنساني في حدود هيمنة "العولمة" وحتميات تثمين السلع والخدمات وكل ما يتعلّق بالتسويق والميديا وقضايا الاتصال.
إن من يتنصل أو يتعمّد التهرّب أو الانزواء والقبول بعدم المواجهة سيتخرّس حيرةً وصمتاً جراء فداحة واقع الحال في ما يتعلق ليلامس أثر فعل الثقافة بمفهومها "العولمي" الواسع والممتد لأبعد من مجرد النظر للثقافة بمرقاب الأدب المحض.
لقد كان للسينما بفنونها السبعة - منذ نبوغ بواكير تأثيراتها- الحظّ الأجدر والأوفر في فتح نوافذ شبابيكها وتأمين تكاليف الإنتاج وأطر التسويق والتشويق وشدّ المُشاهد نحو جوافلها السحريّة والمدهشة، وربّما كان المسرح و الموسيقى و الأوبرا وأن تفاوتت- في أوربا ومن يداني ثقافتها- في نيل درجات القبول والرضا عبر مردودات لم تزل تُسهم في إدامة نبضات وجودها إلى حدِ معيّن و محدود .
يتضّخم السؤال - اليوم- ليشهق بما معنى أن تشهد فرنسا بعظمة ثقلها الحضاري والفني والثقافي ولادة هذا النوع من الاقتصاد " نعني البنفسجي" في العام/2011 عبر تقرير نشر على النسخة الالكترونيّة من صحيفة "لوموند" ثم يصار في شهر تموز/ يوليو من العام/2013 إلى نشر تقرير مجموعة العمل المؤسساتية الأولى متمثلةً بلجنة خبراء من اليونيسكو/ منظمة التنمية والتعاون الاقتصادي/ المنظمة الدولية للفرنكوفونية وبعض الوزارات الفرنسية إضافة إلى مؤسسات ومنظمات مدنيّة، حوى التقرير آثار و تأثيرات "البعد الثقافي" بعد أن بدأ يساير جميع جوانب الاقتصاد وكشف أضواء انعكاساته على حيثيات العمل والسوق عبر عمليات الترويج، حتى أقرّ التقرير مدى قدرة صراحةً التميّز ما بين "الأعمال البنفسجيّة" التي يُراد مجمل غاياتها و مشتملات المحيط الثقافي الخاص بتخطيط المُدن وتطوّريها، وما بين "المهن البنفسجيّة" من تلك التي تتجاور وتتكيّف مع الثقافة من جهة تهيئة وظائف المصادر البشريّة وعموم ما يتعلق ويتعاشق مع ما ذكرنا- قبل قليل- بخصوص وظائف التسويق ومهام الاتصال، ويكفي أن ندرك إن "الاقتصاد البنفسجي ذو طبيعة شمولية من حيث كونه يُثمّن كل السلع والخدمات مهما كانت قطاعاتها، وذلك استناداً -كما أشرنا- لأثر البعد الثقافي ، أي بمعنى مختلف عن "اقتصاد الثقافة" الذي مازال يعتمد ويرتكز على منطق القطاعات والمردودات التي لا تُنمّي ولا تنعش مستقبلها.
بعد بعض تكثيف مثل هذا، يلّح سؤال لابد سيقصم ظهر الحقيقة عن كيف ننظر- مثلاً- لكي نقيّم ما حصل في سوابق النظام الديكتاتوري والشمولي المُصاب بعقدة "القائد الأوحد" و حقيقة ما يحصل في أنساق و مفاصل واقعنا الثقافي الحالي وهو يزداد اجتراراً وكأبة وعزلةً وضيق انحسار سواقي لا تصل لمحيط واسع يأخذ بها نحو شواطئ ذلك الاقتصاد البنفسجي؟! إن لم تكن نتاجات أدبائنا ومبدعينا في مجمل محصولات الأدب في الشعر والرواية والمسرح والسينما قد عجزت عن سبل التعبير والوصول الى العالم بأيّ شكل من الأشكال، ولجملة أسباب ربّما رسمت أسس دعائمها نمط عقليّات الأنظمة السياسية الحاكمة في الوطن العربي من خلال مقولة الراحل" نزار قباني " وهي تفيد بأن: "الثقافة التي تخاف على نفسها من هجمة قط الجيران ... هي ثقافة فئران".



اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون