الاعمدة
2017/10/23 (21:01 مساء)   -   عدد القراءات: 464   -   العدد(4049)
مجرد كلام
إنعاش
عدوية الهلالي




يبدو إن المثل المعروف ( الغاية تبرر الوسيلة ) يمكن أن يتماشى كثيرا مع بعض السلوكيات السياسية لدى الحكومات ، وحين تكون الغاية سليمة والهدف يصب في مصلحة البلد فلايهم ماستكون عليه الوسيلة المستخدمة في تحقيق تلك الغاية ..
في سنغافورة التي تعد حاليا مثالا لدولة معاصرة تخطت حدود القومية والدينية والعرقية مثلا ، لجأت الحكومة الى استخدام اللغة الانكليزية كلغة رسمية للبلد على الرغم من كونها لغة المستعمر بهدف تجنب نشوب صراعات طائفية واثنية تقود الى تخريب خطوات الاستقلال والبناء مع منح الأعراق والقوميات حق استخدام لغاتها في شؤونها الثقافية والتوثيقية ، ذلك إنها تتكون من اثنيات مهاجرة متنوعة الثقافات ولاترتبط برابط تاريخي كالدين أو اللغة أو الذاكرة الجمعية أو العرق لذا كان الحل الامثل هو استخدام اللغة الانكليزية لتوحيدهم بعد أن طالبت الاكثرية الصينية والمجموعات الهندية والمالاوية باستخدام لغاتها الثلاث مما حرك الاثنيات الاخرى للمطالبة بعدم اهمال لغاتها وثقافاتها ، وهذا يعني استخدام سبع لغات او ثماني لغات رسمية مرة واحدة ، وهكذا بررت الغاية استخدام الوسيلة ، ونجحت سياسة سنغافورة ...
وفي العراق ، هناك محاولات سياسية جديدة لاستخدام وسائل مختلفة نوعا ما عن وسائلنا المعروفة لتحقيق غايات جديدة أيضا ، فمن يتابع أخبار رئيس الوزراء وزياراته المتلاحقة لعدد من الدول العربية والاجنبية سيدرك حتما انه يبحث عن حلول لأزمات البلد بمد يده الى دول حملت سمة صانعة الارهاب او الداعمة له بعد ان وجد ان غايته تستحق استخدام كل الوسائل غير التقليدية مادامت ستنهض بالبلد وتعيد اليه توازنه الاقتصادي وترفع أسعار نفطه فضلا عما ستوفره له من دعم سياسي وحماية أمنية تقيه خطر الارهاب وتبعد عنه التدخلات العربية والاقليمية وتمنحه القوة المادية والمعنوية لمواجهة أزماته الداخلية ..
في السنوات الأخيرة ، تحول العراق الى ساحة مرعبة لمن يفكر أن يطأ أرضه بهدف التعاون الاقتصادي او الثقافي او أي مجال آخر ، وفقدت الدول الاخرى الثقة بحكوماته المتكالبة على مناصبه واللاهية عن انقاذه بالسعي وراء مصالحها الخاصة فكان لابد ان تعمد الحكومة الحالية الى مد جسور الثقة من جديد مع العرب والعالم عبر نسيان الماضي وإزالة ماعلق بصورة العراق من غبار التهم الجاهزة كالارهاب والطائفية فهي لاتمثل شعبه بل وفدت إليه من الخارج ووجدت لها أذانا صاغية واحضانا دافئة في الداخل ..يستحق الامر اذن ان نتبع المثل القائل ( الغاية تبرر الوسيلة) لتلميع صورة العراق وانعاشه قبل أن يحتضر ..أليس كذلك ؟!!..



اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون