آراء وافكار
2017/10/25 (00:01 مساء)   -   عدد القراءات: 718   -   العدد(4050)
رؤيـــة: على نفس المسار
رؤيـــة: على نفس المسار


 ساطع راجي

كما كان متوقعاً؛ تم ترحيل الانتخابات البرلمانية والرئاسية في إقليم كردستان الى المجهول، على ايقاع صخب الاستفتاء وما تبعته من تداعيات عسكرية وسياسية، وتحت صخب نفس الإيقاع، تم تشكيل مفوضية الانتخابات في بغداد بذات الصيغة التحاصصية؛ بل وبصلافة تصل الى توقيع وثيقة بين حزبين على ترشيح عضو واحد لمجلس مفوضية الانتخابات "المستقلة" يكون حامياً لمصالح الحزبين وبالتساوي؛ وفوق البيعة؛ تبادلت القوى الحاكمة الهدايا الانتخابية الدعائية عبر الدعاوى القضائية المتبادلة في بغداد وأربيل ومذكرات إلقاء القبض مستحيلة التنفيذ؛ فيما استغل نواب كثر الفرصة لتسويق انفسهم مجدداً؛ وقدم آخرون مشاريع ومقترحات تخص الطلبة والدراسات العليا؛ تم تنفيذ المهمة بنجاح ونحن نهرول الى "العرس الانتخابي" لتكتمل حلقة النصب بعدما تم تجاهل كل الاستحقاقات والقضايا المؤجلة منذ سنوات.
الانتخابات العراقية ليست شأناً عراقياً خالصاً؛ ولذلك فإن الأزمة التي يجري على ايقاعها ترتيب الانتخابات تكون أيضاً شاغلاً إقليمياً ودولياً؛ لنتذكر مثلاً الأجواء والأمزجة التي مهّدت للانتخابات السابقة؛ كان المالكي يحظى بدعم دولي وتحديداً إيراني أمريكي، حتى أنّ المالكي أصدر مذكرات قبض على أشهر الزعماء السنّة واجتاح مناطق الاعتصامات السنية؛ وللذكرى فإن الاتحاد الاوربي مثلاً أو ممثليته في بغداد تحديداً، عقدت مؤتمراً لمكافحة الإرهاب، وقالت السيدة التي تمثل الاتحاد الاوربي بالنص "إن المالكي هو قائدنا في الحرب على الإرهاب"؛ لكن بعد بضعة أسابيع، تخلت كل هذه العواصم عن دعم العراق في مواجهة الإرهاب الذي اجتاح أراضٍ عراقية واسعة نكاية بالمالكي الذي اتهمته تلك العواصم بانقلابه على التوافقات والاتفاقات؛ ومع ذلك لم يحتفظ العراقيون بالدرس؛ فتكرر بدرجة أقسى مع مسعود بارزاني، الذي تخلى عنه حلفاؤه الغربيون والمجاورون بعد سنوات من الوضع المميّز والخاص لكردستان ولبارزاني الذي خسر كل حلفائه في وقت قصير جداً؛ والسبب كما هو واضح عدم التزامه بالاتفاقات والتوافقات؛ وما فعله المالكي أو بارزاني كان تحت تأثير القلق من الانتخابات التي تتحول أحياناً الى تحديد مصير شخصي لا اكثر؛ الخطأ المتكرر هنا هو المبالغة في تقدير مستوى الدعم الخارجي الذي يظن بعض القادة العراقيين أنه أبدي ومطلق؛ وهو ما قد يؤدي بالعبادي الى ارتكاب نفس الخطأ فيما لو ترك المجال مفتوحاً للمتطرفين لاستغلال الظرف من أجل استعراض قوتهم.
العراق يقف اليوم في نفس المكان الذي وقف عليه نهاية عام 2013 وهو يستعد لانتخابات 2014 أما اقليم كردستان، فهو فعلاً يدفع لاستخدام المصطلح البائس والمتكرر "على مفترق طرق"؛ إذ من غير المتوقع أن تستقر المناطق المتنازع عليها أمنياً؛ بل إن الامريكان تحديداً، لن يقبلوا باستبعاد الدور الكردي في هذه المناطق؛ فالامريكان رفضوا الاستفتاء لأنهم بحاجة للدور الكردي في العراق؛ ولذلك فإن واشنطن التي تخلت عن بارزاني وعارضته في موضوع الاستفتاء، سوف لن ترضى باستبعاد بارزاني أو الدور الكردي ولو كلفها ذلك بعض الإجراءات والمواقف الصادمة التي انطلقت بتصريح مضاد للحشد من وزير الخارجية الأمريكي تيلرسون في الرياض التي كان العبادي يزورها؛ فيما يصعب على كردستان تجاوز أزمة موت ديمقراطيتها، وبالتالي خلل شرعية مؤسساتها الحاكمة، وهو ما يعقّد اجراء اي مفاوضات حقيقية مع بغداد التي ستسأل دائماً عن شرعية المفاوض الكردي حتى لو كان مدعوماً من واشنطن، وقد يتنازل المفاوض الاتحادي عن شرط الشرعية، لكن هذا سيضعف الموقف الكردي كثيراً ويؤدي الى اتفاقات هشّة وصفقات مشوهة؛ تهتم ظاهراً بقضايا عامّة، لكنها تحقق مصالح أشخاص فقط.
الأمريكان يريدون استكمال عودتهم إلى العراق؛ والمناطق المتنازع عليها هي الهدف، وكانت هذه خطتهم في مفاوضات الانسحاب؛ أي وجود قوة مشتركة من الجيش والبيشمركة والأمريكان في المتنازع عليها؛ لكن الأمريكان حصلوا على جائزة اضافية بالتواجد في المناطق السنيّة بعد طرد داعش؛ كل هذه الفوضى تقول إننا نسير على نفس المسار في توزيع السلطة سواء بين القوى المحلية التي تتنافس وتتصارع في حد البشاعة القصوى للصراع أو بين القوى الدولية التي تتحرك متنقلة بسرعة بين الخنادق، حتى أنّ روسيا مثلاً، التي كانت تتحدث عنها القوى الشيعية باعتبارها صديقاً؛ هذه روسيا نفسها وقفت الى جانب بارزاني دفاعاً عن الاستفتاء، ولا يستبعد أن نسمع بـ"كاكا بوتين" بعدما عرفنا "بوتين أبو علي"؛ إنه نفس المسار الذي يسير عليه المتحمسون من المواطنين العاديين الى نفس مصائرهم، بعيداً عن مطالبهم الحقيقية في الأمن والرفاه والكرامة.



اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون