المزيد...
تقارير عالمية
2017/10/25 (00:01 مساء)   -   عدد القراءات: 2102   -   العدد(4050)
ماذا حدث لجائزة نوبل في الأدب؟
ماذا حدث لجائزة نوبل في الأدب؟


 ترجمة/ احمد الزبيدي

يطرح اليكس شيفارد المحرر في مجلة نيو ريبوبليك في مقالته هذه عدّة تساؤلات حول الاتجاه الذي تسير فيه عملية منح جائزة نوبل للأدب في الآونة الاخيرة، حيث بدأت تعتمد على قائمة الكتب الأكثـر مبيعاً ومنحت حتى لنجوم الروك.

 لقد حدث شيء ما قد يكون مضحكاً في ستوكهولم خلال الثلاث سنوات الأخيرة، وهي الفترة التي تزامنت مع ترؤس سارا دانيوس لجنة تحكيم جائزة نوبل في الأدب ، لتحل محل بيتر انجلند. لقد أصبحت جائزة نوبل، ممتعة اكثر فقد وسعت من تعريف الأدب بإدخالها الأدب الشفاهي، عندما منحت الجائزة عام 2015 الى سفيتلانا ألكسيفيتش عن حواراتها الشفهية التي أجرتها ثم منحتها عام 2016 الى بوب ديلان كاتب الأغاني الأكثر شعبية في العالم. ويبدو أن كازو إيشيغورو، الحائز على جائزة عام 2017، هو الخيار الأكثر تقليدية – فالموضوع الغالب على اعماله هو الذاكرة وتناول في مناسبات عديدة أحداث الحرب العالمية الثانية، وهو مزيج ظهر في عمل العديد من الحائزين على جائزة نوبل، وآخرهم باتريك موديانو.

ولكن على عكس موديانو أو ترانسترومر، فإن إيشيغورو هو نجم عالمي على مستوى أقل بقليل من مرشح نوبل المعمر الكاتب هاروكي موراكامي، بعد أن كتب اثنتين من الروايات لقيتا نجاحاً كبيراً، وتم تحويلهما الى أفلام سينمائية، رشّحت لنيل جائزة الأوسكار. ومن الجدير بالذكر أنه لم يكن أيضاً من ضمن الاسماء التي تكهن المراقبون بفوزها بالجائزة. وتماشياً مع الجوائز الممنوحة من قبل السيدة دانيوس، فإن إيشيغورو كان يستحق الجائزة وكاتب غير تقليدي على حد سواء.
إن الزمان كما قال أحد الحائزين على الجائزة مؤخراً، قد تغيّر وكل جائزة أدبية مهمة تكافح من أجل مواكبة هذا التغيير. فتوسعت قائمة الترشيحات لجائزة مان بوكر، وخسرت هويتها القديمة كجائزة بريطانية إلى حد كبير لصالح أن تكون جائزة عالمية . وعلى مدى العامين الماضيين، وهناك ضغط هائل للحفاظ على الجوائز المعاصرة والتأكد من أنها تزداد اهمية، عاماً بعد آخر.
وبالنظر إلى سمعتها الكبيرة ، فإن جائزة نوبل ليست مضطرة لإرضاء ممولي الجائزة وجعلهم سعداء، مما يعني أنها لا تواجه بالضرورة هذا النوع من الضغوط. ومع ذلك فقد تحولت أيضاً على مدى السنوات الثلاث الماضية، الى احتضان نوع من الاتجاهات الشعبوية. لم يعد الغموض فضيلة، وجميع الأشكال الأدبية موضع ترحيب. ولكن هذا التغيير مكلف أيضاً وعلى الرغم من كونها تتجه بشكل مزعج نحو الأدب الاوربي، فعلى سبيل المثال، لم يفز بها كاتب أفريقي أسود منذ عام 1986، فإن الفوز بجائزة نوبل هي الطريقة المثلى، لأن تحصل الكتابة الصعبة والغريبة ذات الجودة العالية على جمهور أوسع. وتوجهها نحو امثال ديلان وإيشيغورو، تعتبر خسارة للأدب العالمي.
إن جائزة نوبل في الأدب لم تكن لها أبداً هوية ثابتة منذ انشائها قبل اكثر من قرن. كان ينظر إليها على أنها جائزة لتقدير الانجازات التي قدمها الكاتب طوال فترة حياته، ووضعت الكتاب على نفس المستوى مع صنّاع السلام العالمي واولئك الذين يوسعون معرفتنا عن الكون المادي. كما أن فيها جانباً إنسانياً: فالبيان التأسيسي لها يشير الى أن الفائزين يجب أن يكونوا "قد قدّموا أفضل ما عندهم من اجل خير البشرية".
وفي إطار هذه المعايير الواسعة، لم يتم التحديد بشكل نهائي تماماً، ما ينبغي أن تكون عليه جائزة نوبل في الأدب. فقد منحت لكتّاب مشهورين (ويليام فولكنر، غابرييل غارسيا ماركيز، توني موريسون)، وغامضين (داريو فو)، وغريبين (ونستون تشرشل، الذي فاز لكتاباته التاريخية والخطب). وقد منحت الجائزة تقليدياً لكتاب الرواية أو الشعر، ولكنها منحت لكتاب غير روائيين أيضاً. بل إن الشرط الإنساني عادةً ما يتم تجاهله، على الرغم من أن جائزة نوبل لها سمعة طويلة في إصدار بيانات سياسية، مثلما حصل مع الكاتب التركي أورهان باموك الحائز على الجائزة في عام 2006 بعد محاكمته من قبل الدولة التركية.
وقد قال آلان جينكينز، نائب رئيس تحرير صحيفة تايمز الأدبية، بعد وقت قصير من حصول الكاتب المسرحي هارولد بينتر على الجائزة في عام 2005 "هناك وجهة نظر مفادها، أن جائزة نوبل غالباً ما تذهب إلى شخص يتبيّن أن موقفه السياسي متعاطف مع قضية ما في لحظة معينة" ، وكانت الشائعات في ذلك الوقت تشير الى أن منح الجائزة لهارولد بينتر جاء على خلفية انتقاداته العلنية لحرب العراق. وفي الوقت نفسه، تم رفض منح الجائزة للكاتب خورخي لويس بورخيس بسبب دعمه للديكتاتور اوغستو بينوشيه.
إذا تمعنت في الأمر بما فيه الكفاية، هل يمكن أن ترى الدوافع السياسية الكامنة وراء منح الجائزة لآخر ثلاثة فائزين. فالكاتبة البيلاروسية سفيتالانا ألكسيفيتش، تناولت في كتابتها الإرث المدمر للاتحاد السوفيتي، وكانت من اعلى الأصوات المنتقدة لفلاديمير بوتين. وبوب ديلان هو رمز الحقوق المدنية ورغم تردده، فإنه مع ذلك لا يزال رمزاً للحقوق المدنية؛ وفاز قبل شهر واحد من انتخاب دونالد ترامب رئيساً. إيشيغورو هو كاتب بريطاني من أصل ياباني يكتب منتقداً بريطانيا بسبب خروجها من الاتحاد الأوروبي. لكن النظرية الأكثر إقناعاً هي أن لجنة نوبل للأدب قررت، خلال السنوات الثلاث الماضية، توسيع نطاق الجائزة التي اكتسبت سمعة طيبة في البحث في الزوايا الخفية في أوروبا لتقدم لنا الروائع غير المقروءة. كما وسعت تعريفها للأدب لتشمل كتب ألكسيفيتش المستقاة من شهادات حيّة وحقيقية وأغاني ديلان.
كما أن نوبل تخلصت من سمعتها النخبوية. وبعد أن فاز الكاتب الكوميدي داريو فو، قال أحد أعضاء اللجنة لناشر فو أن، منح الجائزة لكتاب رواد مثل سلمان رشدي أو آرثر ميلر كان "متوقعاً جداً، ويبدو أن الأمر لم يعد كذلك مع لجنة تحكيم نوبل هذه الأيام.
هذه نعمة ونقمة. فمن ناحية، فإن ضخامة الجائزة لم يعد عامل جذب، خاصة عندما استبعدت الكتاب الذين يستحقون الفوز . وقد كان هذا واضحاً أيضاً في النظرة الجغرافية الضيّقة التي تميزت بها، حيث طغى عليها الكتاب الأوروبيون.
ومع ذلك، فإنها ظلت. الجائزة الأدبية الأكثر أهمية وقوة في العالم، وذات تأثير ثقافي هائل، ويمكن أن تحول اشخاص غير معروفين نسبياً، مثل الشاعر السويدي توماس ترانسترومر والكاتبة هيرتا مولر والكاتب المجري إيمري كيرتيز إلى أسماء عالمية.
من المشجع أن نرى جائزة تبلغ من العمر 116 عاماً، تعيد اختراع نفسها. هذا تطور جيد إذا ما تم الحفاظ عليه باعتدال، أي أنه إذا تم منح جائزة نوبل للأدب لعام 2018 للمخرج الدانماركي لارس فون ترايير أو للفرقة الموسيقية الالمانية كرافتويرك، فإننا قد نكون في ورطة. الخطر هو أن نوبل سوف تفقد وظيفتها الأكثر أهمية، وهو اختيار أفضل الكتّاب من جميع أنحاء العالم .
 عن: ريبوبليك



اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون