المزيد...
سينما
2017/10/26 (00:01 مساء)   -   عدد القراءات: 2036   -   العدد(4051)
مستويات التمثيل لدى نور الشريف في فيلم "العار" لعلي عبد الخالق
مستويات التمثيل لدى نور الشريف في فيلم "العار" لعلي عبد الخالق


عبد الكريم قادري

شخصية "كمال" في فيلم "العار" 1982 لعلي عبد الخالق، من أقوى وأعظم الشخصيات التي أداها الممثل نور الشريف (1946-2015) ضمن مساره السينمائي، حسب تتبعي لأعماله وهي كثيرة، أين لبس هذه الشخصية وتوحد بها لدرجة الإقناع، وتعامل معها بكل مسؤولية فنية، والدليل هو المردود العام في كل مشاهد العمل، تحكّم في الانفعالات النفسية التي تعكسها المشاهد وتدرجها حسب حالات وأحداث القصة الشيّقة والمثيرة، وقد كانت ذات مستويات عدّة، لكن الأبرز بينها في ما تعلق بشخصية كمال نميز مستويين أساسيين متناقضين:
المستوى الأول، حين كان كمال ذلك الشخص الوديع، الذي يصبر على طمع إخوته واتهامهم له بالسطو على الميراث، الشخص الذي يحاول قدر المستطاع أن يحافظ على توحد العائلة، وأن لا يدخلهم في المتاهات وعوالمه السرية التي قاسمه فيها والده الحاج عبد التواب (عبد البديع العربي)، لكن كل هذا يتغير حين يضعهم في الصورة ويخبرهم بقصة تجارة المخدرات التي كان يمارسها والدهم، ويخبرهم بصفقة العمر التي لا بد لهم المشاركة فيها.
المستوى الثاني، عندما تموت رؤى زوجته (نورا) بسبب خطأ أحد إخوته وجبنه، من هنا يتغير كمال 180 درجة كاملة، ويبرر لنا الفيلم هذا التغير، أين أظهر مدى حب رؤى لزوجها، وكمية التضحية الكبيرة التي قدمتها له، وحرصها الشديد على التضحية في سبيل سعادته ورضاه، وأكثر من كل هذا تطوعت بنفسها للمشاركة في عملية جلب المخدرات من البحر، بعد أن جبن أخوه، وتراجع في آخر لحظة، ليصبح كمال شرساً، شريراً، غاضباً ومنتقماً، ومن بين أقوى المشاهد التي تركت أثراً كبيراً في نفسي وجعلتني أحس بالخوف ووقع التهديد الحقيقي، ذلك الذي قام من خلاله كمال بتهديد أخيه الدكتور عادل (محمد عبد العزيز)، حيث أصبح المشاهد العادي وحتى المهني يقع في حبال هذه التهديد، دخل من خلاله في دائرة الخوف، وأصبح يترقب وقعه وإفرازاته في حال خالفه عادل. من ناحية أخرى ساعد سيناريو الفيلم وحواره القويين (محمود أبو زيد)، في تثبيت أركان الفيلم، خاصة الحوار الذي عكس كل المرجعية الثقافية لشخصيات العمل، شكري رئيس النيابة (حسين فهمي)، الدكتور عادل، ليلى (إلهام شاهين)، الأم (أمينة رزق)، حيث تنطق كل شخصية بحسب تكوينها الخاص، وخلفيتها الاجتماعية والثقافية، ناهيك عن مشاهد الكوميديا السوداء، في محاولة من الإخوة لتحليل مال المخدرات، والبحث عن مخرج يرضي مهنهم وانتماءهم الديني، كما تم زرع بعض المصطلحات والجمل التي نُحتت في ذاكرة المشاهد العربي، وأصبح يسقطها على بعض الحالات، إضافة إلى القصة بشكل عام، التي تظهر نفاق بعض من فئات المجتمع، يختبئون خلف عباءة الدين، لخدمة مصالحهم الضيقة.
وحسب ما جاء في بطاقة الفيلم، فإن قصة العمل تتمحور حول "الحاج عبد التواب الذي يملك محل عطارة بالمغربلين، يتاجر بالمخدرات بنفس راضية فهو يعتبرها نباتات طبية مثل باقى العطارة، فهو لا يتاجر أو يشرب الخمر ولا يحصل على فوائد من البنوك لأنها ربا، وقد ترك ابنه الكبير كمال المدرسة وساعد والده بتجارته منذ20 عاماً، وتزوج سراً من رؤى البنت البلدي، أما ابنه الأوسط شكري، فقد أكمل تعليمه وأصبح رئيس نيابة، وتزوج من سامية (مها كامل)، وأنجب طفلين، وابنه الثالث الدكتور عادل يدير مستشفى للأمراض العصبية، أما ابنته الوحيدة ليلى فهي، على وشك التخرج من كلية الهندسة، ومكتوب كتابها على نقيب الشرطة مجدى (طارق الدسوقي) وينتظر التخرج ليتزوجا، وعلى رأس الكل الأم الست أصيلة (أمينه رزق)، سحب الحاج عبد التواب أمواله من البنوك وباع العزبة وعمارة الإسكندرية وجمع 750 ألف جنيه، وقدم على قرض من البنك بمبلغ 250 ألف جنيه ليكمل مبلغ المليون لشراء صفقة مخدرات، لكنه توفي قبل إتمام الصفقة، وتولى كمال الصفقة بعده".



اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون