الاعمدة
2017/10/25 (18:00 مساء)   -   عدد القراءات: 1272   -   العدد(4051)
شناشيل
كيف لنا بملك كمحمد السادس؟
عدنان حسين




[email protected]

 

بقرار واحد أطاح ملك المغرب محمد السادس منذ يومين، أربعة من الوزراء وأكثر من عشرة من كبار المسؤولين في الدولة على خلفيّة تقرير أفاد بعدم قيامهم بواجباتهم التي تفرضها عليهم مناصبهم، وتواكلهم في تنفيذ مشروع ستراتيجي.
التقرير رفعه إلى العاهل المغربي المجلس الأعلى للحسابات ( يعادل ديوان الرقابة المالية في العراق)، وهو يتعلّق بمشروع "الحسيمة منارة المتوسط" الاقتصادي – الثقافي – الرياضي – الترفيهي، الذي قُدّرت تكاليفه بمليار دولار، وبدأ العمل به في العام 2015 ، وكان من المفترض أن ينتهي في العام 2029، بيد أنه بعد مرور سنتين الآن لم يتجاوز العمل فيه مرحلة البداية، فقد تعرّض للإهمال والتقصير وعانى من آفة الفساد الإداري والمالي.
قرار الملك المغربي الحازم والحاسم شمل مسؤولين في الحكومة السابقة أيضاً، وتضمّن توجيه عدم الرضا عنهم ومنع تكليفهم بأيّ مهام رسمية في المستقبل.
هنا في العراق لدينا في الأقل مئة مشروع ومشروع بأهميّة المشروع المغربي، بل بأهميّة مضاعفة. وقد تعطلت هذه المشاريع على مدى سنوات عدّة بسبب الفساد الإداري والمالي بالدرجة الأولى، وهو ما شخّصته وأقامت الدليل عليه هيئة النزاهة وسواها من المؤسسات المعنية بالرقابة المالية والإدارية، بيد أنّ المشكلة لدينا أنّ الفاسدين، وبخاصة الكبار منهم، لهم "ربّ" يحميهم، هو الحزب أو الائتلاف أو الكتلة أو زعيم الحزب أو الكتلة أوالائتلاف الذي هو شريك الفاسد في فساده ومحرّضه على الفساد.
في الأشهر الأخيرة صدرت أحكام عن محاكم النزاهة على محافظين ومدراء فاسدين، سرعان ما أفلت البعض منهم ( من ذوي الظهور المحميّة بجدران حزبية كونكريتيّة) من العقاب المُستَحقّ، مستفيدين من قانون العفو العام الذي توافقت عليه وشرّعته أحزاب الإسلام السياسي المتنفّذة لصالح عناصرها الفاسدة والإرهابية. الأنكى من هذا أنّ البعض من هؤلاء الفاسدين المحكومين عادوا إلى مناصبهم السابقة معزّزين مكرّمين، كما لو أنّ سرقة المال العام وتعطيل وتخريب المشاريع الستراتيجية لا تدخل في عداد الجرائم المخلّة بالشرف الشخصي والوطني!
الملك محمد السادس استند إلى الدستور المغربي في اتّخاذ قراره، ونحن أيضا لدينا دستور يخوّل الحكومة ورئيسها اتّخاذ قرارات مشابهة لقرار العاهل المغربي، لكن ما يعوز حكومتنا ورئيسها هو العزم على صناعة القرارات الحازمة والحاسمة الكفيلة بمكافحة الفساد الإداري والمالي، مع أنّ البرنامج الذي عرضته الحكومة يوم تشكيلها قبل ثلاث سنوات تضمّن تعهدات بالمكافحة، والحِزَم الإصلاحيّة التي قدّمتها الحكومة والبرلمان غداة اندلاع الحركة الاحتجاجية المتواصلة حتى اليوم، هي الأخرى وعدت باستئصال شأفة الفساد وإصلاح النظام السياسي والإداري الذي تفشّى الفساد في كنفه. والآن وقد بقي من عمر هذه الحكومة ما يقلّ عن تسعة أشهر، فإننا لم نرَ شيئاً ولم نسمع بشيء عن الموعود والمُتعَهَّد به من الإصلاح ومكافحة الفساد الذي يهدر عشرات مليارات الدولارات سنويّاً.
كيفَ لنا بحاكم كالملك محمد السادس ..؟!



تعليقات الزوار
الاسم: Hameed
وقفوهم إنهم مسؤولون
الاسم: بغداد
استاذ عدنان حسين هاي ينرادلهة حظ وبخت حتى يحكمًالعراق واحد حريص على وطنه مية بالمية مثل الملك محمد السادس ملك المغرب حفظه الله وحفظ شعب المغرب الطيبين وحفظ المغرب هذا البلد الجميل ؟! هذا حلم اذا بقيت حكومة علي بابا الحرامية الذين سرقوا الألف مليار واختفت وما زالت السرقات مستمرة وحتى قروض البنك الدولي مكاعدة تلحك على الحرامية كل هل الأموال المتدفقة على الخزينة والحرامية يصيحون الخزينة فارغة !!! اي مكاسير الركبة طبعا فارغة مو انتو الحرامية شلون ما تفرغ ؟! الا اذا صارت معجزة ربانية وانتفض الشعب العراقي بشجاعة وبسالة فائقة ويقلب الطاولة على مجلس الدواب وحكومة الحرامية وينتخب رجل شريف عفيف مثل عبدالكريم قاسم ويطلق عليه ابو الفقراء أليسس كذلك ليش في العراق عقمت الأرحام من ان تنجب مثل الزعيم عبدالكريم قاسم الذي يعتبر لحد الآن اشرف حاكم عربي حكم العراق واذا ما ابالغ الزعيم رحمه الله كان أفضل حاكم عربي حتى على مستوى البلاد العربية حكم سنين قلائل وعمل إصلاحات في العراق كأنه حكم خمسين سنة كان سريعاً دقيقاً أميناً في خدماته للمواطن العراقي وفِي كل المجالات تخيلوا لو بقي عبدالكريم قاسم يحكم العراق ٤٠ سنة كان اصبح العراق سنغافورة اما حكومة الحرامية الواوية الراهنة التي حكمت ١٤ سنة ونحن الان في عام ٢٠١٧ لم تبلط شارع واحد بل سرقت المليارات وهدمت العاصمة قرة العين بغداد ؟!
الاسم: محمد سعيد
اخي الكاتب الموقر قلنا سابقا ونقول الان يجب عدم المقارنة لا وضاع العراق مع أي بعقه علي الارض لان الفساد في بلاد "الرافدين" متميز ويحمل خصوصيه النفاق والشقاق , علما ان نخبه الحاكمة من الاحزاب الدينية لا يعرفون العمل الصادق , انهم "كالوجبة" استغلوا اسناد موهوم من مرجعبه هي ذاتها لم تحاول رد إداعاتهم ولضمان مصالحها غير الواضحة . فعلي سبيل المثال ... لماذا لا تقدم المرجعية فتوي لا دانه من تسبب في الاخطاء واوصل البلد الي الضياع وقادت اعمالهم الي مجهول , وظل الترويج سائدا و نعيشه كل يوم لمقولات موهومة " ان المرجعية لا تتدخل في مثل هذه الامور", علما انها تدخلت سابقا منذ الغزو الاميركي وبررت الاستفتاء علي الدستور المهلل ودعمت الانتخابات التي ضمنت انتصار مدعي شيعه ال البيت الضالين ؟
اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون