عام
2017/10/28 (00:01 مساء)   -   عدد القراءات: 653   -   العدد(4052)
موسيقى السبت: الكونشرتو المزدوج لباخ
موسيقى السبت: الكونشرتو المزدوج لباخ


ثائر صالح

أعود اليوم إلى أحد أهم المؤلفين في التاريخ الأوروبي، يوهان سباستيان باخ، للحديث عن أحد أعماله المتميزة، وهو الكونشرتو المزدوج (كونشرتو لكمانين) في (ره) الصغير. لا يعرف زمن تأليف باخ هذا العمل بالضبط، لكن يعتقد أنه ألفه أثناء فترة كوتن حيث خدم عند ليوبولد أمير آنهالت – كوتن بين 1717 – 1723 كقائد للجوقة الموسيقية وكعازف كمان. إذ تميزت تلك الفترة بتأليف الكثير من الأعمال الموسيقية الصرفة مثل كونشرتات براندنبورغ الشهيرة ومتتابعات التشلو والمتتابعات الأربع للأوركسترا وسوناتات الكمان، وكذلك الكونشرتو المزدوج (عمل رقم 1043).
لكن هناك أبحاث تقول إن الكونشرتو كتب بعد انتقال باخ إلى لايبتسك، إذ تعود مخطوطة الكونشرتو التي عثر عليها الى 1730 أو 1731. فقد أهتم باخ، بعد تعيينه منشداً لكنيسة توماس في لايبتسك بكتابة الأعمال الكنسية بحكم وظيفته، بالدرجة الأولى الكانتاتات وموسيقى عيد الفصح والميلاد وغيرها، لكن انتاجه من الموسيقى الصرفة لم ينقطع تماماً، فكان في نفس الوقت مديراً للمجمع الموسيقي (Collegium Musicum) الذي اتخذ من مقهى تسيمرمان مسرحاً لنشاطه مع مجموعة من الموسيقيين المتحمسين، حيث قدم أعماله الجديدة والقديمة من بينها كونشرتو الكمان المزدوج الذي أعاد توزيعه لهاربسيكوردين لاحقاً، مثلما قدم أعمال مؤلفين آخرين وجدت نسخ أعمالهم في تركة باخ الموسيقية، مثل كونشرتات الكمان لفيفالدي التي أعاد كتابتها للهاربسيكورد.
يتميز هذا العمل بدقة الصنعة والحوار الرائع بين الكمانين، وقد استعمل فيه أشكال التأليف المعروفة في عصر الباروك، مثل شكل الفوغا (تتابع الأصوات في تفاعل محكم). فالموسيقى والألحان الجميلة تنساب خلال كل العمل في تداخل والتفاف معقد لكن أخاذ، خاصة في الحركة الثانية البطيئة. اتبع باخ في هذا الكونشرتو الشكل الايطالي الذي طوره انتونيو فيفالدي (1678 – 1741) ولاحقاً بْيَترو لوكاتلّي (1695 – 1764) الذي يتألف من ثلاث حركات: سريعة – بطيئة – سريعة، من شكل الكونشرتو غروسّو الذي صقله الايطالي آركانجلو كوريلّي (1653 – 1713) والذي يتألف من أربع حركات عادة ويكتب لمجموعتين من العازفين، مجموعة صغيرة، تسمى كونشرتينو، وباقي الفرقة وتسمى رَبينو أو توتّي، أي الجميع كناية عن جميع أعضاء الفرقة.
العمل، رغم بنائه المعقد المحكم، رقيق وحميم، حتى مع اختيار باخ سلم (ره) الصغير لكتابته، فهو لا يقارن بروحية أعماله الأخرى المكتوبة بنفس السلم والتي تتميز بالرهبة أو بالخشوع، مثل التوكاتا والفوغا (رقم 565). استعمل باخ كذلك انتقالات نغمية (صول الصغير، دو الصغير مثلاً) ساعدت على خلق هذا الإحساس بالرقة والألفة، إلى جانب استعماله ايقاعات ثلاثية مركبة.



اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون