سياسية
2017/10/29 (00:01 مساء)   -   عدد القراءات: 1382   -   العدد(4053)
فورن بولسي: جهود أميركيّة نجحت بتقريب العراق من السعوديّة
فورن بولسي: جهود أميركيّة نجحت بتقريب العراق من السعوديّة


 ترجمة/ حامد أحمد

بعد عقود من التوتر وسنوات من التشجيع الاميركي ينجح وزير الخارجية الاميركي ريكس تيلرسون بتحقيق نصر دبلوماسي نادر بين السعوديين والعراق، حيث تعمل كل من بغداد والرياض الآن على ترميم ما تضرر من روابط بينهما.

وخلال جولة له في منطقة الشرق الاوسط، نهاية الاسبوع الماضي، أثنى وزير الخارجية الاميركي ريكس تيلرسون على ما قد يكون علامة فارقة بتحقق لقاء بين قادة العراق والسعودية، والذي يؤشر بدوره لتقارب جدير بالاهتمام بين خصمين متنافرين لفترة طويلة.
الحدث الذي وقع تحت غطاء شعار (المجلس التنسيقي السعودي العراقي)، كان بمثابة بداية واضحة لتطوير العلاقات بين البلدين التي اتسمت بطابع البرود. ورغم ان النتائج الملموسة كانت قليلة والتي اشتملت على بعض صور الابتسامات وحفنة من الوعود والاتفاقات التي اعلنت عنها الحكومة العراقية من اجل تعميق الروابط الاقتصادية، فان رمزية قيام رئيس وزراء عراقي بهذه الزيارة للسعودية هي بحد ذاتها تعتبر مهمة.
وكانت الرياض قد قطعت علاقاتها الدبلوماسية مع بغداد بعد غزو صدام حسين للكويت عام 1990، بعد الحرب ركزت السياسة السعودية على احتواء الطموحات العراقية. وبقيت العلاقات متوترة حتى بعد الغزو الاميركي للعراق عام 2003، ولحد هذا العام لم يقم أي وزير خارجية سعودي بزيارة للعراق منذ العام 1990 .
أما الآن فان الابتسامة علت وجهي كل من الملك السعودي سلمان ورئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي بسبب توحد مجموعة من العوامل المفاجئة، منها مغادرة باراك اوباما للسلطة، الذي عرّض السعودية للخطر بمد غصن الزيتون لإيران، والتغيير الحاصل في القيادة السعودية مع نهج سياسة خارجية متجددة في الرياض .
كان اللقاء في محوره يؤشر لنقطتين مهمتين، الاولى هو ان السعودية تسعى لقيادة مجموعة قوية من دول عربية لمواجهة ما تراه نفوذا إيرانيا مؤذياً في المنطقة، وان ردم الهوة مع بغداد هو سبيل لخلق كتلة اكبر. أما النقطة الثانية فان العراق، تضرر من ثلاث سنوات متتالية من انخفاض اسعار النفط وخوض حرب ضد داعش على ارضه.
وتقول المحللة ماريا فانتابي، الخبيرة بالشأن العراقي في مجموعة إدارة الازمة العالمية (انترناشنال كرايسس غروب)، انه بالنسبة للسعودية فان هذه القمة المصغرة تمثل تحولا في سياستها من اجل خلق تكتل اوسع من الدول ذات التفكير المشترك.
ومضت المحللة فانتابي بقولها "من جانب ولي العهد السعودي محمد بن سلمان فان هناك تحولاً نحو استغلال مبدأ الهوية العربية بدلاً من الهوية السنية من اجل كسب قوة اقليمية ضد الايرانيين، وهذا يوفر للسعوديين طريقا لاحتضان العراق ولعب ورقة الهوية العربية في نفس الوقت"، لافتة الى ان "السعوديين بامكانهم دخول العراق بطريقة لاتعزز الجانب الطائفي فقط بل تعزز الجانب العروبي والقومي ايضا".
وقال عضو لجنة العلاقات الخارجية في الكونغرس، والمطلع على المفاوضات، ان "الولايات المتحدة ولسنوات عديدة حثت وشجعت الطرفين لتحسين وترميم العلاقات بينهما، وحقق كل من ستيوارت جونز، المساعد السابق لوزير الخارجية الاميركي لشؤون الشرق الادنى، ومبعوث الادارة الاميركية الخاص لمواجهة داعش السفير بريت مكغورك نتائج موعودة في هذا المضمار".
وكان قد سبق لقاء الاسبوع الماضي، إعادة افتتاح المعبر الحدودي الستراتيجي بين البلدين بعد 27 عاماً من الاغلاق واستئناف الطيران المباشر بين بغداد والرياض .
من جانبه قال كينيث بولاك، زميل معهد انتربرايس الاميركي ومسؤول استخباري سابق مختص بالشأن العراقي، إن "هذا احد الاشياء التي يقول عنها الناس بان وزير الخارجية تيلرسون متفوق فيها.. لقد عمل جاهدا مع السعوديين لإقناعهم بان موقف سياستهم الخارجية المتعنت تجاه العراق كان خاطئا".
وقال مسؤول في وزارة الخارجية الاميركية، في حديث لفورن بولسي، "هذا شيء كنا نعمل عليه منذ وقت طويل، وان وزير الخارجية تيلرسون قد ساعد برفد هذا الجهد بزخم قوي للأمام"، مستدركاً بالقول ان "جلب السعوديين للساحة للمساعدة باعادة الاعمار الاقتصادي في العراق يعد امرا حيويا".
ومضى المسؤول بقوله "الآن السعوديون لديهم ثقة اكبر بادارة ترامب لفعل ما تريده تجاه ملف ايران".
التقارب بين البلدين هو لاجل جهود اعادة الاعمار في العراق اكثر مما هو بخصوص بناء تحالفات. لقد مضى على العراق سنين وهو يحارب تنظيم داعش على ارضه ويحتاج المزيد من المساعدة لإعادة إعمار شبكة الطاقة الكهربائية واعادة اعمار الاحياء المهدمة وتحسين البنى التحتية لقطاع النفط .
ويقول مسؤول عراقي في حديث لفورن بولسي إن "نوع التقارب الذي تسعى الحكومة العراقية لتحقيقه هو تقارب تجاري استثماري وليس تقاربا منحصرا على اللقاءات السياسية فقط".
عن: فورن بولسي



اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون