الاعمدة
2017/10/28 (17:27 مساء)   -   عدد القراءات: 1524   -   العدد(4053)
شناشيل
محمد القاسم يبيّض وجه صدام !
عدنان حسين




[email protected]

 

بغداد ضاجّة بالشكوى دائماً.. لشكواها ألف وجه ووجه، وموضوعات الشكوى بألف صنف وصنف، وما غير بغداد من مدينة كانت ستقوى على المكابدة والمكابرة انتظاراً للنظر في شكاواها بعين الرأفة ... دعكم من حلّها.
وبغداد ضاجّة هذه الأيام بالشكوى من إغلاق واحد من أهم شرايينها المرورية، طريق محمد القاسم السريع. فهذا الإغلاق تسبّب في اختناق الشوارع والساحات وسط العاصمة وفي بعض الضواحي بالسيارات. والأنكى من كل شيء أنّ أمانة بغداد اختارت أسوأ توقيت لإغلاق طريق محمد القاسم، وهو بداية العام الدراسي، كما لو أنّ جهة معادية قد فرضت عمداً هذا التوقيت لمعاقبة سكان العاصمة وزائريها عن جناية لم يرتكبوها، إلا إذا كان السكن والعمل في بغداد جريمة.. !
أمانة بغداد لديها حجّة قويّة لتبرير الإغلاق في هذا الوقت بالذات، هي أنّ جزءاً من الطريق آيل إلى الانهيار، وبالطبع فإن من الحماقة الإبقاء عليه مفتوحاً حتى ينهار بمَنْ يسير عليه من سيارات بركّابها وحمولاتها.
لا أعرف بالضبط لماذا انتظرت الأمانة كلّ هذا الوقت لكي تُقرِّر إصلاح الطريق وترميمه، لكن بالوسع التقدير بأنّ ضيق ذات اليد هو السبب، فما مِن تخصيصات مالية كافية مرصودة في الوقت المناسب لهذا الأمر... كلّ الوزارات والمؤسسات الحكومية تجأر بالشكوى من هذا النوع.
حال طريق محمد القاسم جزء من محنة كبرى نكابدُ وقائعها وعواقبها على مدار الساعة في "العراق الجديد" .. إنها محنة الفساد الإداري والمالي. الفاسدون لم يتركوا لدوائر الدولة ما تحتاج إليه من سيولة مالية لتنفيذ المشاريع الخدمية والزراعية والصناعية الضرورية. أمانة بغداد مرّ بها فاسدون كثيرون كانت أيديهم خفيفة للغاية وهي تتعامل مع الموازنات السنوية.
طريق محمد القاسم، كما سائر الطرق السريعة الرابطة المحافظات بعضها بالبعض الآخر والممتدة إلى دول الجوار، بُنيت في عهد صدام الذي أصبح من الماضي منذ ما يزيد على أربع عشرة سنة. نظامنا الجديد لم يُفلح حتى الآن في بناء طريق واحدة من هذا النوع المتميّز بقوته وثباته، بل هو عجزَ عن ترميم "طرق صدام" التي تآكلت في الكثير جداً من أجزائها بسبب غياب الصيانة، وعدم فرض رقابة صارمة على الاستعمال الجائر لهذه الطرق، فآلاف اللوريات المعبّأة بحمولات مفرطة تمرّ على هذه الطرق يومياً ما يستبّب في تلفها.
ومن "فضائل" نظامنا الجديد أيضاً أنه لم يشأ أن يُعيد الحياة إلى السكك الحديد لتكون الناقل الرئيس للبضائع الواردة إلى البلاد من كلّ حدب وصوب، ففاسدو نظامنا الجديد لا يتركون شيئاً ( من المال العام) لأيّ شيء.
وبالنتيجة فإن نظامنا الجديد، بوجهه الأسود من فرط الفساد، قد بيّضَ وجه نظام صدام.. إغلاق طريق محمد القاسم شاهد آخر ..!



اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون