آراء وافكار
2017/10/30 (00:01 مساء)   -   عدد القراءات: 778   -   العدد(4054)
أصحاب نظرية المؤامرة يلتقطون الأنفاس
أصحاب نظرية المؤامرة يلتقطون الأنفاس


 د. أثير حداد

سكوت اصحاب نظرية المؤامرة مريب. ما إن اعلنت الولايات المتحدة عن رأيها في الاستفتاء الكردستاني، وإنها مع وحدة العراق الآن على الأقل حتى سكت من كان يصرخ بأن امريكا تسعى لتقسيم العراق من أجل أن تبقى اسرائيل هي المهيمنة على المنطقة. ويتناسون أن اسرائيل انتصرت "علينا" عام 1967 رغم كل ما فعله عبد الناصر، إلا أن السادات أعاد سيناء في الأقل.

 يتناسى، ربما عن جهل ولربما عن قصد، اصحاب نظرية المؤامرة أن الربيع العربي جاء نتيجة تناقضات واختلافات داخلية عميقة جداً. فلا تنمية اقتصادية ولا عدالة في توزيع الدخل ولا حرية الإنسان والتعبير، لا بل وأن قمة السلطة مفرخة للفساد. فهل يعقل أن امريكا "بجلالة قدرها" تتفق مع بو عزيزي أن يحرق نفسه احتجاجاً على جور السلطة المحلية لتنطلق بعد ذلك الجماهير التونسية ضد السلطة المرتشية. والأنكى من كل ذلك على مايبدو من تفسيرات اصحاب نظرية المؤامرة، أن بو عزيزي فعل ذلك متبرعاً لإسرائيل والولايات المتحدة، لأنه لم يورث عائلته شيئاً.

فرغم أن انظمة الحكم الاستبدادي، في بلادنا المنكوبة بوباء تغييب العقل، تتناسى أن هذا الحكم يقود البلدان الى هاوية سحيقة جداً.
دعوني أعود الى المتشظي المنتظِر للفرصة التأريخية للتوحد. وكي لا يتشتت الموضوع، سأتحدث عن الزمن الحالي وليس عن تأريخ تأسيس الدولة العراقية.
من عهد صدام حسين كان يبدو أن العراق موحد، ولكن وحدة بالتعسف والكيميائي. فأية دولة بمفهوم الوطن تسجن عائلة وتعذب رب العائلة لأنهم افترشوا صحيفة الثورة أثناء الغداء تحتوي على صورة القائد، أيّ وطن هذا تحوّل فيه السلطة المواطنين الى تبع خراف لا يفكر ولا ينتقد ولا يبدع.
سأطرح اعقد وأصعب الأسئلة الآن والتي تشغل بالي منذ مدة، ولكن عزيزي القارئ لا تقفز الى استنتاجات لأن لبَّ وجوهر الموضوع سأطرحه في نهاية هذه المقالة تحت عنوان استنتاجات.
الكتلة الشيعية، تطالب بالحكم بدعوة المظلومية التأريخية. أي بمعنى العودة الى الخلاف الاسلامي- الاسلامي الأول قبل 1400 سنة، أي قبل ظهور مفهوم الدولة المعاصرة أو الحديثة. والتي ظهرت بعد الحروب الدامية في اوربا في القرن السابع عشر. أي العودة الى " أولي الأمر منكم" . (يجب أن اشير هنا الى أنني وجدت في خطاب السيد عمار الحكيم يوم 21/10/2017 تطوراً جوهرياً ايجابياً جداً عن مفهوم الدولة لوالده وعمه، اتمنى أن لا يكون خطاباً انتخابياً).
الكرد: تمركز اهتمامهم على مناطقهم
السنة: تبادلوا المواقع مع الشيعة في المظلومية التاريخية. على اعتبار أن الحكم حق مطلق متوارث لهم. وهنا أيضاً غياب لفهم الوطن الموحد.
نعود الآن الى الأحزاب
- خلف حزب البعث ثقافة الأمة العربية وفرضها على بلد متعدد ومختلف التكوينات والإثنيات.
- هل هناك حزب اسلامي واحد يضمّ الشيعة والسنّة في حزب واحد مع أن كليهما يستمد ايديولوجيته من القرآن؟ .
- هل هناك حزب قومي كردي يجمع كل الكرد أم حسب المناطق ؟
اكبر تشظٍ وجدته في صورة جندي للجيش العراقي يقود الهمر الامريكية وعلى السارية العلم العراقي وبجانبه راية الحسين وصورة لخامنائي.
الاستنتاجات
1- في ظل الحكم الاستبدادي لا تخلق الأرضية لبناء وطن واحد لأنه لا يبني الوطن على قبول الآخر بل طاعة القائد. وللتوثيق، الاتحاد السوفياتي ويوغوسلافيا وجيكوسلوفاكيا سابقاً. فما أن ينهار ذلك الحكم حتى تتباعد الاجزاء عن المركز في محاولة لإعادة تكوين هويتها. تجربة سكوتلندا، تثبت أيضاً ان الديموقراطية جاذبة لأنها تبنى على القبول بالآخر للعيش سوياً .
2- الحكم الحالي رغم كل سيئاته ونواقصه يخلق الظروف لتشكيل وطن للجميع، لأنه وعبر نمو المجتمع المدني من نقابات واحزاب وجمعيات وحرية نسبية للإعراب عن الرأي والنقد، تتشكل ثقافة قبول الآخر وحق المواطنو في محاسبة السلطة، فيتشكل العقد الاجتماعي بالتراضي. لا تستنتج هنا عزيزي القارئ، انني متفائل ساذج. فأنا مؤمن أن الطريق طويل وتحفّه الأخطار، لكن بالحوار السلمي فقط نخلق التراضي للعيش بين المكونات. وليس هناك أبلغ من هذه المقولة لأحد البوذيين لم أعد اتذكر اسمه، تقول (عندما تجد أن هناك بعوضة على خصيتيك تعلم أهمية الحل السلمي).



تعليقات الزوار
الاسم: بغداد
الدكتور اثير حداد نظرية المؤامرة هي خرافة ومن وحي الخيال مثال على ذلك عندما يتخيل الشخص ان ما يحدث حوله من كوارث سياسية تعصف بالبلاد وتسبي العباد وتتبعها مأسي اجتماعية وتغيرات جوية وزلازل وعواصف مدمرة وتسونامي تأتي من المحيطات ومجاعات وامراض فتاكة كلها ورائها قوة ماسونية خفية تدبر بالخفاء لهذه الكوارث اي ان هناك قوة خارقة بشرية تتعاون مع قوى اخرى غير مرئيّة للسيطرة على مقدرات الكون وتبتليه بهذه المصائب وهذه الخرافة اي "نظرية المؤامرة "هي في مخيلة هذا الشخص البائس الكسول الذي لا يريد ان يفكر ولو قليلاً ان سبب هذه الكوارث هو العقلية التي تفكر بنظرية المؤامرة هذا التفكير العقيم الذي لا يُؤْمِن بمنطق علمي له دلالات علمية ملموسة على ارض الواقع وبراهين وإثباتات ولا يميز بين المؤامرة ونظرية المؤامرة حيث ان المؤامرة وبمعنى اخر الكيد او المكيدة واحد يكيد للأخر هذا حقيقة وليست خيال ولكن نظرية المؤامرة هي خرافة وخيال ليس لها وجود أصلاً .
اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون