الاعمدة
2017/10/29 (21:01 مساء)   -   عدد القراءات: 291   -   العدد(4054)
السطور الأخيرة
العراق : لوحة سيريالية .
سلام خياط




التفاؤل مطلوب لكسر أطر الإحباط وتحطيم جدران اليأس ، والتفكير الإيجابي ، محبب ومحبذ، وتخطي الصعاب وتجاوز الأهوال سمة الشعوب الحية ، وميزة قيادتها الحكيمة .
ولكن ما يحدث في عراق اليوم تجاوز كل منطق ، وغدا إستثناء كسر كل قاعدة .
…………..
في إحدى اللقطات التلفزيونية ، رأيت مسؤولا كبيراً يغص بالضحك ، كمن سمع نادرة لم تخطر على بال آحد ! وشهدت آخر يبتسم بديبلوماسية مفضوحة ، رغم كيل الإتهامات التي يجرجرها وراءه ،، ولمحت سياسيا عراقيا يقهقه ، حتى لتخاف على زجاج الشاشة أن يتصدع ،، رأيت احدهم يهم بالضحك ، وحين يلمح دوران مصباح الكاميرا نحوه ، يتصنع الجد ببراعة ممثل قدير ، رأيت البعض في إجتماع لمجلس الوزراء ، يسوون أربطة ( أعناقهم ) او يعدلون كشائدهم أو عماماتهم ٠( أعمتهم )وغتراتهم وعباءتهن ، ساعة تدخل الكاميرا لنقل وقائع الجلسة ،،راقبت النواب آثناء أنعقاد الجلسة يتبادلون الأحاديث الجانبية — كما في مقهى — والمناقشات محتدمة حول آخر المستجدات على الساحة، راقبت البعض منهم يتجشأ بعد وجبة طعام دسمة في المطعم القريب ،
تابعت منظر الحشود تهرول ملتاعة - إثر كل إنفجار ، للإطمئنان على أهاليهم وتفحص جثث الضحايا ملقاة على اسفلت الشارع او الرصيف ، سمعت عن رجال لم يخرجوا من بيوتهم إتقاء القبض عليهم بالظن او الشبهة او الكيد . سمعت عن تسريب - تهريب - المليارات من ثروات البلاد خارج الحدود ، وكأن لا من شاف ولا من درى ، مليارات تشيد مدناً وتبني بيوتاً ومدارس و.. و..
راقبت بفزع جموع مهجرين يتدافعون كيوم الحشر ، يتمايلون فوق جسر بدائي عائم يميد بهم كلما مادت الريح . ويتهددهم الغرق كلما جنح المد والجزر ،
رأيت وسمعت وشممت روائح عطن وشياط ، وتساءلت : كيف يمكن لعراقي سوي أن يتنعم بنومة دون كوابيس ؟ كيف له أن لا يغص بلقمة ؟ ولا يشرق بجرعة ماء؟
لا سامح الله الفضائيات ، القتنا في أتون المعاناة . ونحن على مبعدة ألاف الأميال ، ونحن على مقربة ، كقرب البؤبو عن مقلة
العين ،



اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون