سياسية
2017/10/29 (18:01 مساء)   -   عدد القراءات: 2804   -   العدد(4054)
الهدنة صامدة مع البيشمركة وخلافات حول حدود "الخطّ الأزرق"
الهدنة صامدة مع البيشمركة وخلافات حول حدود "الخطّ الأزرق"


 بغداد / وائل نعمة

 ياور للمدى: الوفد المفاوض يخالف العبادي ويرفض إدارة مشتركة للمعابر



من المرجّح أن تمتدّ المباحثات التي تجريها بغداد وأربيل بشأن انسحاب قوات البيشمركة من المناطق المتنازع عليها، وقتاً أطول من مهلة الساعات التي تم تحديدها بعد جولة المحادثات التي أجريت يوم السبت.

وتوعد الفريق عثمان الغانمي، رئيس أركان الجيش، بحلّ ثانٍ خلال ساعات إذا لم تستجب القوات الكردية لطلبات الحكومة الاتحادية.

ولم تشهد منطقة المواجهة بين القوات الاتحادية والبشمركة، شمال نينوى، أي تحركات جديدة منذ إعلان رئيس الوزراء تعليق العمليات هناك، مساء الجمعة الماضية.
ويدور خلاف بين الجانبين حول تحديد عائدية بعض المناطق فيما لو كانت "معابر حدودية" أم أنها تقع ضمن شريط عام 2003، المعروف بـ(الخط الأزرق).
وتطالب بغداد قوات البيشمركة بالعودة الى تلك النقاط التي رسمت بقرار أممي قبل 26 عاما، وتسليم المنافذ الحدودية باعتبارها تدخل ضمن الصلاحيات الاتحادية.
وتصرّ أطراف كردية على ان بعض المناطق، التي اعتبرتها بغداد منافذ حدودية، هي ليست كذلك وإنما أراض تابعة للإقليم.
كذلك تنتقد قيادة البيشمركة مطالبة الوفد العسكري المفاوض بإدارة منفردة للمناطق المشتركة خلافاً لما يتحدث به رئيس الحكومة.
وقال الفريق الركن الغانمي للصحافيين، لدى خروجه من مقر قيادة عمليات نينوى الذي شهد مفاوضات مع أطراف كردية عسكرية وسياسية، "هناك تقدم مقبول ولكن القرار النهائي مرتبط بالوفد الثاني" الكردي.
وأضاف الغانمي "توصلنا إلى تفاهم مشترك في بعض النقاط، وبعض النقاط علقوا الإجابة عليها لحين العودة للإقليم وإبداء الرأي والاتصال بنا".


مخمور - فيشخابور
وتقول أطراف مطلعة على أجواء المفاوضات إن "حكومة إقليم كردستان وافقت على إعادة انتشار القوات الاتحادية، وإن الامر يحتاج لبعض الوقت".
وقال أحد المسؤولين الكرد، الذي تحدث لـ(المدى) وطلب عدم الكشف عن هويته، إن "القوات الاتحادية ستنتشر من مخمور جنوب أربيل الى فيشخابور في جنوب دهوك وهي ضمن مناطق الخط الأزرق".
ويضم الخط الأزرق مدن السليمانية وحلبجة ودهوك وأربيل فقط، لكنه توسع بعد العام 2003 ليشمل مناطق في كركوك ونينوى وديالى وصلاح الدين. ويقول الجانب الكردي إن هذا التمدد كان بطلب من الحكومة العراقية.
وفي السياق ذاته، يقول سعيد مموزيني، عضو الحزب الديمقراطي في نينوى، إن "التفاهمات مستمرة، وهناك جولات أخرى لإتمام الاتفاق بين الطرفين".
ويضيف مموزيني، في اتصال مع (المدى) امس، ان "هناك خلافات على بعض المناطق، ولكن يمكن أن تحل بالحوار".
ويعد معبر فيشخابور، الذي يقع على رأس مثلث حدودي بين الأراضي التركية والعراقية والسورية، أحد أبرز الخلافات بين الجانبين.
وتعتبر حكومة بغداد المنطقة بأنها (منفذ حدودي)، بينما يقول مموزيني ان "فيشخابور ليس معبراً حدودياً وهو تابع لمحافظة دهوك وليس لنينوى".
بدوره قال هوشيار زيباري، وزير المالية السابق والقيادي في الديمقراطي الكردستاني، كلاماً مماثلاً لما أدلى به مموزيني.
وكتب زيباري تغريدة على حسابه الشخصي، يوم السبت، "لا يوجد معبر حدودي باسم فيشخابور.. هناك فقط معبر اسمه خابور مع تركيا". في إشارة الى معبر إبراهيم الخليل.
وأضاف أن "معبر خابور يقع داخل محافظة دهوك في إقليم كردستان وليس في محافظة نينوى"، مشيراً الى أنّ المعبر موجود قبل عام 2003.


مصير الهدنة
وتقف القوات الاتحادية عند قرية المحمودية الواقعة على بعد 30 كم جنوب فيشخابور. وكانت القوات العراقية قد أمهلت مقاتلي البيشمركة بضع ساعات للانسحاب من المنطقة قبل ان يعلن العبادي الهدنة.
ودارت بين الطرفين معارك عنيفة، يوم الخمس، استخدمت فيها المدفعية الثقيلة، لتأمين فيشخابور، الذي يمر من خلاله خط الأنابيب النفطي المتجه إلى ميناء جيهان التركي.
وبحسب مصادر عسكرية مطلعة فإن القوات الاتحادية والبيشمركة لم يتحركا من مواقعهما السابقة على طريق فيشخابور.
وقالت تلك المصادر، التي طلبت من (المدى) عدم كشف هويتها، "منذ اشتباكات الخميس الماضي، لم تحدث أي مواجهات جديدة".
من جهته يقول جبار ياور، أمين عام وزارة البيشمركة، ان "القوات الاتحادية تريد الانتشار في شريط طوله 1000 كم من دون تنسيق".
وأكد ياور، في اتصال مع (المدى) امس، ان "هذا الشريط يتمتد من الحدود العراقية الإيرانية الى سد الموصل"، مضيفا ان "الجيش العراقي لايريد أن يشاركه أحد حتى في المعابر الحدودية".
ويؤكد المسؤول الرفيع في وزارة البيشمركة ان "فيشخابور ضمن الخط الذي رسم عام 1991"، لافتا الى ان "رئيس الحكومة حيدر العبادي يقول نسعى الى ادارة مشتركة بينما المتفاوضون من الجيش لايرغبون بذلك".
وكان رئيس الوزراء قد قال، مطلع الشهر الحالي، ان "فرض الأمر الواقع في المناطق المتنازع عليها بالقوة أمر غير مقبول، وندعو إلى إدارة مشتركة لهذه المناطق بقيادة اتحادية".
وعرضت حكومة إقليم كردستان، الأربعاء الماضي، على بغداد تجميد نتائج الاستفتاء مقابل الانخراط بمباحثات موسعة.
لكن حنين قدو، النائب عن شبك نينوى، اعتبر العرض الكردي بأنه "لعبة لكسب بعض الوقت".
وقال قدو، في تصريح لـ(المدى) امس، ان "إعلان الاطراف الكردية بانها ستراجع شروط حكومة بغداد للانسحاب من المناطق المتنازع عليها هو محاولة لكسب الوقت وكسب عطف التحالف الدولي".
وقال الكولونيل ريان ديلون، المتحدث باسم التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم "داعش"، إن أعضاء من التحالف حضروا المحادثات بين المسؤولين العراقيين والكرد. وأضاف، في تصريحات صحافية امس، أن "التحالف يشجع الاجتماعات بين الطرفين".
ويقول قدو ان "البيشمركة بدأت بتعزيز قواتها في مناطق التماس خلال المهلة التي أوقفت فيها القوات الاتحادية التقدم نحو فيشخابور".
وفي وقت متأخر من يوم أمس، بدأت جولة مباحثات ثانية بين وفد الحكومة الاتحادية والوفد الكردي من دون الإعلان عن نتائج الاجتماع.



اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون