سياسية
2017/10/31 (00:01 مساء)   -   عدد القراءات: 1068   -   العدد(4055)
نيويورك تايمز: أبناء المناطق المحرَّرة مستاؤون من ساستهم السُنّة
نيويورك تايمز: أبناء المناطق المحرَّرة مستاؤون من ساستهم السُنّة


 ترجمة حامد أحمد

بعد التمكّن أخيراً من طرد تنظيم داعش من مركز مدينة الكرمة، العام الماضي، رجع سرحان سلوم لبيته ليراه مهدماً بعد أن تحول إلى كوم أنقاض. 

ومنذ ذلك الوقت بقي سلوم، البالغ من العمر 70 عاما، ينتظر عبثا الحصول على مساعدة. وفي الوقت الذي لايتوقع فيه الحصول على مساعدة من الحكومة المركزية فإن غضبه كان منصبّاً على المسؤولين السياسيين من السُنة الممثلين للحكومة المحلية في المدينة الذين لم يكلفوا أنفسهم للاطلاع على ماتحتاجه المدينة من مساعدة .

وقال سلوم، في حديث لنيويورك تايمز، إن "هؤلاء السياسيين هم من السُنة الذين يفترض بهم أن يساعدونا ولكن ليس فيهم أي فائدة".
حامد المطلك، الممثل عن مدينة الكرمة في البرلمان، قال إن "الحكومة مهتمة أكثر بالعمل مع إيران والمليشيات المدعومة منها بدلاً من مساعدة أهل السُنّة في إعادة إعمار مناطقهم".
وأضاف المطلك، في لقاء مع الصحيفة الاميركية، "نحن الآن مجتمع مهجر ومهمشون بشكل كامل، والامر يزداد سوءاً يوماً بعد يوم .. لدينا حكومة فاسدة تسيطر عليها قوة خارجية على حساب أهل السنّة."
ولكنّ السياسيين السنّة من جانب آخر مبتلون بالخلافات والضغائن المتبادلة في ما بينهم. إنهم بالكاد يستطيعون التقدم بعرض قضيتهم الخاصة عندما لايستطيعون حتى الاتفاق على مكان عقد اجتماعهم لترقيع ورأب خلافاتهم.
وفي مؤتمر لهم عقد في بغداد قبل سنتين قام السياسيون السُنّة برمي الكراسي أحدهم على الآخر في الوقت الذي كان فيه حراسهم الشخصيون يتبادلون اللكمات.
إسماعيل جاسم، 39 عاماً، الذي يعتمد على تبرعات جيرانه في الكرمة للعيش في بيته الذي أحرقه المسلحون، يقول "سياسيونا لم يفعلوا أي شيء من أجلنا.. لم نرهم أبدًا، فقط على شاشة التلفاز في وقت الانتخابات".
السنّة ليس لديهم قوات مسلحة وطنية تمثلهم كما هو الحال مع الكرد الذين لديهم قوات البيشمركة وكذلك الشيعة الذين لديهم قوات الحشد التي اصبحت جزءاً من الجيش، ولكن لديهم قوات عشائرية فقط اندمج قسم منهم ضمن القوات المسلحة لمقاتلة داعش.
قسم من السياسيين السنة أيدوا فكرة تشكيل إقليم سني ولكن هذه المقترحات سرعان ما انهارت وسط مشاحنات وصدامات حزبية.
ويشير واثق الهاشمي، رئيس المجموعة العراقية للدراسات الستراتيجية ، وهي مجموعة بحثية مستقلة في بغداد، الى ان "السنة يفتقرون لقيادة موحدة تجمعهم .. ويبدو ان السياسيين السنة مهتمون فقط بمصالح شخصية ضيقة".
وتقول ماريا فانتابي، زميلة مجموعة إدارة الازمات الدولية المختصة بالشأن العراقي، "السنّة ليس لديهم ترابط سياسي في ما بينهم بخصوص ما يطمحون له بالضبط" .
أما المحلل ديفيد فيلبس، المستشار السابق للخارجية الاميركية الذي عمل على الساحة العراقية لأكثر من 30 عاما، فانه يقول "السنة فشلوا بتنظيم أنفسهم على نحو فعال كما فعل الشيعة والكرد، وبغداد مرتاحة لهذا الامر بأن ترى سياسيي السنة في حالة تشوش".
وتقول فانتابي "لم تكن حكومة العبادي بحاجة للسنّة بشكل ملح كما هو الآن".
الآن فان المدن والاحياء السنية مثل الكرمة تشعر بتجاهل سياسييها لها. وتم تحرير الكرمة، ذات الـ 95 ألف نسمة، في أيار عام 2016 وقدمت الامم المتحدة بعض المساعدة في إعادة إعمار مدارس وتنفيذ إعمار ترميم طارئة للبنى التحتية فيها.
ولكن المؤشر الوحيد في الكرمة الآن على تولي لجنة عراقية مهمة إعادة إعمار المناطق المحررة هي البدء بإعادة إعمار خمس مدارس فيها.
مصطفى الهيتي، وهو صيدلاني يدير اللجنة، يقول ان بغداد خصصت هذا العام 140 مليون دولار فقط لإعادة إعمار جميع المناطق المحررة التي كانت تحت سيطرة داعش. في حين انه خمن أن تبلغ الكلف الكلية لإتمام هذه المهمة بأكثر من 100 مليار
دولار.



اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون