آراء وافكار
2017/11/01 (00:01 مساء)   -   عدد القراءات: 1011   -   العدد(4056)
لليسار در: وفاء للشهداء
لليسار در: وفاء للشهداء


 حسين عبد الرازق

أعلنت وزارة الداخلية يوم الجمعة الماضي ـ 27 أكتوبر ـ في بيان رسمي لها عن مقتل 13 إرهابياً كانوا متحصنين في منزل بإحدى مزارع الاستصلاح بالكيلو 47 بطريق أسيوط الخارجة، ويقومون بتدريب العناصر المستقطبة حديثاً على استخدام الأسلحة وإعداد العبوات المتفجرة قبل القيام بتنفيذ عملياتهم الإرهابية .
وأصدر وزير الداخلية "اللواء مجدي عبد الغفار" قراراً بتغييرات في قيادات وزارة الداخلية شملت مساعد الوزير لقطاع الأمن الوطني "اللواء محمود شعراوي" ومساعد الوزير لقطاع أمن الجيزة "اللواء هشام العراقي" ومدير الأمن الوطني بالجيزة "اللواء إبراهيم المصري" ومدير إدارة العمليات الخاصة بالأمن المركزي.
وجاءت هذه التغييرات بعد التحقيق والمحاسبة التي قامت بها الوزارة مع المسؤولين عن تخطيط وتنفيذ مأمورية إلقاء القبض على المجموعة الإرهابية المتحصنة في عمق المنطقة الجبلية على مسافة ما بين 30 و40 كيلو متراً من الكيلو 135 بطريق الواحات بالصحراء الغربية والتي استشهد خلالها 16 من ضباط وجنود الشرطة وإصابة 13 آخرين، نتيجة لعدم وجود خريطة دقيقة للمنطقة بوديانها وجبالها وطرقها لدى من قام بالتخطيط وتنفيذ هذه المأمورية وعدم القيام بعمليات استطلاع بأساليبه ووسائله المختلفة قبل الإقدام على المواجهة مع الإرهابيين ومعرفة عددهم وتسليحهم، وبالتالي تحديد حجم قوة الهجوم وطبيعة الأسلحة المطلوبة للتعامل مع الإرهابيين وأسلحتهم، وقوة الإسناد التي قد تحتاجها القوة المهاجمة خلال اقتحامها لأوكار الإرهابيين، وضمان وجود اتصال دائم بينهما .
ولا شك أن نجاح عملية استهداف المجموعة الإرهابية بطريق أسيوط الخارجة، والتحقق والمحاسبة على الاخطاء وعدم اتباع الأساليب الصحيحة والضرورية في التعامل مع الجماعات الإرهابية في مأمورية طريق الواحات وما تركته من جروح غائرة في نفوس كل المصريين، وأهم من ذلك في نفوس أسر شهداء الشرطة، قد برد بعض النار المشتعلة في نفوسنا جميعاً .
ولكن تظل هناك خطوات وخطوات لابد من اتخاذها لكي تكون هناك مواجهة حقيقية للإرهاب، ويمكن اجمال هذه الخطوات تحت عنوان ضرورة "المواجهة الشاملة للإرهاب" .
وأمامي وأنا أكتب هذا الموضوع نص الكلمة التي ألقاها الرئيس عبد الفتاح السيسي أمام القمة العربية الإسلامية التي عقدت في "الرياض" بالمملكة العربية السعودية يومي 20 و21 مايو 2017، أي منذ خمسة أشهر وبضعة أيام، وحدد فيها رؤيته والحكومة المصرية للمواجهة الشاملة للإرهاب والتطرف ودحره واستئصاله من جذوره ، وأعلن أنها تقوم على أربعة محاور .
ـ مواجهة جميع التنظيمات الإرهابية بشكل شامل دون تمييز أو اختزال المواجهة في تنظيم أو اثنين وعلى جميع الجبهات .
ـ المواجهة الشاملة للإرهاب، تعني بالضرورة مواجهة جميع أبعاد ظاهرة الإرهاب فيما يتصل بالتمويل والتسليح والدعم السياسي والأيديولوجي "فالإرهابي ليس فقط من يحمل السلاح وإنما أيضاً من يدربه ويموّله ويسلّحه ويوفّر له الغطاء السياسي والإيديولوجي".
ـ القضاء على قدرة التنظيمات على تجنيد "مقاتلين" جدد من خلال مواجهته بشكل شامل على المستويين الفكري والأيديولوجي، فالمعركة ضد الإرهاب معركة فكرية بامتياز، وأن المواجهة الناجحة للتنظيمات الإرهابية يجب أن تتضمن شل قدرتها على التجنيد واجتذاب المتعاطفين بتفسيرات مشوّهة لتعاليم الأديان، تخرجها عن مقاصدها السمحة، وتنحرف بها لتحقيق أغراض سياسية .
ـ حماية الدولة الوطنية، فالشرط الضروري الذي يوفر البيئة الحاضنة للتنظيمات الإرهابية، هو تفكك وزعزعة استقرار مؤسسات الدولة الوطنية في منطقتنا العربية .
مضيفاً أن جهودنا في مكافحة الإرهاب والقضاء عليه لا يمكن أن يكتب لها النجاح وتصبح واقعاً ملموساً إلا من خلال تسوية القضية الفلسطينية عن طريق حل عادل وشامل ونهائي على أساس مبدأ حل الدولتين .
واتخذ الرئيس خطوة فى اتجاه المواجهة الشاملة للإرهاب بإصدار القرار رقم 355 لسنة 2017 بإنشاء المجلس القومي لمواجهة الإرهاب، وعقد أول اجتماع له بحضور الرئيس عبد الفتاح السيسي يوم الخميس 24 أغسطس 2017، وكان الاجتماع الأول والأخير، رغم أن القرار نص على أن يدعو رئيس الجمهورية المجلس للانعقاد كل شهرين، وكلما دعت الضرورة إلى ذلك .
ومع أهمية المحاور الأربعة للمواجهة الشاملة في حال تطبيقها، إلا أن مفهوم المواجهة الشاملة أوسع من ذلك بكثير .
فهو يبدأ بتغيير نظام التعليم ومناهجه، بحيث تكون هناك مدرسة واحدة بدلاً من تقسيم التعليم ما بين نظام مجاني وتعليم بمصاريف وتعليم مدني وتعليم ديني، وتعليم وطني وتعليم أجنبي، وتعليم عربي وتعليم لغات، وإنهاء منهج التلقين والحفظ الذي يخرج لنا مواطناً يحسن السمع والطاعة، ليقوم التعليم على إعمال العقل ودفع الفكرة بالفكرة والنظرة النقدية للأمور .
وتوجيه الثقافة والإعلام نحو الارتقاء بمعارف المواطن ومجمل نظرته إلى الكون والحياة، ونحو تنمية حسه الجمالي، وإشاعة العقلانية والاستنارة والقبول بالآخر وتنمية منهج الحوار والنقد والتسامح في كل أرجاء حياتنا، ومحاربة التعصب والدعوات العنصرية أو الطائفية، وبعث الحيوية وتوفير الإمكانات للقطاع العام الثقافي في مجالات النشر والسينما والمسرح والفنون التشكيلية وغيرها، وتوفير الغذاء الثقافي للفقراء ومحدودي الدخل.
وتغيير السياسات الاقتصادية والاجتماعية المنحازة بقوة لمجموعة من الرأسماليين خاصة في قطاع الخدمات والتجارة، والتي أدت إلى تقسيم المجتمع إلى قلّة ضئيلة من الأثرياء وأغلبية كبيرة من الفقراء، وتدني أحوال الطبقة الوسطى، وارتفاع نسب الفقر والبطالة وشيوع الفساد، وتراجع التنمية الحقيقية في الزراعة والصناعة.
وتظل المواجهة الأمنية من أهم جوانب المواجهة الشاملة للإرهاب، مع إعادة هيكلة أجهزة الأمن وتزويدها بالأسلحة والإمكانات الحديثة والضرورية للقيام بمهامها، مع التركيز في عملها لتوفير الأمن لكل المقيمين على أرض مضر، ومواجهة الإرهاب بدلاً من الانشغال بمراقبة السياسيين والنشطاء المعارضين لسلطة الحكم، أو الناقدين له والالتزام بدورهم كما حدده الدستور .
مع التأكيد على أهمية التعاون والتنسيق ـ ليس التنافس بين كل الأجهزة التي لها علاقة بأمن الوطن والمواطن، بخاصة الشرطة والقوات المسلحة وجهاز المخابرات العامة.



اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون