الاعمدة
2017/10/31 (17:44 مساء)   -   عدد القراءات: 1137   -   العدد(4056)
شناشيل
هيئة الإعلام ... بعين واحدة وأُذن واحدة !
عدنان حسين




لا أعرف شيئاً من اللغة الكردية، وعليه ليس في وسعي التحقّق ممّا إذا كانت هيئة الإعلام والاتصالات على حقّ أو على باطل في قرارها بخصوص شبكة "روداو" الإعلامية الكردية ومحطة "كردستان 24" الكردية أيضاً.
الهيئة أصدرت أمراً بالإيقاف الفوري لبثّ هاتين المحطتين ومنع عملهما على الأراضي العراقية كافة، وطلبت من الأجهزة الحكومية المدنية والعسكرية والأمنية مصادرة معدات المحطتين حيثما تكون وأينما تكون، وأوردت في الأمر سببين لاتّخاذ هذا القرار، الأول يتلخص في كون المؤسستين تعملان من دون ترخيص من الهيئة، والثاني أن المحطتين "تحرّضان على العنف والكراهية".
من الواضح أنّ السبب الثاني هو الحقيقي، أمّا الأول فليس سوى ذريعة، فهاتان المؤسستان تعملان منذ سنوات عدّة، ولم نسمع في السابق اعتراضاً من الهيئة على عملهما "غير الشرعي"، فضلاً عن وجود العشرات من المؤسسات الإعلامية المماثلة التي تعمل في العراق من دون ترخيص أو بنصف أو بربع ترخيص ولا مِن معترض عليها.
لا أعرف مدى القوة في حجّة المؤسستين الكرديتين بأنهما تعملان بترخيص من وزارة الثقافة في إقليم كردستان.
المهم بالنسبة لي في القضية كلّها هو ما يتعلّق بالذريعة الحقيقية لقرار وقف البثّ ومنع العمل: "التحريض على العنف والكراهية"، فمن الواضح أنّ الهيئة تمارس عملها في هذا الصدد بعين مفتوحة وأخرى مُغلقة. هنا، في بغداد وفي محافظات أخرى تعمل العشرات من القنوات التلفزيونية التي تمارس كلّ أنواع التحريض على العنف والكراهية، طائفياً وقومياً ودينياً واجتماعياً، بأسوأ الأساليب. وفي الاسابيع الأخيرة انفلت زمام الكثير من هذه المحطات، فانغمرت في حرب عنصرية ضد الكرد، فقط لأنهم كرد، وصلت إلى مرحلة التحريض من أجل القتل والتدمير.
الهيئة، كما نعرف، ترصد كل شيء يُبثّ تلفزيونياً وإذاعياً، ولابدّ أن تكدّست لديها الوقائع اللازمة في هذا الصدد، لكنّها لم تنطق بكلمة ولم تشأ أن تنطق بهذه الكلمة، كما فعلت للتوّ مع "روداو" و"كردستان 24"، إما لأنها لا تريد أن تنطق، أو لأنها تخاف من الأحزاب النافذة في السلطة والجماعات المسلحة التي تقف وراء هذه القنوات أو تتحدّث باسمها، إن نطقت بما يتعيّن قوله.
مراقبة خطاب الإعلام المرئي والمسموع من أجل ضمان عدم تجاوزه على القواعد والمعايير المهنية، هو واجب أساس للهيئة، ولا خلاف أو اختلاف في هذا الشأن. الخلاف، بل الاعتراض، يكون عندما تتعمّد الهيئة إغلاق إحدى عينيها وإحدى أذنيها، فلا ترى ولا تسمع خطاب الكراهية المقيت الذي يضجّ به الفضاء العراقي، منطلقاً من قنوات وإذاعات شيعية وسنية وقومية عربية .. !
ليس هذا هو السبيل لإنشاء إعلام وطني، ولا هو السبيل لبناء دولة المواطنة... إنّما هذا سبيل إلى تدمير الوطنية وخراب الوطن فحسب.



تعليقات الزوار
الاسم: بغداد
استاذ عدنان حسين صدق ان ما تبثه غالبية الفضائيات الفضائحيات المأجورة من لقاءات وبرامج وخطابات عنصرية شيفونية قذرة خطيرة ضد الأكراد افضع وأشنع من هاتان القناتان الكردستاني التي امرت بثقلها هيئة الاعلام والاتصالات وفعلا لماذا هذه الهيئة عينهة عورة ما تشوف بقية الخطابات والبرامج العنصرية الخطيرة والطائفية والتي تمتلكها الأحزاب الدينية الفاشية المسيطرة والمسؤولة في خراب العراق لماذا لا تقفل أيضاً ؟! ماهذا الهجوم على الأكراد كيف انقلبت الأمور بهذه السرعة العجيبة ضد الأكراد وضد مسعود البرزاني الذي لولاه ولولا وقوفه وتعاونه مع هذه الأحزاب الفاشية الدينية المذهبية العفنة وإيوائهم ايّام المعارضة في أربيل وبعد الأحتلال بقي مستمراً في الدفاع عنهم الى ان فاجئوه بالأنقلاب عليه بهذا الشكل وهذا السيناريو العجيب الغريب وأصبح مسعود الآن مطارد من قبل اصدقاء الأمس منو رجع نوري بابا المالكي الى دورة ثانية كرئيس للوزراء لولا مسعود ؟! اليوم الأكراد والعرب وجميع المواطنين العراقين منكوبين ويعانون من أرهاب حزب الدعوة الفاشي العنصري ومن ميليشياتهم الخطرة التي ألبسونا ثياب الجهات الأمنية واليوم المواطن العراقي اصبح يعيش في محيط مرعب كما كان يعيش في زمن المقبور المجرم صدام حسين وستبقى هذه المأساة مستمرة اذا ما بقي الشعب العراقي ينتظر الفرج من القوى العظمى المحتلة من تحريرهم وإنقاذهم من هذه الأحزاب الدينية المذهبية الفاشية الشيعية والسنية المسيطرة على رقاب العراقيين ونحن في عام ٢٠١٧ وعلى اعتاب عام ٢٠١٨ ؟! لماذا اختطفوا الأعلامي سمير عبيد من عقر داره وأين هو وما حصل له ليس اعتقال وإنما اختطاف صحفي يعرف الكثير عن اسرار أفراد زعماء هذه العصابة التي تحكم العراق ؟؟!!! سياسة تكميم الأفواه عادت الى العراق بشكل بشع مرعب وخطير بحجج واهية الم يكن في الأمس نوري بابا الهالكي وحيدر العبادي معارضين لنظام الفاشي صدام حسين فلماذا لا يسمحون للمواطن العراقي الذي يعاني الجوع والخوف وعدم الأمان في زمنهم الأغبر من المعارضة ؟! حيدر اسمع زين رجعت حليمة على عادتها القديمة أليس كذلك أيها المتخلفون ؟!!
اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون