سياسية
2017/11/01 (00:01 مساء)   -   عدد القراءات: 3853   -   العدد(4056)
العبادي: أقنعت البيشمركة بالانسحاب من كركوك ودور سليماني كان "صفر"
العبادي: أقنعت البيشمركة بالانسحاب من كركوك ودور سليماني كان "صفر"


 ترجمة / حامد أحمد

بدا رئيس الوزراء حيدر العبادي منتصراً وهو يصف طرد قواته المسلحة لتنظيم داعش من آخر معاقله غربي العراق.  وقال، في مقابلة مع صحيفة أندبندنت البريطانية في بغداد، "تقدمنا في الزحف كان مذهلا.. سنمشط جميع المناطق من فلولهم حتى الحدود السورية".

وفي الوقت الذي كان ينتقد على كونه متردداً وضعيفاً، فإن العبادي، الذي اصبح رئيسا للوزراء في آب 2014، يتلقى المديح والثناء في بغداد لقيادته الدولة العراقية وتحقيق نجاحين كبيرين خلال الاربعة أشهر الماضية؛ الاول كان تحرير الموصل من داعش، أما النجاح الآخر فتمثل باسترجاع كركوك في 16 تشرين الاول خلال فترة زمنية لا تتجاوز بضع ساعات ومن دون أي مقاومة من قوات البيشمركة.
وكرجل حقق مطلبين قويين وخطط لانتصارين كبيرين لم تحققهما الدولة العراقية من قبل، فقد حلّقت سمعة وشهرة العبادي عالياً في الداخل والخارج على حد سواء.
كان يتسم بالرضا بشكل خاص عندما استعادت القوات العراقية مساحات واسعة من الاراضي المتنازع عليها مع الكرد، بخسائر قليلة جدا، والتي تمتد من سوريا غرباً الى إيران شرقاً.
وقال العبادي "أعطيت أوامر لقواتنا المسلحة بأنه يجب أن لاتكون هناك إراقة للدماء"، مبيناً أن القتال مع البيشمركة قد يجعل من مبدأ المصالحة والتسوية بين الكرد والحكومة أمراً صعباً .
بكلامه الهادئ، كان العبادي مصمماً على إنهاء الحكم شبه المستقل لحكومة إقليم كردستان الذي يرجع الى زمن صدام حسين عقب غزوه للكويت عام 1991.
وقال العبادي "كل المعابر الحدودية داخل وخارج العراق يجب أن تبقى حصرا تحت سيطرة الدولة الفيدرالية".
وهذا يشتمل على خط أنبوب النفط الكردي الممتد الى تركيا عبر فيشخابور، الذي كان الكرد يتأملون يوما بأن يكون سنداً لاستقلالهم الاقتصادي، وكذلك معبر إبراهيم الخليل البري التركي – العراقي الرئيسي في شمال غربي إقليم كردستان. وكان هذا المعبر يمثل شريان حياة كردستان العراق مع بقية انحاء العالم على مر ربع قرن من الزمن. وبطريقة مماثلة قد تستحوذ بغداد على مطاري أربيل والسليمانية، اللذين يربطان إقليم كردستان بالعالم الخارجي.
العبادي في موقف قويّ لأنّ جارتي كردستان الكبيرتين، تركيا وإيران، اتفقتا معه على إعادة صياغة السيطرة الفيدرالية على الحدود وصادرات النفط الكرديّة.
وقال العبادي بأن الأتراك أقروا بأنهم "ارتكبوا خطأ" في الماضي عندما تعاملوا مباشرة مع حكومة الإقليم وليس مع الحكومة المركزية في بغداد.
وأكد رئيس الوزراء العراقي أنه لن يكون مكتفياً بأن يكون لمسؤولي الحكومة العراقية "موقع رمزي فقط على مختلف نقاط المعابر الحدودية، بل يجب ان تكون جميع المعابر الحدودية والرحلات الجوية تحت سيطرة الحكومة حصراً".
وعند الاستفسار من العبادي، فيما إذا سيشمل ذلك امتياز إصدار الفيزا أيضاً، قال: "هذا أمر محتم".
ويريد العبادي من البيشمركة، إما أن تكون جزءاً من القوات الامنية للحكومة العراقية أو كقوة محلية صغيرة. وكان توّاقاً لمعرفة العدد الحقيقي لأفراد البيشمركة الحاملين للسلاح، معرباً عن تشكيكه بوجود 300 ألف مقاتل من البيشمركة كما تدعي السلطات الكردية.
وقال "لقد اُخبرت من قبل عدد من القادة في كردستان من أن هناك قوة مقاتلة صغيرة وأغلب الآخرين جالسون في بيوتهم".
واستذكر العبادي انه عندما أصبح رئيساً للوزراء في 2014 بعد ما سيطر داعش بشكل غير متوقع على الموصل، طرح تساؤلات عن سبب انهيار خمس فرق عراقية في ذلك الوقت. ووجد أن السبب الرئيس لذلك هو الفساد في كثير من الوحدات. فقد كان نصف الجنود يتلقون رواتب ولكنهم غير موجودين هناك. ويشك العبادي بأن قوات البيشمركة كانت تمارس نفس أسلوب الفساد هذا.
ويقول إن هذا يفسر "سبب فشلهم بالدفاع عن حدود إقليم كردستان أمام داعش في العام 2014 واضطروا لطلب المساعدة من الولايات المتحدة وإيران".
وقد يكون عدد قوات البيشمركة محل خلاف، ولكن العبادي مصرّ على رأيه، إذ يقول "أنا مستعد لتسديد رواتب هذه القوة من البيشمركة وفقاً لسيطرة الحكومة الفيدرالية، إذا كانوا يريدون الإبقاء على هذه القوة المحلية الصغيرة. يجب ان لا تكون بالحجم الكبير الذي يدعونه، وإلا فعليهم أن يسددوا الرواتب".
وتابع رئيس الوزراء العراقي "على حكومة الإقليم أن لا تصبح بئرا من دون قعر بطلبها من النفقات الفيدرالية". ويتطلع ايضا بأن تكون حساب نفقات الحكومة الكردية بنفس نهج صرف النفقات في بغداد .
إذا ما تم تطبيق كل هذه التغييرات فعندها سيضعف الحكم الذاتي الكردي ويقلّ حجمه.
وعند سؤاله عن النفوذ الإيراني في الحكومة العراقية، كان العبادي مغتاظاً وساخراً من التقارير التي أشارت إلى أنّ قاسم سليماني، مدير العمليات الخارجية لفيلق الحرس الثوري الإيراني، لعب دوراً حاسماً في تراجع قوات البيشمركة من كركوك، خلال مفاوضات أجراها مع القيادة الكردية .
وقال العبادي "بكل تأكيد لم يكن له أي دور عسكري على الارض خلال الأزمة حول كركوك. أستطيع أن أؤكد لك أن تأثيره كان صفراً إزاء ما حدث في كركوك".
وأشار العبادي الى أنه دعا بنفسه القيادة الكردية وأقنعهم بعدم القتال وأن تنسحب قوات البيشمركة من المناطق المتنازع عليها .
وعند الاستفسار من العبادي عن الحشد الشعبي والادعاء بأنه مدعوم من إيران ولقائه الاخير بوزير الخارجية الاميركي ريكس تيلرسون الذي قال ان على الحشد أن يرجعوا لبلدهم او أن يتم حلهم، قال انه قد كان هناك "سوء اقتباس أو سوء فهم". واضاف يبدو بأن تيلرسون كان واقعا تحت وهم بأن فيلق الحرس الثوري الإيراني كان يقاتل في العراق، ولا يعرف بأن الحشد هم كلهم عراقيون .
وأشار العبادي الى أن العراق لديه الكثير من المستشارين الاجانب من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا ودول أخرى بضمنهم إيران، ولكن عدد المستشارين الإيرانيين هو 30 فقط.
وبالنسبة للحشد، قال رئيس الوزراء العراقي انه يتوجب أن يكون تحت سيطرة الحكومة ويتمتع بالتنظيم الجيد وأن لايكون له أي دور سياسي وخصوصا في الانتخابات العامة القادمة في العراق في 12 أيار عام 2018 ، التي تعهد بأن لا يتم
تأجيلها.



اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون