آراء وافكار
2017/11/02 (00:01 مساء)   -   عدد القراءات: 1127   -   العدد(4057)
حين تختلّ الموازين
حين تختلّ الموازين


 حسين الصدر

-1-
لا شيء أقرح للقلوب من اختلال الموازين .
إن اختلال الموردين يعني :
تقديم الجاهل على العالِم !!
وتقديم الغنيّ على الذكيّ ..!!
وتقديم الأدعياء على الأصلاء ..!!
وتقديم أصحاب المثالب على أصحاب المناقب ...
وتقديم الخائن على الأمين .
وتطول المفارقات المحزنة اذا أردنا التطويل والاسترسال .
-2-
ومن الظواهر المحزنة التي يمكن أنْ نلمحها عبر المراحل الزمنية كُلِّها، أنّ هناك من يُحسن فَنَّ التسلق والاحتيال .. وبالتالي فإنهم يشقّون طريقهم للوصول الى ما يريدون على حساب الموهوبين من ذوي الكفاية والاقتدار، في خرق واضح لكل مقتضيات العدالة، والضوابط الموضوعية.
-3-
ورد كتاب الى السلطان (وكان المعتصم العباسي) ، وحين قُرأ الكتاب وُجِدَتْ فيه هذه العبارة :
(وأُمطِرْنا مطراً كثرُ معه الكَلَأُ )
فقال لوزيره :ما معنى الكلأ ؟
فوجم الوزير ولم يحر جواباً، فقال المعتصم :خليفة أمّي !!ووزير أمّي !!والسؤال الآن :كيف يصل الأمّي الى أعلى المواقع في الدولة وأخطرها وأهمها ؟وكيف يختار وزيره من الأميين ؟ أين هو عن العلماء والخبراء والضلعيين في شؤون الدنيا والدين ؟
إنها إحدى مهازل التأريخ والسياسة .
-4-
ويخطأ من يعتقد أن تلك المهازل قد اختفت عن المسرح السياسي والاجتماعي في كل العالم .
نعم إنها اختفت في البلدان المتقدمة حضارياً، ولكنها مازالت مُعشِشَةً في كثير من البلدان ..!!
-5-
واستطاع بعضهم أنْ يدخل الى (مجلس النواب) ولم يحصل إلّا على أصوات ضئيلة للغاية، بسبب ما وَضَعَتْهُ الكتلُ الكبرى من قواعد انتخابية تخدمها، ولا تخدم الكتل الصغرى، ومالم تصبحُ المفوضيةٍ العليا للانتخابات مستقلةً حقيقيةً كما يجب ، ومالم يُعدّل قانون الانتخابات بالنحو الذي ينصف فيه الكتل الصغرى ، فإنّ هناك مجالاً كبيراً لدخول المدعومين بالمال السياسي، وممن لا يملكون أية مؤهلات حقيقية للقيام بالدور الخطير في تمثيل مصالح المواطنين ...
-6-
ما رأيك :
إنّ الحيتان الكبرى التي أرهقت البلادُ والعباد لم يتم محاسبتها حتى الآن على فسادها الفظيع ، وانتهابها للمال العام بكل شراهة وشراسة، في حين أنّ بعض صغار الموظفين تمت محاسبتهم على أرقام متواضعة صغيرة، وسيقوا الى السجون ؟
إن المعادلة معكوسة بالكامل ...وللأسف الشديد-
-7-
وما رأيك :
في إن الكثير من أصحاب النزاهة والنظافة والأداء الجيد تمّ ابعادهم عن مراكزهم ووظائفهم ليحلّ محلهم المتلاعبون بالقوانين، والضاحكون على الذقون ؟
والأمثلة على ذلك كثيرة وهي لا تخفى على المتابعين والمعنيين بالشأن العراقي .
-8-
قال أبو سعد الكاتب – محمد بن علي – المتوفى سنة 478 هجرية:
عُزلتُ وما خُنتُ فيما وليتُ
وغيري يخونُ فلا يُعْزَلُ
فهذا يدلُّ على أنَّ مَنْ
يُوليّ ويَعْزِلُ لا يعقِلُ
وهكذا دفع المخلص النزيه ثمن أخلاصه ونزاهته ،
وغضّوا النظر عن الخؤون الخارج على القانون ..!!
-9-
صاحب القرار الذي يُعزلُ ويُعيّنُ قد انتخبه الشعب، وبالتالي فإنّ الناخب ليس معفواً من تبعات المسؤولية إزاء ما يجترحه السلطويون...
والحقيقة :إن عامة المنتقدين والمتذمرين ينسون انفسهم ويصبون جام غضبهم على الآخرين، وهو أمر بعيد عن الصواب، فالمسؤولية مشتركة بين الطرفيْن..!!
-10-
ومن المضحك المبكي أبيات مهذب الدين ابن الخيمي (المتوفى سنة 642 هجرية) التي كتبها لابنه لما عُصر :
عصروك أمثال اللصوص
ولم تُفد تلك الأمانَهْ
فإذا سلمتَ فَخُنْهُمُ
إنّ السلامة في الخيانهْ
وافعل كفعل بني سناء
المُلك في مال الخْزانهْ
أقول :
إنّ نهب (مال الخزانة العراقية) لا يختص به فريق واحد، ولقد سرت العدوى إلى كثير ممن كنّا نعدّهم في الأمناء ..!!
وحتى اليوم لم يعالج هذا الداء بالعلاج الشافي الأمر الذي وسّع دائرة الاختلاسات، وعمّق المحنة والابتلاءات ...



تعليقات الزوار
الاسم: بغداد
السيد الفاضل العالم حسين الصدر وإذا احببت ان ترى مدى أجرام حكومة علي بابا واربعين الف حرامي المقبورون في منطقة الكرين زون ( المنطقة المحرمة دولياً!!!) ما عليك الا ان تذهب على اليوتوب وتشاهد اخر ظهور للنائبة " ماجدة التميمي" على فضائية دجلة مع الأعلامي " عدنان الطائي " قبل ٤ ايّام وشاهد واسمع ما حكتهُ هذه النائبة الشاهدة على الحدث من سرقات ونهب لثروات فقراء الشعب العراقي من خامات نفطه ومن البنك المركزي وكيف يصبحون الحرامية الأنذال وهم حبربش الأحزاب الدينية الدنيئة ملياردية بلمح البصر وبواسطة هذا البنك اي البنك المركزي الذي هو من المفروض انه بنك الشعب وإذا بهذا البنك وكوادره هم من يسهلوا لمافيات حيتان الفساد لعمليات النهب والسرقات التي تفوق الخيال وتفوق شيطنتهم شيطنة ابليس اللعين نفسه .... شرحت النائبة الفاضلة " ماجدة التميمي" بكل صدق وأمانة الوضع الراهن للميزانية الخاوية على عروشها والقروض المليارية من جميع دول العالم التي يستلمها الحرامية ويتحمل تبعات دفوعات عمليات الربا المواطن العراقي البائس الفقير الذي نتفوا ريش اجداد اجداده ؟!! مستقبل خطير جدا جدا لأجيال الشعب العراقي الذين سوف يدفعون فاتورة سفلة حكومة الأحزاب الفاشية التي تاجرت بالدِّين والمذهب والمظلومية كغطاء لتمرير جرائمهم القذرة بحق هذا الشعب المنكوب ؟! من سيصلح هذه الأوضاع الخطيرة وهل من منقذ يا أيها السيد الفاضل وما هي الحلول التي تقلب الطاولة على رؤوس حكومة علي بابا ؟؟؟
اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون