المزيد...
آراء وافكار
2017/11/04 (00:01 مساء)   -   عدد القراءات: 1238   -   العدد(4058)
أين اختفى إبراهيم عواد البدري ؟
أين اختفى إبراهيم عواد البدري ؟


 زهير كاظم عبود

إبراهيم عواد إبراهيم علي البدري، لم يكن سوى خراعة الخضرة التي توهم الطيور بأنها رجل لتحمي المزروعات، لم يكن يملك أدنى مستويات القائد، ولا يتحلى بسمات تجعل الأتباع يتيقنون بأنه قائدهم ومخلصهم، كان إبراهيم على قدر حاله من المعرفة والثقافة الدينية والاجتماعية والاقتصادية، كما كان لا يملك الثروة والإمكانات المادية التي يمكن أن توفر له إمكانية تأسيس مثل هذا الجيش والتنظيم الذي ضمّ الاتباع من مختلف الجنسيات، ولهذا لفت نظر المسؤولين في سجن بوكا، حين كان لا يلفت نظر زملائه من المحتجزين والسجناء، حين كان معتقلا لمدة عشرة أشهر في الأيام الأولى من شهر ديسمبر 2004 بتهمة التحريض على العنف والإرهاب في العراق، بعد أن قررت لجنة المراجعة والتسريح للقوات الأمريكية التي تحتل العراق إطلاق سراحه غير المشروط .
بعد أقل من شهرين، سيبلغ إبراهيم عواد، الملقب بأبي بكر البغدادي السابعة والأربعين من العمر، كما أن صوره سواء في المعاملات الرسمية أو الأمنية متوفرة للمتابع والباحث، وحين زج به ليكون الرجل الأول لتنظيم إرهابي عالمي، لم يتوان من الظهور علناً، ليلقي خطبته الشهيرة في الجامع النوري بالموصل التي احتلها التنظيم دون عناء كبير، والخطابات هي المهنة التي لا يجيد غيرها بحياته، خارقاً بذلك صفحة السرية التي أحاط بها نفسه وتنظيمه، وهو حين اتخذ اسم أبو بكر البغدادي، احتاط لإخفاء اسمه وعائلته عن الإعلام والجهات الأمنية، وحاله حال المقبور الزرقاوي أبو مصعب (أحمد فاضل نزال الخلايله قتل في 7 تموز 2006 )، والذي لم يتم التعرف على هويته إلا عندما تم قتله في المخبأ الذي كان يتحصن به، وخط التستر والغموض لم يكن متبعاً في تنظيم القاعدة الذي تعكّز إبراهيم عواد البدري عليه في خطاباته وتحريضه ضمن الخطب التي يلقيها في الجامع خلال عمله الذي يعتاش وعياله منه ، كما كان يطلق عليه بعض المقربين منه من أعضاء التنظيم لقب (أبي دعاء)، لأن القاعدة اعتمدت الإعلام كوسيلة من وسائل عملها الإرهابي .
غير أن اسمه ولقبه طُرحا خلال نشر تشكيل التنظيم الذي أعلن انشقاقه عن تنظيم القاعدة الأم، وعن التنظيمات التي تناسلت منها في سوريا والعراق، ودون أن نخوض في البحث عن مصادر التمويل والسلاح، ودون أن نتطرق تفصيلياً إلى إمكانات التنقل بالسيارات وتوفير مستلزمات الحياة اليومية والمعيشية لأعضاء التنظيم، وهم يتوافدون عبر تركيا التي وفّرت لهم ليس فقط الملاذات والمضافات والعلاج ، إنما اهتمت بتدريبهم وتأهيلهم ليكونوا مقاتلين متدربين على أنواع مختلفة من القتال، وقد خصصت لهم مدينة غازي عينتاب لهذا الغرض، بالإضافة إلى تسهيل أمور قدومهم من بلدانهم ودخولهم إليها، وتسهيل أمور تنقلهم بين حدودها والأراضي السورية والعراقية دون جوازات سفر أو حتّى يمكن، دون أوراق ثبوتية، فقد أخفيت جنسياتهم واسماؤهم الحقيقية، وبات كل عضو منهم يحمل لقباً ورتبة ومنصباً في تنظيم تطوّر بشكل سريع ليعلن قيام دولة الخلافة التي كانت قد انتهت .
وبالرغم من التنقل المستمر للمدعو إبراهيم عواد البدري بين المناطق التي احتلها التنظيم في العراق وسوريا، وبالرغم من أنساق السيارات التي ترافق (الخليفة !!)، والتي لم تخضع لرصد جميع أجهزة المخابرات العاملة في المنطقة، فقد كان يتفقد التنظيم ويطمئن على التواجد الأجنبي والعربي، ومن ثم ليجعل ثقته بقياداته من العراقيين، وهم جلهم من ضباط الحرس الجمهوري والأجهزة الأمنية في العراق .
وبالرغم من أن إبراهيم عواد البدري (أبو بكر البغدادي) لم تكن له معلومات عسكرية، إلا أن تنظيمه استقطب العديد من العسكريين والفنيين والخبراء الذين دعموا قوة التنظيم وحاولوا تطوير أساليبه القتالية، وبالنظر للتسهيلات التي لقيها التنظيم من دول عديدة في المنطقة فقد أصبح أكثر جذباً للعناصر الجهادية التي كانت لها الرغبة في فرض الخلافة والدين وفق الأسس والمفاهيم المتشددة التي يعتقدها ويعتمدها التنظيم .
بقي إبراهيم عواد محتمياً بالسرية التي كان يحيط بها تنقلاته وإقامته حتى على أعضاء التنظيم أنفسهم، وبالنظر لتحرير مدن عراقية عديدة من قبضة التنظيم الإرهابي، ومع فرض الولايات المتحدة الأمريكية في تشرين الأول عام 2011 مكافأة نقدية تبلغ عشرة ملايين دولار أمريكي لمن يقبض عليه أو يدلي بمعلومات تقود إلى القبض عليه أو قتله، إلا انه ومع انحسار المناطق التي يحتلها التنظيم في العراق وسوريا، ما دفع إلى تقييد حركته والالتزام بالتشديد على سرية إقامته، وخصوصاً بعد أن أنفضح وانكشف دور تركيا وقطر وهما من أهم الدول التي رعت التنظيم الإرهابي مادياً ومعنوياً تحت علم الولايات المتحدة الأمريكية، وبعد أن قادت الولايات المتحدة التحالف الدولي لمعاونة العراق للقضاء على التنظيم بعد انتهاء الدور والصفحة التي رسمت له، وزعم قبل أشهر أنه أرسل رسالة صوتية يطلب فيها من اتباعه الصمود والقتال .
وبنهاية صفحة داعش في العراق بعد تحرير مناطق القائم وراوة بعد الحملة العسكرية التي يشنها الجيش العراقي والشرطة الاتحادية وقوات الحشد الشعبي والعشائري، لم يتبق للتنظيم سوى مناطق قليلة في دير الزور السورية بعد تحرير كامل منطقة الرقة، وبالنظر لفقدان التنظيم لأرضية قيام الخلافة المزعومة وما تسمّى بأرض التمكين، فلم تكن هناك قاعدة شرعية أو قانونية لوجود مثل هذا الزعم .
وإبراهيم البدري مختفٍ لم يظهر للعلن منذ فترة ليست بالقليلة، مما يجعل جميع الاحتمالات قائمة، فربما أجرى عملية تغيير في شكله ووجهه ليتمكن من التنقل بحرية وسهولة دون أن يتم التعرف عليه، إلا أن حصول الأجهزة التي تلاحقه على نماذج من الحامض النووي لإبراهيم البدري يقطع الشك بأن الملاحقة جادة ويمكن أن تؤدي إلى القبض على هذا الرجل الذي وضع نفسه في موضع الخليفة ليسهم بارتكاب اكبر المآسي والمجازر في التاريخ العراقي والإنساني، ويقيناً أن البدري يتواجد في منطقة توفّر له الأمان وتبعد عنه شكوك الأجهزة التي تلاحقه، والأراضي الصحراوية التي تحادد العراق وسوريا مكان مثالي لاختباء إبراهيم البدري، غير أن مثل هذه الأماكن لا تغيب عن عيون المجسات الجوية والاستخبارية، وحين يأتي قرار انتفاء الحاجة له ولخدماته، سيتم القبض عليه أو قتله وإظهاره للعلن ، وبعكس ذلك، سيتم إهماله والسعي لإضعاف الذاكرة عنه بعد نشوة النصر والخراب ونهاية التنظيم في العراق وسوريا .
وكانت روسيا قد أعلنت، أن أبا بكر البغدادي قد قتل في غارة جوية لطائراتها في سوريا خلال اجتماع للتنظيم في مدينة الرقة في أيار من هذا العام، ولم تقدم دليلا أكيداً على ذلك ، ولم يثبت صحة الخبر ، بالرغم من أن مثل هذا السيناريو مقبول ويمكن اعتماده مستقبلاً تسهيلاً لحقيقة تناسيه وتضييع أخباره، كما يمكن أن يلجأ بقايا التنظيم إلى إصدار بيان يزعم بأن خليفتهم قتل في غارة جوية لغرض ذر الرماد في العيون، وهو ما حصل بعد خسارة الموصل التي حررتها القوات العراقية، حيث أعلن التنظيم انه سيلجأ إلى إعلان اسم خليفته الجديد ودعا المقاتلين إلى مواصلة الصمود والقتال والثبات في أماكنهم .
ولم يكن عواد البدري لوحده من بقي على قيد الحياة من قيادات التنظيم الإرهابي من قيادات الصف الأول ، فقد بقي منهم 11 قيادياً من أصل 33، تم قتل 22 منهم بينهم مساعدا أبو مصعب ألزرقاوي كل من أبو علي العفري (عراقي من تلعفر) والثاني أبو عمر الشيشاني، كذلك قتل كل من أبو بدر الحربي (سعودي) و المتحدث باسم التنظيم أبو محمد العدناني ( سوري ).



اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون