الاعمدة
2017/11/03 (16:34 مساء)   -   عدد القراءات: 1921   -   العدد(4058)
شناشيل
قانون الأحوال الداعشي!
عدنان حسين




[email protected]

 

معظم الذين احتجّوا أو اعترضوا على مشروع القانون المطروح على مجلس النواب العراقي لتعديل قانون الأحوال الشخصية النافذ منذ العام 1959، طرحوا سؤالاً منطقياً للغاية: ما الفرق بين الإسلاميين الذين يحكموننا وبين داعش؟
في هذا السؤال إحالة إلى الفكر السلفي المتطرف للتنظيم الإرهابي الذي جسّدته التطبيقات المشينة المناهضة حتى لأبسط حقوق الإنسان في "دولة الخلافة" المقامة في غرب العراق وشرق سوريا في السنوات الماضية، وهو فكر يسعى إسلاميّو الحكم عندنا لتطبيقه بنسخة معدّلة بعض الشيء فقط. مشروع القانون المقدّم إلى البرلمان أحد الأمثلة وأحدثها.
في جوهره، حدّد الدستور العراقي الذي صوّتت لصالحه الأغلبية من الشعب العراقي منذ اثنتي عشرة سنة، طبيعة دولة العراق الحالية بوصفها دولة مدنية، بنصّه في مادته الأولى ،على أنّ "نظام الحكم فيها جمهوري نيابي (برلماني) ديمقراطي". كما أنه حظر في المادة الثانية سنّ أي قانون "يتعارض مع مبادئ الديمقراطية"، وأي "قانون يتعارض مع الحقوق والحريات الأساسية الواردة في هذا الدستور".
التعديل المقترح لقانون الأحوال الشخصية يتعارض كلّياً مع مدنيّة الدولة لأنه يقضي بعلوية الأحكام الشرعية على الحكم الدستوري، وهو يتعارض مع مبادئ الديمقراطية التي تكفل حقوق الإنسان، لأنّ القانون المقترح من شأنه إرغام البنات الصغيرات (من عمر تسع سنوات) على الزواج بإرادة آبائهنّ وسائر القيّمين عليهن وليس بإرادتهنّ، ولا يمكن لطفلة أن تكون صاحبة إرادة وهي في عمر 9 سنوات أو حتى أربع عشرة سنة، ولهذا بالذات حدّد الدستور سِنّ الأهليّة (الاقتراع في الانتخابات وتولّي الوظيقة العامة) بـ 18 سنة. والقانون المقترح ينتهك الشرائع الدولية الملزمة لدولة العراق الخاصة بالحقوق الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية التي تحظر انتهاك حقوق الأطفال.
فضلاً عن هذا فإن القانون المقترح يبدو متعارضاً مع أحد الأحكام الأساسية للدستور التي ساوت بين العراقيين وحظرت كلّ تمييز في ما بينهم على أساس الدين والمذهب والقومية والجنس، فغاية هذا القانون التمييز بين الشيعة والسنّة والمسلمين والمسيحيين وأتباع سائر الديانات العراقية.
هذا القانون ،إذا ما شُرِّع، سيُقيم دولة داخل الدولة العراقية، تشبه "دولة الخلافة" الداعشية التي أشاعت ممارسات السبي والاغتصاب وانتهاك الحرمات، فشرعنة الزواج من البنات الأطفال في عمر 9 سنوات هو عملية سبي واغتصاب شنيعة تُرتكب في حقّ أكثر فئات المجتمع ضعفاً ورقّة وبراءة: الأطفال.
هذا القانون معيب، بل مخزٍ، يتعيّن على ذوي الضمير والوطنية والإنسانية الوقوف بقوة في وجه الساعين إلى تشريعه وإلحاق الإهانة بالشعب العراقي وتحويل العراق إلى دولة داعشية أخرى.



تعليقات الزوار
الاسم: بغداد
استاذ عدنان حسين بأعلى صوتنا كمواطنين عراقيين احرار نصرخ بوجه الداعشي سليم قنفة الجبوري رئيس برلمان محمية الذباب والحشرات من انت ومن انتم لكي تتدخلوا بحريات الشعب العراقي وتقوموا بتشريع قانون اغتصاب الفتيات القاصرات الصغار نعم انه قانون اغتصاب الأطفال ويجب إلقاء القبض على الداعشي سليم الجبوري فوراً ومحاكمته في محاكم الجرائم الكبرى في تهمة تشريع قانون لأغتصاب الأطفال في العراق ثم يتم حبسه في سجن انفرادي ومؤبد مع الأشغال الشاقة في كثير من الدول الغربية عند ادخال اي متهم بأغتصاب الأطفال يرموه البوليس بيد المجرمين ويقتل في خلال سويعات والحقيقة انه في المجتمعات الغربية وفِي القوانين الغربية مسألة اغتصاب الأطفال تعتبر من اخطر الجرائم ولا يرحمون مغتصب الأطفال مطلقاً ... ماذا جلبتم للعراق يا أيها الجبناء الشواذ السفهاء غير الصخام واللطام والخزي والعار وكل يوم يمر تثبتون ان تنظيم داعش خرج من حكومة الشواذ المقبورة في المنطقة الحمراء ؟!! عيب عليكم ما عندكم بنات ماعندك حفيدات بنات صغار يا سليم الجبور هل تقبل تزويج حفيدتك اذا كانت ٩ سنوات على ابو بكر البغدادي مثلاً ؟! نريد الجواب يا طكعان يا مطكع أليس كذلك أيها المتخلفون !؟
الاسم: Hameed
إذا تم الاعتراض على هذا القانون من معظم اعضاء البرلمان معنى ذلك أنه لن يمرر فلم الخوف هذا اولا" وثانيا" لو تم إقرار هذا القرار الظالم بحق الأطفال هل سيتم تطبيقه من قبل أعضاء البرلمان أنفسهم! !!
الاسم: Abdulahad Denha
القانون الجعفري"، والذي يسمح للرجل بالزواج من الطفلة الرضيعة بعمر السنتين عن طريق تفخذيها، والولوج بها في عمر التاسعة"
الاسم: عبدالرحمن الأعظمي
الكتابة عن هذه القضية المتعلقة بمستقبل المجتمع العراقي لا تكفي وإنما يجب أن يخرج المناهضون لما يخطط له سماسرة الدين الى الشوارع - خصوصاً النساء - يصرخون مطالبين بوضح حد لتدخل المضاربين الأسلاميين بشؤون المجتمع الخاصة وانتهاك حقوق الأفراد الدستورية لكي يسمع الرأي العام العالمي ويرى ما يحدث في العراق فالمسألة ليست محلية بل دولية
اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون