الاعمدة
2017/11/03 (21:01 مساء)   -   عدد القراءات: 455   -   العدد(4058)
مجرد كلام
كراسيّ باردة
عدوية الهلالي




ونحن ننتظر اعتلاء وجوه جديدة مقاعد السلطة في العام المقبل، يراود أغلبنا سؤال مشروع ولا ريب هو كيف نجعل القادمين أكثر نزاهة؟.. كيف يمكن أن نضمن القضاء على الإرهاب والفساد الإداري وكيف نعيد أموالنا المسروقة؟
يعتقد الناس العاديون إن الأمور في دول تعاني لن تنصلح إلا باصلاح الرؤوس في تلك الدول، وإن على المواطن العادي ان يوقع على ميثاق الاستقامة ليحذو أصحاب المقام الرفيع في الدولة حذوه ويصبح الخداع لعبة مكشوفة لكلا الطرفين فلا يخدع المواطن حكومته ولا تخدع الحكومة مواطنيها... لكن اولئك الذين يهجرون الحياة الساخنة ويختارون الكراسي الباردة ويعانون ويقاتلون في سبيل الحصول على السلطة يعيشون عذاباً أكبر في محاولة الحفاظ عليها، فالتخلي عنها كارثة بالنسبة لهم، وقد يسلكون أي سبيل للبقاء في السلطة.. وفي تلك الرحلة التي يقطعها الإنسان منذ ولادته عارياً وحتى مماته عارياً، أيضاً، يعيش لحظات مدمجة بالعناء والشقاء ليبلغ القمة محاولاً التستر بأشكال وألوان وأحجام مختلفة من ورقة التوت يضع بعضها على عينيه وأخرى على فمه وثالثة على قلبه لكن عقله يظل متفتحاً ولا تدور في فلكه إلا فكرة واحدة هي الوصول إلى السلطة والبقاء فيها.. خلال تلك الرحلة يحمل الإنسان ألوية مختلفة ويطلق شعارات يطرق بها القلوب قبل الآذان ويتخذ أهدافاً يعد بتحقيقها وقد ينساها بمجرد اعتلائه الكرسي وقد يدعس الكثيرين بقدمه ليبلغ القمة..
وبعض اولئك الحالمين بالسلطة يعملون في سبيل هدف نزيه وفي النهاية يكتشفون أن هناك من يعمل في اتجاه معاكس محاولاً تدمير كل ما يفعلونه وقد يعيشون لحظة انهيار كل شيء نزيه أو ينفضون عنهم أفكارهم النظيفة ويضعون أيديهم في أيدي أعدائهم وفي أحسن الأحوال يموتون من أجل مبادئهم فيظهر غيرهم ثم يختفون ويبقى الكرسي سيداً والوصول إليه يستحق العناء ولكن، هل فكر كل اولئك بأنهم ولدوا ليموتوا وإن عليهم أن ينتبهوا إلى معاناة الناس وهم في طريقهم إلى عريهم الأخير..!؟
المواطن الآن بحاجة إلى ضمير السلطة وليس السلطة وحدها فالضمير وحده ليس بديلاً إنْ سرق أو غاب أو ضاع أو أصابه الصدأ ومن دون ضمير تصاب الفضائل بالامراض نتيجة لفقد جهاز المناعة والقيم ولا نصبح بشراً أو نرتقي لمرتبة الإنسانية وقد تتحول حياتنا إلى مقابر للكلمات النزيهة، ووقتها، ما عسى أن تجدي (الكلمات) ما دام (الكل.. مات)!!.



اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون