المزيد...
منوعات واخيرة
2017/11/04 (00:01 مساء)   -   عدد القراءات: 1745   -   العدد(4058)
بيت المدى يستعيد سيرة رائد القصّة والصحافة الأدبيّة  جعفر الخليلي
بيت المدى يستعيد سيرة رائد القصّة والصحافة الأدبيّة جعفر الخليلي


زينب المشّاط ... تصوير محمود رؤوف

نشأ على إثر المعرفة والادب والعلوم، ليترك لي تساؤل ما إذا كانت الصفات الادبية والثقافية من شأنها أن تُنقل عبر الكروموسومات الوراثية. عُدّ رائداً للصحافة العراقية وقد تعود أسباب هذه الريادة لأنه أصدر أولى الصحف، كما عُدّ من أوائل المؤسسين للادب القصصي العراقي، رغم أن هنالك الكثيرين ممن سبقه من الرواد، إلا أنه حاز الأولوية في هذا المجال الأدبي لتمكُنه منه والتزامه بتقناته، تناول الخليلي مُختلف انواع الاداب والفنون وكتب في الكثير من المجالات كما أن له الكثير من المؤلفات الموسوعية والمهمة... الاديب والصحفي جعفر الخليلي استذكره بيت المدى في شارع المتنبي، صباح يوم أمس الجمعة ، في جلسة لن تحتاج لمقدماتي الطويلة فالحديث عنه من قبل الحاضرين موجز وعميق....

 

جانب من سيرة
الاحتفال به وبأولئك الذين اضافوا الكثير للثقافة العراقية واجبٌ علينا، أكد ذلك الباحث قائلاً " أمثال الخليلي هم من بنوا ثقافتنا بناءً رصيناً، حيث اعتمدنا على ما كتبوه وكانت كتابتهم أشبه بشيء من لا شيء، صنعوا لنا ثقافة كان يُقتدى بها في كل مكان."
جعفر الخليلي ولادة النجف عام 1904، درس الإبتدائية في أول مدرسة حديثة أُسست في النجف، وهي المدرسة العلوية وقد أهلته هذه الدراسة الى الدخول الى سلك التعليم وعمل معلماً ثم مدرساً في ثانوية النجف وانصرف بعدها إلى عالم الصحافة والادب .
في عام 1930 أصدر اول صحيفة له، ليقوم بعدها بإصدار جريدة الراعي عام 1934 وكانت جريدة الراعي من الصحف التي شهدت حملة حسين كاشف الغطاء وثورات العشائر، وأُغلقت الراعي وأصدر بعدها جريدة الهاتف التي تعد نقطة مهمة في تاريخ الصحافة العراقية، وانتقل بها عام 1949 إلى بغداد واصبحت سياسية يومية، حتى انتهت عام 1954 في مذبحة الصحافة. يذكر عبد الرزاق خلال كلمته أن "الخليلي بدأ كاتباً للقصة، كتب اول قصة بعنوان، التعساء وقد تكون مأخوذة عن البؤساء، يتحدث خلالها عن قاع المدينة فيها، وتحدث عن شخصيات اغلبها في المجتمع النجفي، كالدفان واصحاب المقاهي وغيرهم." مُشيراً إلى أهم عملين في تاريخ الخليلي وهما " من الاعمال المُتأخرة له، كتاب "هكذا عرفتهم" وكتاب "موسوعة العتبات المقدسة"."


هاتف الخليلي
ابن مدينة النجف ذو النسب الاصيل، فهو عريق في عروبته، على الرغم من هذا شُرِّد من وطنه ضمن موجة تهجيرات سنوات الثمانين من القرن الماضي ، يقول د. جليل العطية " تعرفت إلى الخليلي من خلال جريدة الهاتف وكانت تحتل زاوية مهمة في مكتبة الأًسرة في مدينة الكوت وكان أخي خليل يقتنيها من بغداد وكان يدرس بدار المعلمين الابتدائية وأشهد أن "هاتف" الخليلي لعبت دوراً في توجهي نحو الادب."
في صيف 1959 انتقلت أُسرة العطية إلى بغداد ليتعرف في العاصمة الى صفوة أهل الأدب والفكر والاجتماع ، مُشيراً إلى أن "الأستاذ عبد الله أحمد الجبوري تولى تقديمي إلى جعفر الخليلي الذي رحب بي وسرّ بما قدمته من نتاجات أدبية متواضعة، توالت لقاءاتي به في مكتب دار التعارف، وعدد من المجالس الادبية التي تزخر بها مدينة السلام، كما زرته في صحبة حسين أمين ووجدت عنده مصطفى جواد وحسين علي محفوظ وجفعر الخياط، ودار الحديث عن موسوعة العتبات المقدسة وطلب الخليلي من جواد أن يتنازل له عن فصل الكاظمية ولكن جواد اعتذر ، وتعتبر موسوعة العتبات المقدسة من اشهر الموسوعات الأدبية التي تحولت بعدها إلى موسوعة فذة، وإلى مرجع لايستغنى عنه أي باحث او مؤرخ."
الحديث عن موسوعيته يجرنا للحديث عن موسوعته للسير والإعلام، فيذكر العطية أنها"الأخرى تتصدر رفوف العشرات من المكتبات الأدبية، فقد اختار كوكبة من الأدباء والشخصيات العلمية والعربية رسم لها صوراً ممتعة تأخذ بتلابيب القارئ وتجعله يستمر بالكتاب حتى نهايته."
بيئة النجف وتنمية المواهب
المواهب العلمية والادبية والمعرفية تتطور إذا نشأت في بيئة مناسبة لها، وحظيت بالرعاية في مجتمع يُثمن المواهب ويعطي الافكار حق قدرها ويُبدي الاحترام لحامليها، يصف الباحث رفعت مرهون الصفار صديق الراحل أن "بيئة النجف كانت من البيئات المُنمّية للمواهب، حيث احتضنت هذه البيئة الراحل جعفر الخليلي ومواهبه." وذكر الصفار أن "الشيخ حسين العاملي أرّخ ولادة الخليلي بقوله "عوذت مولوداً أتى لشيخنا الشيخ أسد... من كل كيدٍ كائدٍ وحاسدٍ إذا حسد... الخ"
اشتهرت عائلة الخليلي بالطب العربي والفقه والعلم والأدب، ويذكر الصفار قائلاً " كان لآل الخليلي مدرستان :الخليلي الكبرى والصغرى وكان فيهما غرف للطلبة مجانية وكانت مشيدةً بأفضل طريقة، ولكن أُزيل الكثير من المدارس العلمية ومنها هاتان المدرستان." درس الخليلي لغات عديدة منها الانكليزية والفرنسية والفارسية، إلا أنه لم يُمارس الانكليزية والفرنسية وبقيت الفارسية، كان يربط بين الأدب والتحرر والدعوة للتجديد وكان أستاذًاً أديباً كاتباً، نافذ البصيرة رقيق الشمائل، كريماً ويكره كل أنواع التعصب وكان يلقاك فتأنس إلى لقائه.


الاتّجاه النجفي في الأدب القصصي
عن عباس الخليلي يتحدث الباحث والناقد نجاح هادي كبة قائلاً "جذب انتباهي ذكر عباس أخ جعفر الخليلي هذا الرجل كان عضواً بارزاً عام 1918 في جمعية النهضة الاسلامية التي أسسها محمد علي بحر العلوم، ومحمد جواد الجزائري هذه الجمعية أُعدم فيها نجم البقال ورفاقه الذين هجموا على الكابتن الانكليزي وكان كابتن سر الجمعية وهو نشط جداً لأنه كان شاعراً وقد هرب على اي حال، عباس الخليلي رجل له دور نشط وسياسي في الحقيقة." أما عن جعفر الخليلي فيذكر كبة أن" هنالك مستشرقاً يدعى هامل، يعتقد هامل ان جعفر الخليلي هو مؤسس القصة العراقية، وهو الميزان الفني للقصة، ورغم وجود الكثير ممن سبق الخليلي الذين عدّوا رواداً للقصة القصيرة في العراق أمثال محمود أحمد السيد انتهاءً بذنون أيوب إلا أنهم لم يبلغوا الشروط الفنية التي بلغها الخليلي لهذا عدّ الأخير مؤسساً للقصة بالنسبة لهامل."
إن جعفر الخليلي ومن حذا حذوه في الأدب القصصي تميزت أعمالهم بالواقعية في مضامينها فهي قصص عظيمة ، حيث ذكر الناقد عبد الإله أحمد يقول إن "هنالك اتجاهاً قصصياً في النجف ومن ضمنهم أشار إلى الخليلي وكتبوا قصصاً في الثلاثينيات من القرن الماضي وسماهم الاتجاه النجفي في الادب القصصي وهم جعفر الخليلي، ضياء سعيد، حسن الجواهري، ومهدي الموسوي." وتميزت قصص الخليلي بالمفارقة والسخرية التي تُشير إلى الواقع."


موسوعة العتبات المقدّسة
عن هذه الموسوعة تحدث الباحث والناقد شكيب كاظم قائلاً إن" هذه الموسوعة ستجلب للخليلي خلوداً، فأرى أن لكل مؤلف مؤلفاً يكون واسطة العقد بين مؤلفاته وهو الذي سيجلب له الخلود." على الرغم من أن الخليلي ضرب في مناحٍ متعددة من الأدب والكتابة حتى وصلت مؤلفاته إلى 40 كتاباً لكن سيبقيه كتاب "موسوعة العتبات المقدسة " في ذاكرة القُرّاء والباحثين فكما يذكر كاظم أنه "كتاب تابعنا إصداره في الستينيات من القرن العشرين، وهذا الكتاب الضخم شاركه في تأليفه عدد من الباحثين منهم حسين أمين وحسين علي محفوظ ومصطفى جواد وغيرهم، هذه الموسوعة التي ألفها وجمع بين بحوثها الخليلي وكان فكرةً طُرحت ولاقت هوى في نفسه وتولّى تنضيدها لترصد أقساماً عديدة من عتبات الوطن العربي المقدسة ، حيث أحس الخليلي بجسامة المؤلف الذي أقبل عليه وفيه ترجمة وافية لعوالم الموسوعات ، وذكر في مقدمته أنه مشروع مهيب ليس من السهل الإقدام عليه."


المبخوس حقّهم
عن أعلام العراق وكيفية التعامل مع إرثهم ونسيانه حتى يندثر ولا يكاد أن يُذكر يقول الباحث والكاتب معن حمدان " إن الخليلي علم من أعلام العراق المبخوس حقهم، عنه لايختلف الحديث، إلا أننا معجونون بالألم والحسرة لأننا لم نفعل شيئاً لأدبائنا وأعلامنا." من أحلام اليقظة التي امتلكت حمدان " أن تكون هنالك هيئة تابعة لوزارة مستقلة تستذكرهؤلاء وتُخلد منجزهم وإرثهم، لا أعتقد أن كتب سوسة متوفرة كلها إلا نوادر منها وكذلك هي كتب الخليلي، وأنا أذكر أول قصه له إن لم تخني الذاكرة وهي "حبوب الاستقلال 1922 " لو وجدت هكذا المؤسسة واهتمت بأعمال الكبار من أعلام العراق لوجدنا مؤلفاتهم بالكامل إلا أننا نجهض حق أعلامنا إن قالوا إن العراق مقبرة للمبدعين كلمة حقيقية وما يؤسف له ان نبخس حق هؤلاء."


عن أسرة الراحل
عن أسرة الراحل جعفر الخليلي شكر الباحث والاكاديمي ماهر الخليلي مؤسسة المدى لاستذكارها الراحل، قال" هذا الألم الكبير الذي أشار إليه الاستاذ معن حمدان، ان يكون هذا البلد مقبرة للعلماء وطارداً للثقافات."
في الوقت الذي يحصد هذا البلد العديد من الجوائز التي يفوز بها الادباء والكتاب بينما نحن ننسى ونتناسى كبار أعلامنا، يذكر ماهر الخليلي "حين توفي جعفر الخليلي أُقيمت له مجالس العزاء والتأبين في العراق وجميع البلدان العربية ، لم يُعرف جعفر الخليلي فقط من قبل كتّاب عراقيين بل حتى من الكتّاب العرب، وقيلت في رثائه قصائد لدى الكثير من الشعراء العرب، ونجد المكانة الادبية التي يرتقي إليها الخليلي وهي كبيرة جداً ولم نجدها في بلده العراق سواء قديماً أو حديثاً."


من المداخلات
كثير من المداخلات تضمنت الجلسة من بينها مداخلة للكاتب عبد الوهاب حمادي الذي ذكر الراحل في قائلاً " كما تعرفون في أواسط الخمسينيات اتفق الخليلي مع مجموعة من العلماء المتنورين منهم صاحب كتاب أعلام الشيعة هبة الدين الشهرستاني وعلي الوردي ، وطالبوا بالكف عن بعض المظاهر المتخلفة بالمجتمع العراقي ألا هو التطبير، تم الهجوم على جريدة الهاتف وأُحرقت ما دعا الخليلي إلى الانتقال إلى بغداد وبدأت جريدته تنتشر في جميع انحاء العراق، بعد ذلك." أما مداخلة الكاتب والقاص حسين الجاف فتضمنت موقفاً طريفاً للراحل ذاكراً إياه "قبل الثمانين كان هنالك برنامج نجوم رمضان يقدمه إبراهيم الزبيدي وقدم الزبيدي، جعفر الخليلي كنجم رمضاني قال له كيف نتخلص من سؤال "أنت صائم؟" في مدينة النجف، فأجابه الخليلي قل لهم الله العالم يعني أن الله أدرى بالسرائر، كان الخليلي يتميز بروح النكته، أما عن أدبه فكان شائعاَ ومعروفاً في كل البلاد العربية."



اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون