سياسية
2017/11/04 (00:01 مساء)   -   عدد القراءات: 1636   -   العدد(4058)
إندبندنت: قوّة بغداد جعلت الحشد أقلّ استقلاليّة وأقلّ تبعيّة لإيران


 ترجمة/ حامد أحمد

في الجزء الثالث من سلسلة تغطيته للشأن العراقي كشف مراسل صحيفة الاندبندنت باترك كوكبيرن، كيفية عدم إلمام الولايات المتحدة بخصوص المجاميع المسلحة المدعومة من ايران في العراق، والعواقب الوخيمة التي قد تترتب منها على جهود إعادة إعمار العراق بعد القضاء على داعش.

وصرح مسؤول عراقي كبير بغضب، وهو يشير الى صور منشورة على الانترنت يظهر خلالها الجنرال الايراني قاسم سليماني في كركوك وهو يضع خطط استعادة قوات الحكومة العراقية للمدينة الشهر الماضي، بقوله "حقائق مزيفة"، مشيرا الى ان "الصورة المزعومة يعود تاريخها الى العام 2014 وكان القصد من نشرها على تويتر إعطاء دليل مزعوم على النفوذ الايراني في البلد". الخطر الاكبر على تطور الاستقرار في العراق يكمن في الخلافات بين الولايات المتحدة وإيران التي تجري على الصعيدين السياسي والعسكري.
وكان رئيس الوزراء حيدر العبادي قد ذكر، في مقابلة مع الاندبندنت في وقت سابق من الاسبوع الماضي، بان الشيء الذي يقلقه اكثر هو الازمة بين إيران والولايات المتحدة.
واضاف العبادي "انه ليس من واجبي ان أحل خلافاتهم، ولكن واجبي يكمن في منع وقوع صراعهما داخل العراق"، متمنياً ان "تكون الاتهامات المتبادلة بين واشنطن وطهران خطابية فقط".
وقال المسؤول العراقي، الذي رفض الكشف عن اسمه، ان سليماني لم يلتق بالعبادي أبدا ولا مع اي مسؤول آخر ذي منصب مهم في بغداد، وقد فشل ايضا في الحصول على فرصة اجراء لقاء مع المرجع الديني الأعلى في النجف علي السيستاني.
واضاف المسؤول "في الحقيقة ان نفوذ إيران على الحشد قد تراجع عبر السنتين الماضيتين لأنها لم تعد تسدد أجور معظم الفصائل فضلا عن كتائب حزب الله ايضا".
لقد تم تصوير فصائل الحشد على انهم مجاميع اغتيالات طائفية تقود العمليات الهجومية ضد إقليم كردستان. وأظهر شريط فيديو بث على الانترنيت الكرد وهم يفجرون جسراً عبر نهر الزاب الصغير في معبر ألتون كوبري، حيث اشتبكت القوات الكردية والعراقية في ما بينهما، وذلك لمنع تقدم قوات الحشد في عمق أراضي إقليم كردستان.
ولكن في الواقع إن الجسر مايزال موجوداً في مكانه، وإن شريط الفيديو هذا الذي شوهد كثيرا هو في الحقيقة يتحدث عن جسر مختلف تماما عن هذا المكان، وهو جسر يقع في مدينة توبيكا في ولاية كنساس الاميركية حيث تم تدميره بشكل مسيطرعليه لإقامة أعمال إنشائية جديدة في مكانه.
قوة الحشد اصبحت أكثر تقييدا اليوم مما كانت عليه عند تشكيلها بأمر من المرجعية في عام 2014، عندما اجتاح تنظيم داعش الموصل وانسحاب الجيش الذي بدا غير قادر على الدفاع عن بغداد. الحشد كان له دور مركزي في الدفاع عن العاصمة وفي المواجهات العسكرية الاولى ضد داعش، ولكنه سرعان ما تحول دوره الى دور ثانوي في العمليات العسكرية التي تقودها الآن قوات مكافحة الارهاب عالية التدريب.
وفي الحرب، التي استمرت تسعة أشهر لتحرير الموصل، سيطر الحشد على المناطق التي تقع خارج الموصل ولكن الهجوم كان بقيادة كل من قوات مكافحة الارهاب والشرطة الاتحادية وفيلق الرد السريع.
وكذلك لم تكن هناك وحدات للحشد الشعبي في عمليات مدينة كركوك التي وقعت مؤخرا، رغم انه كان لديهم نقاط تفتيش مشتركة مع الجيش على طول الطريق المؤدي لبغداد.
الحشد، الذي يعتبر الآن جزءاً من القوات الامنية العراقية ويتسلم رواتبه من الدولة، اصبح أقل استقلالية وأقل تبعية لإيران لأن الحكومة العراقية الآن أقوى بكثير مما كانت عليه، ولكن ليس هناك من شك في ان السُنة والكرد يخشوهم بسبب سمعتهم السيئة بارتكابهم جرائم طائفية.
زعيم عصائب أهل الحق قيس الخزعلي، 43 عاماً، ينفي الاتهامات التي تقول بأن الحشد يخضع لنفوذ إيران أو انه طائفي. ويقول الخزعلي، متحدثا لمراسل الاندبندنت من مكتبه في مدينة النجف، انه "متحمس للتأكيد على ان تشكيله العسكري لا طائفي ولا حجر شطرنج بيد إيران". وأضاف الخزعلي "هذه إحدى الاكاذيب التي يفترونها علينا بارتكابنا لأعمال قتل طائفية، لم يكن هناك اي تصفية طائفية. أؤكد لك بشكل راسخ باننا لم نجلب اي عوائل شيعية الى منطقة سنية". وشدد الخزعلي على انه يتوجب على القوات الاميركية مغادرة العراق لانه لم يعد هناك حاجة لهم. وأكد بالقول "إنهم لايريدون المغادرة ولكن باستطاعتنا إجبارهم على المغادرة.. لدينا خبرة بالمقاومة واذا كان هناك تفويض من البرلمان العراقي والشعب العراقي فعند ذلك سنقف بوجههم".
قد يكون ذلك نوعاً من الكابوس الذي سيرواد العبادي الذي سيبدأ عنده الحشد، الذي تعتبره أميركا موالياً لإيران، بقتل جنود اميركان. وفي ما يتعلق بدور إيران وسليماني في أحداث كركوك، يقول الخزعلي بأن دوره كان مسانداً للعبادي والقوات العراقية، مشيرا الى أن ما فعله سليماني هو تمرير رسالة للكرد بأن العبادي جديّ في موقفه وأنهم لن يكونوا قادرين على المقاومة. وبخصوص مستقبل الحشد، قال الخزعلي "انه يتوجب على الحشد مستقبلا ان يندمج كلياً بالجيش العراقي وان لا يتدخل بالامور السياسية". وبشأن التطورات العامة الاخرى في العراق، قال زعيم العصائب انه بعد الغزو الاميركي عام 2003 كان كل من المكون الشيعي والكردي، اللذان عارضا صدّام وتعرضا لاضطهاده، هما من تحالف في تشكيل الحكومة. ولكن هذا التكتل الكردي / الشيعي انحل بعد تصويت الكرد على استفتاء الاستقلال في 25 أيلول ولا يمكن إعادة بنائه. ويستدرك بالقول انه ربما حان الوقت بالنسبة للشيعة لأن يسعوا باتجاه المكون السني بدلا من الكرد ليكونوا شريكهم في ادارة العراق.
وعند الاستفسار فيما إذا يعتقد بأن زمن الحروب في العراق قد ولى، أجاب الخزعلي "العراق شبيه بأحداث قصة ليس في بلاد العجائب، حيث لايمكنك ان تتوقع ماذا سيحصل بعد".



اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون