عام
2017/11/05 (00:01 مساء)   -   عدد القراءات: 990   -   العدد(4059)
مراجعات: عائلة جريئة وشجاعة.. رواية عن تحدي الايطاليين للفاشية
مراجعات: عائلة جريئة وشجاعة.. رواية عن تحدي الايطاليين للفاشية


ترجمة: عادل العامل

لم تكن الفاشية قدرا حتميا لإيطاليا، وربما لم تكن حتى أمرا محتملا .فقد تم حظر مشاركة الفاشيين في الانتخابات البرلمانية لعام 1919. ومع ذلك، حصلوا في انتخابات عام 1921 على 35 مقعدا، بما في ذلك مقعد واحد لبينيتو موسوليني؛ ومع ذلك، فإنهم ظلوا حزب الأقلية.
ولكن في العام التالي، كان الفاشيون يقيمون المسيرات في روما، ويرتكبون أعمال عنف في أماكن أخرى في إيطاليا، ويهددون الحكومة المنتخبة ديمقراطيا. وبدلا من أن يأمر الملك فيكتور إيمانويل الثالث قوات الجيش بإخماد التمرد الوليد، دعا النائب موسوليني (39 عاما) إلى تشكيل حكومة جديدة. وكانت تلك بداية نهاية الديمقراطية في إيطاليا التي دامت لأكثر من 20 عاما.
استغل موسوليني ببراعة مخاوف الإيطاليين من الاضطراب السياسي والاقتصادي في أعقاب الحرب العالمية الأولى، وخيبة أملهم من حصة إيطاليا من غنائم الحرب، والرهبة المبالغ فيها من الشيوعية. وتلقى دعما من رجال الأعمال والصناعة والأحزاب اليمينية.
وحيث لم يستطع الملك ولا البابا بيوس الحادي عشر - الذي وصف موسوليني فيما بعد "الرجل الذي أرسلته العناية الالهية لنا" - ولا الأحزاب السياسية الإيطالية المتقلبة من وقف زحف الفاشيين، فإن العبء وقع على الآخرين، ومن أبرزهم عائلة روسيلي من فلورنسا.
في روايتها الجديدة (عائلة جريئة وشجاعة : قصة رائعة لأم إيطالية وابنيها، وكفاحهما ضد الفاشية)، تكشف الكاتبة كارولين مورهيد باقتدار عن الكفاح الذي خاضته أميليا روسيلي وأبنيها، كارلو ونيلو، ضد الطغيان الذي اجتاح ايطاليا من 1922 إلى 1943. كانت معركة غير متكافئة، ولكنها مليئة بالكثير من قصص الشجاعة والتضحية، والاحداث الدرامية. كانت أميليا امرأة غنية وقوية،وهي كاتبة مسرحية وناشطة نسوية؛. توفي ابنها الأكبر، ألدو،في القتال في الحرب العالمية الأولى. وقد حطمها هذا الحادث، ولكن مسيرتها مع الأحزان كانت قد بدأت للتو.
كان ابنها كارلو روسيلي، الذي ولد في عام 1899، واحدا من خصوم موسوليني العنيدين ، وكان يعتقد على نطاق واسع أنه خليفة محتمل له كرئيس وزراء "" إذا ما تمكن من ان يحول قطار الفاشية عن مساره. وقد ذكر البلاشفة بخيرلفترة من الوقت، وكان مستاء من تروتسكي (كانا يتجادلان كثيرا )، ولكنه سرعان ما استقر في منتصف الطريق على الانضمام الى صفوف الاشتراكية الديمقراطية.
كارلو و نيلو كانوا يتابعون حياتهم الدراسية في أوائل العشرينيات في خضم تصاعد نجم موسوليني ، الذي كان يحب التجول في جميع أنحاء روما بصحبة اسد صغير، كان يشدد قبضته على السلطة. لكن الاغتيال الوحشي لزعيم المعارضة جياكومو ماتيوتي في عام 1924 غير كل ذلك.
وسرعان ما بدأ الأخوة باصدار صحف سرية مثل نول مولار (لا تستسلم)،و يثيرون زعماء المعارضة ضد موسوليني ويستخدمون الطائرات لإسقاط منشورات سياسية على المدن الإيطالية.
الكاتبة كارولين مورهيد، التي نشأت في إيطاليا وتتحدث الإيطالية، تصور في كتابها تجارب وخبرات عائلة روسيلي بتفاصيل حميمة: الحبر غير المرئي، والهروب من السجن، والمراسلات المشفرة، وكثرة الجواسيس. ،والكتاب يقرأ كانه فيلم إثارة .و في مواضع آخرى،فان المؤلفة أحيانا يمكن أن تضيع في التفاصيل وتفترض ان القارئ يجيد الإيطالية. يمكن أن يكون الوصف الروائي للشخصيات الثانوية مفرطا، على سبيل المثال: تقول في احدى العبارات "كان دوميني شابا ذو وجه بسيط، مع شعيرات مظلمة متناثرة بدقة وآذان تمسك بها. كان لديه شارب صغير مرتب، ولكن بدون لحية".
ومع ذلك فهي تقدم في المقام الأول، عملا رائعا ، تصف فيه زحف الفاشية في ايطاليا ، وتأثيرها على المواطنين العاديين، مع تركيز حاد وعميق على الاحداث التي تستحق الذكر. ربما كان موسوليني قد جعل القطارات تصل في الوقت المحدد، لكنه جعل إيطاليا تركع على ركبتيها قبل أن يضع الشعب الإيطالي أخيرا حدا لحكمه الوحشي.
قبل نهايته الدموية، كان موسوليني بالنسبة للعديد من الإيطاليين هو الحل لجميع التحديات الاقتصادية والاجتماعية لبلادهم. حتى وينستون تشرشل اعجب ب "يده الثابتة" في عام 1927، عندما كان من الجلي أن قسوة الفاشية واضحة للعيان. المشكلة، بالطبع، عندما تصبح اليد القوية قبضة حديدية. وعندما اتفق البابا مع موسوليني. وجد الناس أنه مفيد بطرق مختلفة. بالنسبة للبعض، بدا ترويض النمر وكأنه فكرة جيدة، على الأقل لتهدئته، حتى اكتشفوا ما كان عليهم أن يخسروه.
في محاكمته، أدلى كارلو روسيلي ما وصفته المؤلفة "بالخطاب الأكثر تأثيرا، والذي يذكر مرارا في سجلات مكافحة الفاشية:
"كان لي منزل: ودمروه. كانت لي مجلة: فصادروها. كان لي مقعد في الجامعة: اضطررت إلى التخلي عنه. كان لدي، كما لدي اليوم، أفكار وكرامة ومثالية: لقد أرسلت إلى السجن. كان لدي معلمون وأصدقاء - أمندولا، وماتوتي، وجوبيتي – قتلوهم جميعا".
حكم كارلو بالسجن 10 أشهر ، بسبب انتقاده لموسوليني. لكن هذه كانت إيطاليا الفاشية في عام 1927، التي نالت اعجابا منقطع النظير من رجل في الشمال كان محرضا سياسيا ألمانيا غامضا (كان في الواقع رجل نمساوي) يدعى أدولف هتلر: ازدادت سطوة موسوليني وحكم على كارلو بخمس سنوات من النفي الى جزيرة صخرية قبالة ساحل صقلية.
وقد خضعت وسائل الإعلام والسلطات القضائية لموسوليني تماما واصبح هو القانون. ومع ذلك، فإن ملحمة روسيلي لا تنتهي هنا
 عن: كريستيان ساينس مونيتور



اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون