الاعمدة
2017/11/12 (16:01 مساء)   -   عدد القراءات: 1153   -   العدد(4061)
شناشيل
المُساءلة المُستحقّة
عدنان حسين




[email protected]

 

أحصى رئيس الوزراء حيدر العبادي منذ يومين التكلفة المادية لاحتلال داعش ثلث مساحة البلاد والحرب معه على مدى ثلاث سنوات، معلناً أن تكاليف التدمير الاقتصادي وفي البنى التحتية تجاوزت المئة مليار دولار.
هذا بالطبع تقدير أولي، فدولتنا لم تتوافر بعد على النظام الإداري القادر على تأمين إحصائيات دقيقة في خصوص أي شيء. الكلفة المادية الحقيقية يُمكن أن تزيد على ذلك بكثير، وثمة تكاليف أخرى يصعب تقدير قيمتها، هي كلفة الخسائر البشرية. عشرات الآلاف قُتِلوا ولا يمكن التعويض عن أرواحهم المزهوقة ظلماً وعدواناً، وعشرات الآلاف أصيبوا بجروح وإعاقات كلّف علاجها مليارات الدولارات، وآلاف من هؤلاء هم خبرات ناضجة أو كفاءات واعدة سيصعب تعويضها إلا بعد عشرين سنة في الأقل، وثمة الملايين من النازحين الذين عانوا الكثير في صراعهم من أجل البقاء على مدى ثلاث سنوات وأكثر، ولن ننسى الآلاف من النساء السبايا، وبخاصة من الإيزيديات، وهؤلاء أيضاً لا يمكن التعويض عن معاناتهنّ الرهيبة.
جملة الكلام أنّ تكلفة الاحتلال الداعشي أكبر وأعظم مما تُفصح عنه الأرقام المجردة.
هل كان في الإمكان تجنّب هذا كلّه وتفاديه؟
بالتأكيد كان ذلك مُمكناً بسياسات مختلفة، هي غير السياسات التي انتهجتها الحكومات المتعاقبة منذ 2003 حتى وقوع الواقعة الكارثية.
لم يكن داعش قدَراً مكتوباً ومحتوماً على العراق والعراقيين، وإلا فإن احتلال الكويت، وقبله الحرب العراقية – الإيرانية، ونظام صدام نفسه المسؤول عنهما، أقدار مكتوبة ومحتومة أيضاً، ولم يكن لنا بالتالي الحقّ في التنديد بها ومعارضة النظام السابق والعمل على إطاحته بشتى الوسائل.
الاحتلال الداعشي كان نتيجة مباشرة لسوء الإدارة وسوء التخطيط وسوء التنفيذ، مدنياً وعسكرياً، وللفساد الإداري والمالي الذي لم يترك مفصلاً أو زاوية في كيان الدولة وكيان المجتمع من دون أن يضربه ويتغلغل في أعماقه.
وراء ذلك كلّه كان ثمة بشر، بشحمهم ولحمهم وعظمهم، ارتكبوا أخطاء وانزلقوا في خطايا. هؤلاء بالذات يتعيّن مساءلتهم لإجلاء حقيقة ما جرى وتحديد المسؤوليات .. هذه المساءلة كان يتوجّب البدء بها أياماً قليلة بعد وقوع الواقعة الداعشية. ذوو السلطة والنفوذ تعلّلوا يومها بخطر الإرهاب القائم والماثل. كان ذلك في الواقع محاولة للهروب إلى الأمام، فأهل السلطة متخادمون في ما بينهم.
الآن وقد أزحنا خطر داعش، كما أكد السيد العبادي غير مرّة، فمن المُفترض أن يُفتح الباب أمام استحقاق المساءلة: كيف حدث ما حدث؟ ولماذا حدث ما حدث؟ ومَنْ المسؤول عمّا حدث؟
واجب حكومة العبادي فتح هذا الملف الآن قبل الانتخابات العامة المُفترض إجراؤها العام المقبل. لا ينبغي أن يكون فتح هذا الملف دافعه الانتقام أو تصفية حسابات سياسية. المطلوب كشف الحقيقة في سبيل ألا تتكرّر مأساة حزيران 2014 مرة أخرى، ومن أجل تحديد المسؤوليات والحؤول دون أن تكون للمسؤولين عن المأساة، أياً كانوا، أدوار في عراق ما بعد داعش.



تعليقات الزوار
الاسم: بغداد
استاذ عدنان حسين من ينسى خطاب باراك أوباما عندما قال في خطابه ان القضاء على داعش مدته ثلاث سنوات !؟؟؟ سؤال من اخبر أوباما وكيف عرف المدة ام ماذا سؤال مشروع ومن حقنا جميعنا ان نعرف مسرحية داعش كاملةً وغير منقوصة وبكل وضوح وايضاً يوضحون لنا من مول داعش ومن سمح لهذه العصابات من ركوب الطائرات واختراق مطارات العالم المجهزة بأحدث الأجهزة التجسسية على كل مسافر يسافر من هذه المطارات الأوربية بالأخص فكيف استطاع هذا العدد الهائل من الدواعش من ان يصلوا مطار اسطنبول ثم يتجمعون في تركيا وبعدها سوريا ثم العراق ووصلوا الى ليبيا واليمن والسعودية ومصر من هي القوى العظمى التي وراء هذا التنظيم المهول ومن يموله ويطعمه ويسقيه ؟؟!!! هل تصوروا ان الشعوب تمتلك عقل فئران ام ممنوع عنهم السؤال فقط نرى المسرحية ونسكت عنها ؟؟ سؤال الى حيدر العبادي حاكم نوري المالكي الذي اخرج مجرمون القاعدة وهم الدواعش من سجن ابو غريب في ليلة سوداء ظلماء كحلاء غاب عنها القمر ؟!!! اسأل رأيس عصابة داعش نوري المالكي الذي انهزم جيشه وهرب مثل الصراصير التي تهرب من أوكارها عندما تشعر بالخطر ؟؟ ثم يا حيدر العبادي لماذا تذكر ارقام تكاليف الخرب على داعش ولا تذكر اسماء الأبرياء الذين سقطوا قتلى وهم بالألوف من جراء الطيران الذي اسقط على رؤوسهم الآلاف الأطنان من القنابل وهدم بيوتهم وجعلها قاعاً صفصفا بحجة محاربة داعش والذي قام بهذه الجرائم هم قوات التحالف الدولية التي حطمت الموصل والرمادي والأنبار نريد ان نعرف حكاية مسرحية القاعدة ثم تحولت الى داعش كلها وبالتفاصيل ورجاءاً اوقفوا هذه المسرحيات وتنحوا عن مناصبكم الزائلة وسلموا مقاليد الأمور الى الشعب العراقي وكافي عاد كذب وافتراء وقتل ونهب وسرقات يا حكومة الحرامية البائسة ؟!!
الاسم: hameed
الدولة العراقية تتحمل الوزر الاكبر ببقاء الموصل خارج سلطة الدولة ثلاث سنوات كلكم راع وكلكم مسؤو عن رعيته .
الاسم: محمد سعيد
لا نزال ندور في فلك الغبيات , ولم نجرا التحري والتدقيق الفعلي في كيفيه دخول داعش الي الموصل واحتلال اكثر من ثلث البلد؟ هل هي فعلا مصداقه ام اخفاق حكم... وان كان ذلك فعلا فمن المسؤول عن هذه النكسة؟ وماذا يجب ان يتبعه من اجراءات ... منها علي الاقل اولا حتميه تقديم رئيس الحكومة آنذاك وهو "السيد المالكي" للمحاكمة ومساءلته عن اخفاقاته في تضيع الموصل وما نجم عن ذلك من تكاليف ماديه وبشريه , وعدم الرضوخ لمقولات وادعات وهميه وهي .. التصدي للمؤامرة و المحافظة السلطه خصوصا وحسبما يبدو انها شكلت اهميه قصوي تجاوزت الوطن .. أي بكلمات اخري اعتقد ان ان ابقاء نظام الحكم الشيعي برئاسة المالكي هو اهم في من احتلال البلد من قبل قوي خارجيه مثل داعش او غيرها. عليه وما بدي قدمت السلطه الحاكمة ولاية الموصل من اجل استمرار " المالكي وجماعته " باعتبارهم شيعه ال البيت .. في حكم العراق... انها مفارقه غريبه لابد من التحقق فيها... ودراسة كافه ابعادها لما لها من تأثيرات خطيره علي مسيره البلد ومستقبل اجياله القادمة
اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون