الاعمدة
2017/11/20 (17:05 مساء)   -   عدد القراءات: 1480   -   العدد(4068)
العمود الثامن
رسالة إلى "الحزبي" حيدر العبادي
علي حسين




هل يتغلّب الحزبي في شخص حيدر العبادي على رجل الدولة؟ أسارع إلى القول إنّ السؤال يطرح هذه الأيام باستمرار من قبل من يرى أنّ العبادي استطاع في فترة قصيرة أن يعيد ترميم بعض ما"خرّبه"زملاء له في حزب الدعوة، ويتمنّى الكثيرون أن لايعيش العبادي في جلباب حزبه، مع الاعتذار لذكرى الراحل نور الشريف ومسلسله الشهير"لن أعيش في جلباب أبي"، سيقول البعض الآخر وما الغريب في الامر؟ أليس معظم رؤساء الدول الأوروبية ينتمون الى أحزاب وينفذون سياسة أحزابهم؟ قد يكون الامر صحيحاً لو أنّ هذه الاحزاب الاوروبية تتعامل مع الدولة بمنطق المقاولات.
قبل أكثر من عام عاشت بريطانيا أزمة سياسية بسبب استفتاء الخروج من الاتحاد الاوروبي، وبدلاً من اتهام الشعب بأنه المتسبب بهذه الازمة، تحملت رئيس الوزراء آنذاك دافيد كاميرون المسؤولية كاملة حيث قدّم استقالته من الحكومة والحزب. وقرِّر التخلي عن مقعده في مجلس العموم،لأن تواجده يمكن أن يتسبّب في ارتباك تيريزا ماي خليفته في المنصب.
ماذا فعلنا نحن في زمن الأزمات؟ نحن نقتقر إلى رؤية سياسية تبني جسورها إلى المستقبل، لا تعود بنا إلى عصر الاستعراضات الخطابية التي يدّعي أصحابها أنْ"ليس في الإمكان أحسن مما كان"، فيما الفساد ينخر جسد مؤسسات الدولة! هل تصدقون أن اللجنة التي شكلت لمراجعة ملفات الفساد في العراق وجدت أنّ هناك 60 ألف مشروع وهمي تمت لفلفة أموالها من قبل رجال الاحزاب.
نشرت الاحزاب الدينية بين الناس جوّاً خلاصته، أنّ هذه الاحزاب تسعى للخير وليس للسلطة. وبسبب ذلك توقع كثيرون أنّ وصول هذه الاحزاب إلى كرسي المسؤولية سيحمل الرفاهية والمودة بين الناس، لكننا شاهدنا كيف أنّ قادة هذه الاحزاب ائتمنوا مقرّبيهم وأحبابهم على مقدّرات البلاد.
عندما يصبح الحزبي رجل سلطة عليه أن يدرك أنه أصبح لكلّ الناس وليس لأعضاء حزبه فقط.عليه أن ينسى وهو يجلس على كرسي المسؤولية كلّ تعاليم الحزب وطقوسه. لم يعد يمثّل حزباً بل هو ممثل لدولة نفوسها ثلاثين مليون مواطن، وليس من أولوياته التفكير بإنجازات الحزب، وإنما بمستقبل البلاد.. هذا ما يتمناه المواطن العراقي من حيدر العبادي في مرحلة ما بعد الحرب على داعش.



اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون